حين يُهدم الحجر… هل يُهدم الإنسان؟ - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

حين يُهدم الحجر… هل يُهدم الإنسان؟

IMG_20260427_034324

“حين يُهدم الحجر… هل يُهدم الإنسان؟”

هند بومديان

في مشهدٍ يتكرر بصمتٍ موجع، تستيقظ بعض الأحياء في المغرب على وقع الجرافات، لا لتشييد مستقبلٍ أفضل، بل لهدم ماضٍ عاش فيه أناس، وذكرياتٍ سكنت جدرانًا لم تكن يومًا مجرد إسمنتٍ بارد، بل كانت دفئًا، أمانًا، وحكايات.هدم البيوت ليس مجرد قرار إداري أو إجراء تنظيمي كما يُروَّج له، بل هو زلزال اجتماعي يضرب عمق الاستقرار الأسري والنفسي للمواطن. حين تُهدم المنازل، لا تُزال فقط الأسقف، بل تُقتلع معها الطمأنينة، ويُشرّد معها الأمل.قد تكون هناك مبررات قانونية أو عمرانية، مثل محاربة البناء العشوائي أو إعادة تهيئة المجال الحضري، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:أين هو الإنسان في كل هذا؟هل يُعقل أن تُنفذ قرارات الهدم دون توفير بدائل حقيقية تحفظ كرامة المواطن؟هل يكفي إشعارٌ مسبق ليُطلب من أسرة أن تُفرغ حياتها في أيام، وربما ساعات؟هناك أسرٌ عاشت لعقود داخل هذه المنازل، وربما ورثتها جيلًا بعد جيل، لتجد نفسها فجأة في مواجهة المجهول: أطفال بلا مأوى، شيوخ بلا سند، وأمهات يحملن الخوف بدل الأمل.إن التنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد المشاريع ولا بواجهات المدن، بل تُقاس بمدى احترام كرامة الإنسان. فلا يمكن بناء مدن حديثة على أنقاض الاستقرار الاجتماعي، ولا يمكن الحديث عن العدالة المجالية دون عدالة إنسانية.المطلوب اليوم ليس فقط تنظيم المجال العمراني، بل إعادة التفكير في طريقة تنزيل هذه القرارات.سياسات أكثر إنصافًا، بدائل سكنية واضحة، تعويضات عادلة، ومقاربة إنسانية تضع المواطن في قلب كل إصلاح.لأن الوطن ليس طرقًا ولا بنايات فقط…الوطن هو الإنسان.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث