تتقاطع في المشهد السياسي المغربي الراهن طموحات تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى مع الاستحقاقات الوطنية الحتمية.
وهنا يبرز الفرق الجوهري بين خيارين: خيار يختزل رهانات المرحلة في التسويق السطحي لما يسمى “حكومة المونديال”، وخيار استراتيجي عميق يضع السيادة الترابية وتنزيل مقترح الحكم الذاتي في صدارة الأولويات، تحت قيادة حزب الاستقلال وأمينه العام نزار بركة.
إن الرهان الحقيقي للمغرب لا ينحصر في احتضان حدث كروي عابر، فالرياضة تظل مجرد هواية تدخل البهجة ، بل يكمن في تحصين الهوية الوطنية وبناء دولة المؤسسات.
إن المقومات التي يحملها حزب الاستقلال تجعله المؤهل الأول لقيادة المرحلة، نظراً لامتلاكه رؤية متكاملة توازن بين ملفات السيادة والملف الاقتصادي والاجتماعي والرياضي.
تتجلى أولوية هذا التوجه الاستراتيجي في التعامل مع القضايا الوطنية الكبرى بأعلى درجات الرزانة والمسؤولية.
فالمرحلة القادمة تتطلب حكومة سيادية قادرة على تنزيل الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، ومواصلة الترافع عن باقي الملفات الترابية من الصحراء الشرقية إلى سبتة ومليلية المحتلتين وكل الجزر المغربية، استناداً إلى شرعية شعبية متجذرة في الأقاليم الجنوبية، تجسدت بوضوح في الحشود الجماهيرية الغفيرة التي شهدتها الصحراء المغربية مؤخراً حيث استطاع حزب الاستقلال من حشد اكثر من 60 الف مواطن ومواطنة صحراوية مغربية في اكبر تجمع جماهيري حزبي بالمغرب بانتخابات 23 شتنبر المقبلة.

وتأتي مسألة البرنامج الانتخابي للحزب لتشكل فارقاً مهماً في واقعيته وقابليته للتنفيذ.
يبتعد برنامج حزب الاستقلال عن الوعود الخيالية التي ترفعها بعض الأطراف، ليقدم مشروعاً مدروساً بعناية وبأرقام واضحة ومسؤولة.
وما يعزز نجاعة هذا البرنامج هو توفر الحزب على خزان هائل من الأطر الإدارية والاقتصادية والثقافية المتمكنة، القادرة على تحويل هذه الرؤية إلى قرارات ومشاريع ملموسة تُصلح عيش المواطن وتصون المال العام.
وعلى مستوى القيادة والخطاب، يمثل نزار بركة كاريزما رجل الدولة المحنك.
فمساره العلمي والمهني المتدرج كأستاذ جامعي ومسؤول عن قطاع المالية والتجهيز، يتوج بخطاب سياسي راقٍ يترفع عن Tنابز والمهاترات اللفظية، ويركز على تبسيط البدائل الاقتصادية وتوضيحها للرأي العام.
إن تغليب قضايا الوحدة والسيادة واستكمال استرجاع الأراضي على المزايدات الموسمية، هو الخيار المفصلي لحماية الوطن؛ لأن كرة القدم هواية متغيرة، أما الوطن واستقراره فهما الهوية الثابتة.


Comments
0