وجدة.. الحملة الانتخابية الباردة «الناس عاقت» وصمت الشارع يربك حسابات المرشحين | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |متفرقات

وجدة.. الحملة الانتخابية الباردة «الناس عاقت» وصمت الشارع يربك حسابات المرشحين

image_9dfbe544

عندما يتحول الصمت إلى رسالة في شوارع وجدة وأزقة المدن المغربية خلال الأسابيع الأخيرة، لافتة واحدة غائبة، وصوت واحد منخفض.

لا مكبرات صوت في الساحات، ولا مواكب سيارات، ولا توزيع كثيف للمناشير. الحملة الانتخابية هذه المرة “باردة” على حد وصف المتتبعين، لكن البرودة هذه المرة لا تعني غياب التنافس بقدر ما تعني تغير قواعد اللعبة.ان العبارة التي تتردد في المقاهي وفي تعاليق فيسبوك وواتساب تختصر المشهد: “الناس عاقت”.

وما المقصود بـ “الحملة الباردة”؟فالحملة الباردة ليست مصطلحا قانونيا، بل وصفا شعبيا لحالة عزوف وتبلد سياسي ظهرت ملامحه بوضوح. مؤشراتها:

– غياب الحماس الميداني: تجمعات محدودة، وتركيز المرشحين على اللقاءات المغلقة بدل المهرجانات الكبرى.- تراجع الإنفاق التقليدي: إعلانات أقل في الشارع، وتحول نحو التواصل الرقمي المباشر والرسائل الخاصة.

– خطاب دفاعي لا هجومي: بدل الوعود الكبرى، يسمع الناخب جملا مثل “نحن واقعيون” و “نعرف الإكراهات”.

والسبب ليس أن الانتخابات أقل أهمية. بل العكس. و لكن الناخب تغير.”الناس عاقت”

: ثلاثة أسباب وراء الجملة

1. ذاكرة التجارب السابقة: اذ بعد خمس سنوات من التدبير المحلي والبرلماني، لم يعد يكفي وعد بإنارة حي أو تعبيد طريق.

الناخب في وجدة وغيرها يسأل الآن: “ماذا أنجزت؟ وأين الميزانية؟” الأسئلة أصبحت تقنية ومباشرة.

2. الضغط الاقتصادي فمع ارتفاع كلفة المعيشة، الأولوية تغيرت. الشاب الذي كان يحضر تجمعا من أجل قميص أو وجبة، أصبح يحسب: “ساعة في التجمع تساوي خدمة”. السياسة لم تعد ترفا ولا مناسبة اجتماعية.

3. دور مواقع التواصل فالفضائح وسوء التدبير لم تعد تدفن. فيديو مدته 30 ثانية كاف لنسف خطاب أسبوع. لذلك اختار كثير من المرشحين “البرودة” كاستراتيجية:

أقل ظهور، أقل أخطاء، وتواصل عبر الخاص. وبعض الأحزاب وصفت الوضع بـ “النضج السياسي”.

وتقول: الناخب لم يعد يشترى بالخطابات العاطفية.

أحزاب أخرى تعتبرها “أزمة ثقة”. وتقر بأن العزوف قد يضرب نسب المشاركة ويخدم لوبيات المال والقبلية.ومرشح محلي في الشرق قال لنا بصراحة:

“قبل كنا نعبئ 500 شخص بالهاتف. اليوم إذا جمعت 50 خاصك تكون مقنع فعلا. الناس عاقت، وولات كتسول على البرنامج ماشي على العشاء”.ماذا يعني ذلك للانتخابات القادمة؟والبرودة لا تعني الموت بل تعني فرزا.

– المرشح الذي يعتمد على المال فقط سيجد صعوبة أكبر.- المرشح الذي يملك سجلا وتواصلا مباشرا مع الناس سيستفيد.- نسب المشاركة ستكون هي المؤشر الحقي. الحملة الباردة قد تنتج مجلسا “باردا” إن لم ينجح أحد في إعادة تسخين العلاقة بين المواطن والسياسة.”الناس عاقت” ليست هجوما على أحد.

هي إعلان نهاية دورة. دورة كان فيها الناخب متلقيا. واليوم يريد أن يكون مراقبا ومحاسبا.الحملة باردة لأن الجو العام تغير. والسؤال الذي سيحسم في صناديق الاقتراع ليس من رفع صوته أكثر، بل من استطاع أن يقنع مواطنا فقد الثقة بأن صوته هذه المرة سيفرق.في وجدة كما في باقي المدن، الشارع يراقب في صمت. والصمت هذه المرة أبلغ من كل الشعارات.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث