في زمنٍ أصبحت فيه النجاحات الصغيرة تزعج قبل أن تحتفى، واصل فريق لبؤات المحبس آسا لكرة القدم النسوية كتابة قصة استثنائية عنوانها الصمود، رغم قلة الإمكانيات وكثرة العراقيل. فريق لا يمثل مجرد نادٍ رياضي، بل يحمل على عاتقه حلم منطقة بأكملها في أن ترى بناتها يرفعن الراية عالياً، ويثبتن أن الجنوب قادر على العطاء والتألق.
غير أن هذا الإصرار، بدل أن يقابل بالدعم والتشجيع، أصبح في نظر البعض سببا للحسد والغيرة. فكل خطوة إلى الأمام تقابل بمحاولات للعرقلة، وكل نجاح يستقبل بتشكيك أو تشويش، وكأن هناك من لا يطيق رؤية هذا الفريق واقفا على قدميه. بل إن الأمر تجاوز حدود النقد إلى محاولات واضحة لزرع الشوك في طريق النادي، وربما الدفع به نحو الزوال.
وفي قلب هذه المعركة، تبرز رئيسة الفريق، الباتول تمكيدة، كنموذج نادر في التفاني والتضحية. امرأة اختارت أن تتحمل عبء الاستمرارية في ظروف صعبة، وأن تضخ من مالها ووقتها وجهدها الكثير من أجل إبقاء الفريق على قيد الحياة. ما تقوم به ليس مجرد تسيير لنادٍ، بل هو دفاع عن فكرة، عن حق فتيات المنطقة في الحلم والمنافسة.
المؤلم حقا ليس فقط حجم التحديات، بل طبيعة بعض الخصوم الذين يفضلون الهدم بدل البناء. فبدل أن يكون النجاح دافعا للتنافس الشريف، يتحول لدى البعض إلى دافع للعرقلة والتقليل من المجهودات. وهذا ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول ثقافة الدعم الرياضي في بعض البيئات.
لبؤات المحبس آسا اليوم ليس مجرد فريق، بل رمز لصراع يومي بين الإرادة والإحباط، بين البناء والهدم. ومن المؤسف أن يكون العدو أحياناً، من الداخل، لا من قلة الإمكانيات.
ورغم كل ذلك، تستمر حياة هذا النادي، القادر حتى على الإنبعاث من الرماد مجددا لأن الفرق التي تبنى على الصبر والتضحية، يصعب كسرها. ولأن من يحمل قضية حقيقية، لا توقفه العثرات، مهما كثرت.


Comments
0