على إثر واقعة أثارت صدمة واستياءً عارماً في الأوساط التربوية والمحلية، عادت قضية العنف داخل المؤسسات التعليمية لتطفو على السطح من جديد بمنطقة بوسكورة، بعد تسجيل حادثة تعنيف خطيرة داخل مؤسسة مدرسة محمد فقيه القري، كان ضحيتها تلميذ يتابع دراسته بالسنة السادسة ابتدائي، لا يتجاوز عمره 12 سنة.
ووفق معطيات متطابقة، فإن التلميذ تعرّض لاعتداء جسدي داخل القسم من طرف أستاذه، حيث تلقى ضربات على مستوى الوجه والجسم، خلفت آثاراً بدنية واضحة، تم توثيقها بشهادة طبية حددت مدة العجز في 23 يوماً، وهو ما يعكس خطورة الأفعال المرتكبة، ويطرح تساؤلات عميقة حول مدى احترام الضوابط التربوية داخل الفضاء المدرسي.
وفي تطور لاحق، بادر والد التلميذ إلى وضع شكاية لدى المصالح المختصة التابعة لـ المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالنواصر، مطالباً بفتح تحقيق في الواقعة، وترتيب الجزاءات القانونية والإدارية اللازمة. غير أن ما يزيد من حدة القلق، حسب تصريحات أولياء الأمور، هو غياب مؤشرات واضحة على تدخل ميداني فوري، من خلال إرسال لجنة لتقصي الحقائق والوقوف على تفاصيل الحادث.
وتشير معطيات متداولة إلى أن هذه الواقعة ليست معزولة، إذ سبق أن تم تسجيل حادثة مماثلة نسبت إلى الأستاذ نفسه، حيث تعرضت تلميذة لتعنيف أدى إلى إصابتها بكسر على مستوى الأصابع، وهو ما يعزز فرضية وجود اختلالات تستوجب تدخلاً عاجلاً وحازماً من الجهات الوصية.
وقد خلفت هذه النازلة موجة غضب في صفوف آباء وأمهات التلاميذ، الذين عبّروا عن استنكارهم الشديد لمثل هذه السلوكات، مطالبين بإيفاد لجنة مركزية أو جهوية للتحقيق داخل المؤسسة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حماية التلاميذ من أي شكل من أشكال العنف.
وفي هذا السياق، وجّه عدد من الفاعلين التربويين والحقوقيين نداءً إلى الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات، وإلى الوزارة الوصية، من أجل التدخل العاجل لفتح تحقيق شفاف ونزيه، ومحاسبة كل من ثبت تورطه، مع العمل على تعزيز آليات المراقبة والتأطير داخل المؤسسات التعليمية.
وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على إشكالية العنف في الوسط المدرسي، والتي تظل من بين أبرز التحديات التي تواجه المنظومة التربوية، خاصة في ظل الحاجة إلى توفير بيئة تعليمية سليمة قائمة على الاحترام المتبادل بين الأطر التربوية والتلاميذ.
ويؤكد مختصون في الشأن التربوي أن معالجة مثل هذه القضايا تستدعي مقاربة شمولية، لا تقتصر فقط على الجانب الزجري، بل تشمل أيضاً التكوين المستمر للأطر التربوية، وتعزيز آليات الوساطة والتواصل داخل المؤسسات، بما يضمن الحد من السلوكات العنيفة وترسيخ ثقافة الحوار.
وفي خضم هذه التطورات، تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة الاعتبار لحرمة المؤسسة التعليمية، باعتبارها فضاءً للتربية والتكوين، لا مجال فيه لأي ممارسات تمس بكرامة التلميذ أو سلامته الجسدية والنفسية.
إن ما وقع داخل هذه المؤسسة يفرض، أكثر من أي وقت مضى، ضرورة التحرك العاجل والمسؤول من طرف الجهات المعنية، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، وترسيخ مبدأ أساسي لا يقبل التأويل: نعم للتعليم… ولا للعنف داخل المؤسسات التعليمية.


Comments
0