تعتبر ظاهرة تراكم الانتدابات الانتخابية أو ما يُعرف بـالجمع بين المهام في المغرب موضوعا يحظى بنقاش سياسي وقانوني مستمر، حيث يثير تداخل الأدوار بين العمل البرلماني والعمل الترابي الجماعي أو الجهوي إشكالات حقيقية تمس بفعالية التمثيل النيابي وجودة التدبير المحلي.وتتجلى أبعاد هذه الظاهرة فيمايلي الأبعاد الدستورية والقانونية. رغم أن المشرع المغربي حاول وضع ضوابط للحد من هذه الظاهرة، إلا أنها لا تزال قائمة:القوانين التنظيمية: وضعت القوانين التنظيمية المتعلقة بمجلس النواب ومجالس الجماعات والجهات قيودا معينة، لكنها في الغالب تركز على عدم الجمع بين رئاسة جماعة ترابية وعضوية الحكومة، أو الجمع بين رئاسات متعددة لمؤسسات دستورية معينة. ثغرات الجمع بين المهام: لا يزال القانون يسمح للبرلماني بأن يكون في نفس الوقت رئيسا لمجلس جماعي أو عضوا في مجلس جهوي، وهو ما يفتح الباب أمام “تراكم الانتدابات.ثانيا التداعيات السلبية على الأداء المؤسساتي:يجمع الباحثون والفاعلون السياسيون على أن هذا التداخل يؤدي إلى عدة اختلالات تضارب المصالح: قد يجد المنتخب نفسه أمام وضع يحتاج فيه للدفاع عن مصالح جماعته الترابية أمام الحكومة، بينما هو جزء من السلطة التشريعية التي تراقب الحكومة، مما يضعف استقلالية القرار. ضعف الحضور والفعالية: التوفيق بين العمل التشريعي الذي يتطلب حضورا مكثفاً في اللجان والجلسات العامة في الرباط) والعمل التنفيذي المحلي الذي يتطلب تواجدا يوميا في الجماعة يؤدي غالبا إلى التغيب أو التقصير في أحد الجانبين. احتكار النفوذ يساهم هذا الوضع في تركز القرار السياسي والانتخابي في يد نخب معينة، مما يقلص فرص بروز كفاءات جديدة أو شبابية في الساحة السياسية، ويجعل الانتخابات تبدو وكأنها إعادة تدوير لنفس الوجوه. تغليب المنطق الانتخابي يتحول العمل البرلماني أحيانا إلى أداة لخدمة القاعدة الانتخابية للجماعة أو الجهة فقط، بدلا من التركيز على التشريع الوطني والسياسات العمومية التي تهم مجموع البلاد.ثالثا الجدل السياسي والاجتماعي.مؤيدو الجمع: يرى البعض أن الجمع بين المهام يسمح للمنتخب بأن يكون ابن الميدان، أي أنه ينقل مشاكل الجماعة مباشرة إلى قبة البرلمان ويدافع عنها من خلال الميزانيات أو القوانين، مما يسرع وتيرة التنمية المحلية. رافضو الجمع: يرى أغلب المراقبين والمجتمع المدني أن التفرغ هو شرط أساسي للممارسة السياسية النبيلة، وأن التفرغ للعمل البرلماني من جهة، والعمل الجماعي من جهة أخرى، يستوجب فصلهما قانونيا لضمان المحاسبة والشفافية.رابعا التوجهات المستقبلية:هناك مطالبات متكررة من قوى سياسية وحقوقية بـ:تعديل القوانين التنظيمية: لمنع الجمع بين العضوية في البرلمان ورئاسة المجالس الجماعية الكبرى أو رئاسة الجهات. ترسيخ مبدأ المنتخب المتفرغ”: لتفادي الصراع بين المسؤولية التمثيلية والمسؤولية التدبيرية.تظل هذه الظاهرة انعكاسا لطبيعة الخريطة السياسية في المغرب، حيث يعتمد جزء كبير من الزعامة السياسية على السيطرة على الخزان الانتخابي المحلي لضمان مقعد في البرلمان، وهو ما يجعل من الصعب فك هذا الارتباط في المدى القريب دون إصلاحات قانونية جريئة وتغيير في الثقافة السياسية للأحزاب.
النائب البرلماني والجمع بين المهام الانتدابية


Comments
0