قراءة في تدفـق المـغاربة نحو سبـتة، بين الهجرة واليأس الاجتماعي. | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

قراءة في تدفـق المـغاربة نحو سبـتة، بين الهجرة واليأس الاجتماعي.

file_00000000b4a08210ab628906910da775

أعادت المشاهد القادمة من محيط مدينة سبتة المحتلة إلى الواجهة سؤالاً مؤرقاً، لماذا يخاطر آلاف الشباب المغاربة بحياتهم في البحر والأسلاك الشائـكة، رغم تشديد المراقبة الأمنية والتنسيق بين الرباط ومدريد؟

البلاغ الصادر عن وزارة الداخلية الإسبانية يوم 30 يوليوز 2026 ركز على الجانب الأمني، مشيداً بالتعاون مع السلطات المغربية، ومرجعاً موجة العبور إلى استغلال شبكات الاتجار بالبشر لحكم قضائي شجع، بحسب الرواية الإسبانية، على تدفق المهاجرين غير النظاميين. كما أعلن عن اتفاق البلدين على تعزيز التنسيق وتسريع إجراءات إعادة من دخلوا سبتة بطرق غير قانونية.غير أن المقاربة الأمنية وحدها لا تبدو كافية لفهم الظاهرة. فالهجرة ليست مجرد فعل فردي، بل هي في كثير من الأحيان انعكاس لاختلالات اقتصادية واجتماعية عميقة.

ارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع الفوارق الاجتماعية، كلها عوامل دفعت شريحة واسعة إلى فقدان الثقة في إمكانية تحسين أوضاعها داخل الوطن. وفي ظل هذا الواقع، أصبح كثير من الشباب ينظر إلى الهجرة، مهما كانت محفوفة بالمخاطر، باعتبارها فرصة أخيرة لتغيير المصير.

ويذهب بعض المحللين إلى أن جزءً من هذا الإحباط يرتبط أيضاً بشعور فئات من الشباب بضعف قنوات التعبير والتأثير في السياسات العمومية. فبدل الانخراط في الاحتجاج أو المطالبة بالإصلاح، يختار بعضهم المغادرة، اعتقاداً منهم بأن فرص التغيير محدودة، وأن كلفة المواجهة قد تكون مرتفعة على المستوى الشخصي أو القانوني.

ولا يعني ذلك أن جميع الشباب يتبنون هذه الرؤية، أو أن الهجرة هي البديل الوحيد، لكنها تعكس مستوى متزايد من فقدان الأمل لدى جزء من المجتمع، وهو ما يستدعي معالجة تتجاوز البعد الأمني نحو إصلاحات اقتصادية واجتماعية تخلق فرص الشغل، وتعزز الثقة في المؤسسات، وتفتح آفاقاً حقيقية أمام الشباب.

إن استـمرار تكرار مشاهد التدفق نحو سبتة ومليلية أو عبـر المسالك البحرية يؤكد أن تشديد المراقبة قد يحد من الظاهرة مؤقتاً، لكنه لا يعالج أسبابها الجذرية. فالهجرة غير النظامية ليست مجرد قضية حدود، بل هي أيضاً مؤشر على عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، وعلى الحاجة إلى سياسات عمومية أكثر قدرة على توفير الكرامة والفرص داخل الوطن.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث