عيد الأضحى بالمغرب بين لهيب الأسعار وسطوة الشناقة - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |متفرقات

عيد الأضحى بالمغرب بين لهيب الأسعار وسطوة الشناقة

1778071629803

دخل المغاربة هذا العام في سباق ضد الساعة، ليس بحثاً عن الأفضل بل بحثاً عن الممكن وسط أجواء مشحونة بجدل واسع حول أثمنة الأضاحي التي بلغت مستويات خيالية تجاوزت كل التوقعات التي حول شعيرة دينية مقدسة إلى عبء مادي ثقيل يؤرق كاهل الأسر بغلاء فاحش دفعت إلى ظهور هاشتاغات غاضبة حيث لم يقف المواطن المغربي مكتوف الأيدي أمام ما وصفه بـ “الاستغفال”، حيث اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بموجات غضب عارمة تصدرت وسوم مثل “خليه_يبعبع” و “ما_معيدينش” الترند المغربي، في إشارة واضحة للرغبة في مقاطعة الشراء كوسيلة ضغط لخفض الأثمان.هذا الحراك الرقمي ليس وليد اليوم، بل هو امتداد لندوب العام قبل الماضي حيث يتذكر الجميع كيف مرت الأجواء في ظروف صعبة وكيف أن الكثير من العائلات اضطرت للاقتراض أو التخلي عن الأضحية وهو ما يخشى المغاربة تكراره بشكل أشد قسوة هذا الموسم رغم ان الإحصائيات تشير إلى وفرة الأضاحي هذه السنة بسبب إلغاء العيد السنة الماضية لكن يبقى وحش الوساطة الشناقة الذي يلتهم الجيوب بعيداً عن منطق العرض والطلب كما تبرز هذه الظاهرة “الشناقة” كأكبر عقبة في وجه المستهلك. هؤلاء الوسطاء، الذين يتحكمون في مفاصل الأسواق، يمارسون نوعاً من “الفوضى المنظمة في شكل المضاربة شراء القطيع من “الكساب” (المربي) بأثمنة بخسة وإعادة بيعه للمواطن بزيادات صاروخية وإخفاء الرؤوس الجيدة للتحكم في سعر السوق إن غياب المراقبة يفتح المجال لفرض “قانون الغاب” داخل الرحبة (سوق المواشي) كما ان الكساب يشتكي من غلاء الأعلاف رغم الدعم الدي لم يستفد منه الجميع وأن الخروف غير مستهدف بالدعم، كما أن المواطن يشتكي من غلاء الخروف، وبين هذا وذاك يتربع “الشناق” على عرش الأرباح دون عناء. لكن المثير للاستغراب في هذا المشهد هو الغياب التام للمسؤولين والمراقبين الحكوميين عن الميدان. فبينما كان الرأي العام ينتظر تطمينات أو إجراءات ملموسة لضبط الأسعار والحد من جشع الوسطاء، ظل التواصل الرسمي حبيس الأرقام والتقارير الجافة في المقابل، ملأ “الفلوكرز” وصناع المحتوى هذا الفراغ. حيث شهدت الأسواق “غزوات” رقمية لمجموعة من “اليوتيوبرز” الذين نقلوا بالصوت والصورة واقع الحال لتنوير الرأي العام وكشف الأثمنة الحقيقية في مختلف المدن المغربية كما ان العض فضح التلاعبات ورصد طرق النصب التي ينهجها بعض السماسرة والشناقة و إعطاء الكلمة للمربين “الكسابة” الحقيقيين الذين يعانون بدورهم من غلاء التكاليف. إن شعيرة عيد الأضحى هذا العام تمر عبر مخاض عسير فبين مطرقة الأسعار الخيالية وسندان “الشناقة”، يجد المواطن نفسه وحيداً في مواجهة “غول” الغلاء. يبقى التساؤل مطروحاً: إلى متى سيظل تدبير هذه المناسبة الموسمية خاضعاً للعشوائية، وبعيداً عن الرقابة الصارمة التي تحفظ للمواطن قدرته الشرائية وللعيد قدسيته؟

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث