في وقت يبحث فيه الملايين عن “وصفة سحرية” للتخلص من أمراض العصر، برز اسم الدكتور ضياء العوضي أستاذ التخدير والعناية المركزة بنظام غذائي ثوري أطلق عليه اسم “الطيبات” ومع تزايد شعبيته التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي انفجر بركان من الجدل الطبي حول مدى سلامة هذا النظام الغذائي وزاد من حدة الغموض رحيل العوضي المفاجئ في دبي، مما جعل العالم يقف أمام تساؤل صعب هل كان العوضي مصلحاً غذائياً أم مجازفاً دفع ثمن نظرياته؟ في الحقيقة ان فلسفة “الطيبات” صدمة قوية في النظام الغذائية اعتمد الدكتور العوضي فيها نظامه على إراحة الجهاز الهضمي عبر منع ما وصفه بـ “الخبائث” التي تسبب التهابات صامتة في الجسم اما المسموحات الصادمة فركز النظام على اللحوم الحمراء، الأسماك، الأرز، البطاطس، زيت الزيتون، والأجبان المطبوخة، بل وسمح بتناول بعض الحلويات …، معتبراً إياها وقوداً سهلاً للجسم. اما الممنوعات المحيرة كانتصدمة قوية شن العوضي حرباً على أطعمة تُصنف عالمياً صحية ومفيدة مثل : الدواجن، البيض، البقوليات، والخضروات… وزعم أن ضرر الزيوت النباتية يفوق ضرر التدخين، وأن الخضروات الورقية تُجهد الأمعاء ولا يستفيد منها الإنسان هدا الجدل علمي دفع بعض خبراء التغدية الى تحذيرات من كارثة صحية فقد أصدر خبراء التغذية ونقابة الأطباء تحذيرات متتالية مؤكدين أن نظام “الطيبات” يفتقر إلى الدراسات السريرية الموثقة ويرى المعارضون أن الحرمان من الألياف (الموجودة في الخضروات والبقوليات) والبروتين الموجود في البيض يؤدي إلى خلل في ميكروبيوم الأمعاء ونقص حاد في المعادن والفيتامينات. كما حذر أطباء القلب من أن تشجيع تناول الدهون الحيوانية والأجبان الدسمة هو وصفة مثالية لانسداد الشرايين والجلطات.
لقد كانت وفاة الدكتور العوضي غموض سيد الموقف في أبريل 2026 مما دفع تحول الجدل العلمي إلى دراما إنسانية بوفاة الدكتور ضياء العوضي المفاجئة في أحد فنادق دبي هذه الوفاة لم تمر مرور الكرام، بل فتحت باباً واسعاً من التكهنات حيث تشير المعلومات المتداولة إلى أن الوفاة نتجت عن أزمة قلبية حادة، وهو ما عده منتقدو النظام برهاناً عملياً على خطورة نظامه المعتمد على الدهون المشبعة لكن البعض وضعها في خانت نظريات المؤامرة على الجانب الآخر كما رفض مريدو العوضي فكرة الوفاة الطبيعية، متسائلين عن توقيت ومكان الوفاة وربط البعض بين نجاحه في شفاء الآلاف وبين احتمالية وجود محاولات لإسكاته، رغم غياب أي دليل مادي يدعم فرضية الجريمة فبين الواقع والوهم يتحدث الأطباء بلغة الأرقام اما المتابعون بلغة العاطفة الآلاف يدّعون تحسن حالتهم الصحية وشفاءهم من “القولون العصبي” وحساسية الجلد بعد اتباع “الطيبات”. لكن الخبراء يفسرون هذا التحسن الأولي بأنه نتيجة للتوقف عن تناول الأطعمة المصنعة والزيوت المهدرجة، وليس بسبب الامتناع عن الخضروات والبيض، محذرين من أن “الفاتورة الصحية” لهذا النظام قد تُدفع بعد سنوات. رحل الدكتور ضياء العوضي، لكن “نظام الطيبات” لا يزال حياً يثير الانقسام كما يبقى العلم هو الحكم الوحيد فبينما قد يجد البعض راحة مؤقتة في أنظمة غير تقليدية، تظل التوصيات الطبية المبنية على الأبحاث الجماعية هي الحصن الأمان ضد الاجتهادات الفردية التي قد تنتهي بصاحبها قبل متابعيه أي نظام غذائي يمنع مجموعات أساسية من الطعام، استشر طبيباً متخصصاً وأجرِ الفحوصات اللازمة، فصحتك ليست مجالاً للتجربة.


Comments
0