شهدت مدرسة محمد فقيه القري ببوسكورة، التابعة لإقليم النواصر، صباح يوم الاثنين 30 مارس 2026، حلول لجنة خاصة تابعة للمندوبية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، وذلك على خلفية الجدل الواسع الذي أثارته قضية تعنيف تلميذ داخل القسم، والتي تحولت خلال الأيام الأخيرة إلى موضوع رأي عام، عقب تناولها إعلامياً وتدخل هيئات حقوقية للمطالبة بفتح تحقيق شامل.
وتأتي هذه الخطوة في سياق التفاعل مع المعطيات المتداولة حول تعرض تلميذ يدرس بالمستوى السادس ابتدائي، لا يتجاوز عمره 12 سنة، لاعتداء جسدي من طرف أستاذه داخل الفصل الدراسي، وهي الواقعة التي دعمتها شهادة طبية حددت مدة العجز في 23 يوماً، ما زاد من حدة المطالب بضرورة التدخل العاجل وترتيب المسؤوليات.
وبحسب مصادر متطابقة، باشرت اللجنة عملها داخل المؤسسة عبر الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، حيث تم الإنصات إلى التلميذ الضحية ووالده، والأستاذ المعني، إلى جانب مدير المؤسسة، فضلاً عن بعض التلاميذ الذين تم اختيارهم لتقديم إفاداتهم بخصوص الواقعة وظروفها.
غير أن طريقة اختيار بعض التلاميذ للاستماع إليهم أثارت تساؤلات واسعة، خاصة وأنهم تم انتقاؤهم من طرف إدارة المؤسسة، وهو ما دفع عدداً من المتتبعين إلى التعبير عن تخوفهم من إمكانية وجود ضغط أو تأثير قد ينعكس على طبيعة التصريحات، مطالبين بضرورة توسيع دائرة الاستماع بشكل مستقل ومحايد لضمان كشف الحقيقة كاملة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى تسجيل واقعة تعنيف سابقة نُسبت لنفس الأستاذ خلال فترة إدارة سابقة للمؤسسة، حيث تعرضت تلميذة لاعتداء تسبب لها في كسر على مستوى اليد، وهو ما يعزز مطالب التدخل الصارم لوضع حد لمثل هذه السلوكيات داخل المؤسسة، مهما اختلفت الفترات الإدارية.
وفي سياق متصل، كانت عناصر الدرك الملكي ببوسكورة (الأندلس)، وبتعليمات من النيابة العامة، قد باشرت في وقت سابق عملية الاستماع إلى بعض التلاميذ بشكل منفرد، في خطوة اعتُبرت ضرورية لضمان حرية التعبير بعيداً عن أي تأثير محتمل.
وقد جددت الهيئات الحقوقية نداءها للمندوبية الإقليمية من أجل التدخل العاجل والحازم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حماية التلاميذ ووضع حد لأي سلوك من شأنه المساس بسلامتهم الجسدية أو النفسية داخل الفضاء المدرسي.
وفي خضم هذه التطورات، تعالت الأصوات مطالبة بتدخل الوزارة الوصية عبر إيفاد لجان مركزية لمراقبة الأوضاع داخل المؤسسات التعليمية بنفوذ مدينة بوسكورة، والعمل على ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وتعزيز آليات المراقبة.
ويبقى الرهان اليوم معقوداً على نتائج هذا التحقيق الإداري، إلى جانب المسار القضائي المفتوح، من أجل إنصاف التلميذ الضحية، وضمان عدم تكرار مثل هذه السلوكيات، بما يعيد الثقة في المؤسسة التعليمية ويكرس بيئة تربوية آمنة تحفظ كرامة التلاميذ وتصون حقوقهم.


Comments
0