منصة جمعتنا بالكتاب والشعر والسرد... وذاكرة حميد هجامي حضرت | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

منصة جمعتنا بالكتاب والشعر والسرد… وذاكرة حميد هجامي حضرت

IMG-20260808-WA0019

في المعرض الوطني للكتاب المستعمل، ضمن فعاليات دورته الرابعة عشرة لسنة 2026، كان للثقافة موعد مختلف مع جمهور جاء وفيًّا للكلمة، وللكتاب، وللأسماء التي اختارت أن تجعل من الإبداع طريقًا للحوار والتفكير.حللنا ضيوفًا على منصة الندوات، وسط حضور نوعي ومكثف، فتح للثقافة مساحة تستحقها داخل مدينة الدار البيضاء، مدينة الإيقاع السريع والصخب المتواصل. وهناك، وسط رفوف الكتب وذاكرة المؤلفات، حضرت الكلمة بقوة، وحضر الشعر والسرد والنقد في لقاء حمل عنوان «حوار الشعر والسرد».كان اللقاء مناسبة جمعت أصواتًا وتجارب مختلفة، حيث حضرت الشاعرة ثورية لغريب، بحساسيتها الشعرية وتجربتها في الكتابة، إلى جانب القاص والروائي عبد الهادي الفجيلي، الذي حمل إلى النقاش أسئلة السرد والحكاية وتجربة الكاتب مع النص. وحضر كذلك القاص والروائي سعيد رضواني، الذي منح اللقاء بعدًا إضافيًا من خلال حضوره الإبداعي والإنساني.وكان اللقاء مؤطرًا من طرف محمد علوط، الذي أدار هذه المساحة الثقافية وجمع خيوط الحوار بين الشعر والسرد، وبين التجربة الأدبية والأسئلة التي يطرحها المشهد الثقافي اليوم.غير أن قيمة هذا الموعد لم تتوقف عند الأسماء التي تصدرت المنصة.فبين الحضور كانت هناك قامة ثقافية وأدبية لها مكانتها، الأستاذ عبد الرحمن بوطيب، الذي كان حضوره إضافة حقيقية إلى هذا اللقاء. بعض الحضور يصنعه العدد، وحضور بعض الأسماء يصنع قيمة رمزية للمكان. وحين يجلس أصحاب التجربة والمعرفة بين الجمهور، يصبح المشهد أكثر ثراءً، لأن الثقافة تحتاج إلى التفاعل بين الأجيال، وإلى حضور من راكموا التجربة وظلوا أوفياء للكتاب وللفعل الثقافي.كان حضور الأستاذ عبد الرحمن بوطيب من تلك اللحظات التي تمنح اللقاء معنى إضافيًا؛ فالقامات الثقافية لا تحتاج إلى منصة حتى يكون حضورها مؤثرًا، أحيانًا يكفي أن تكون بين الناس، تستمع، تتابع، وتشارك هذا العرس الثقافي، حتى يشعر الحاضرون أن المشهد الأدبي يمتد خارج حدود المنصة.ثم جاءت اللحظة الأكثر تأثيرًا في ختام اللقاء.اختار سعيد رضواني أن يختم الحوار بلمسة وفاء لإنسان ترك أثره في المشهد الثقافي؛ فقرأ رسالة تأبين في حق الكاتب والمثقف الراحل حميد هجامي، مستحضرًا روحه المحبة للإبداع، وذاكرته التي ظلت مرتبطة بالكتاب والثقافة.وكان الأجمل أن الوفاء أخذ شكلًا عمليًا حين أهدى سعيد رضواني نسخًا من مؤلف المرحوم حميد هجامي إلى الحاضرين، عرفانًا وتكريمًا لروحه.وهنا تحديدًا أخذ اللقاء معنى أعمق.فالكاتب قد يغيب عن المكان، غير أن كتابه يستطيع أن يعود إليه كل مرة بين يدي قارئ جديد. والوفاء الحقيقي للكاتب يمر عبر إعادة كتبه إلى التداول، وإبقاء اسمه حاضرًا في الذاكرة الثقافية. لذلك كان إهداء مؤلف الراحل للحضور أكثر من مبادرة رمزية؛ كان رسالة تقول إن الكتابة قادرة على مواجهة النسيان، وإن الإبداع حين يترك أثرًا في الناس يصعب أن يغيب.من الشعر إلى السرد، ومن النقد إلى الذاكرة، كان اللقاء صورة مصغرة لما يمكن أن تفعله الثقافة حين تجد من يحملها بجدية.وهنا تستحق جهود أعضاء نادي القلم كل التقدير؛ فقد نجحوا في إعادة الثقافة إلى مساحة مهمة وسط صخب الدار البيضاء، وقدموا نموذجًا في العمل الثقافي الذي يعتمد على المبادرة، وعلى الإيمان بأن الكتاب يحتاج إلى فضاءات تجمعه بالناس.الشكر لكل من ساهم في إنجاح هذا الموعد، ولكل من حضر، ولكل من حمل كتابًا، ولكل من آمن أن الثقافة ما زالت قادرة على صناعة الحوار، وعلى خلق لحظات إنسانية عميقة وسط إيقاع الحياة المتسارع.وفي النهاية، ربما كان أجمل ما في هذا اللقاء أن الشعر حضر، والسرد حضر، والنقد حضر، والذاكرة حضرت أيضًا.وحين تجتمع هذه العناصر في فضاء واحد، يصبح للثقافة صوت أقوى من الضجيج.من معرض للكتاب المستعمل، خرجت كتب قديمة من الرفوف، وخرجت معها ذاكرة كاملة لتقول للمدينة: ما زالت الكلمة حية.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث