القاسم الانتخابي.. حين لا تكفي الأصوات وحدها لصناعة مقعد برلماني | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |متفرقات

القاسم الانتخابي.. حين لا تكفي الأصوات وحدها لصناعة مقعد برلماني

Screenshot_2026_0921_083707

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، لن يكون «القاسم الانتخابي» مجرد مصطلح تقني يتردد في النقاشات السياسية، بل سيصبح واحداً من أكثر المفاهيم حضوراً في قراءة النتائج وفهم الطريقة التي تتحول بها أصوات الناخبين إلى مقاعد داخل البرلمان.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يكفي أن تحصل اللائحة على عدد كبير من الأصوات حتى تضمن مقعداً؟الجواب يحتاج إلى فهم الطريقة التي يتم بها احتساب وتوزيع المقاعد.

ولتبسيط الصورة لنفترض ـ فقط لأغراض الشرح ـ أن دائرة انتخابية تضم 60 ألف ناخب مسجل، وأن عدد المقاعد المخصصة لها هو 4 مقاعد. إذا قسمنا 60 ألفاً على 4 نحصل على:60,000 ÷ 4 = 15,000 أي أن القاسم الانتخابي في هذا المثال الافتراضي هو 15 ألف صوت. لكن هنا تبدأ لعبة الأرقام، لنفترض أن النتائج جاءت على الشكل التالي:

اللائحة «أ»: 22 ألف صوت

اللائحة «ب»: 14 ألف صوت

اللائحة «ج»: 10 آلاف صوتا

اللائحة «د»: 6 آلاف صوتا

اللائحة «أ» تتجاوز القاسم الانتخابي، فتحصل على مقعد، ويبقى لها رصيد من الأصوات يبلغ:22,000 – 15,000 = 7,000 صوت وبعد توزيع المقعد الأول، تبقى ثلاثة مقاعد. هنا تدخل قاعدة «أكبر البقايا»، فتتم مقارنة الأصوات المتبقية لدى اللوائح:

«ب»: 14 ألفاً

«ج»: 10 آلاف

«أ»: 7 آلاف

«د»: 6 آلاف

وفي هذا المثال التوضيحي، تذهب المقاعد الثلاثة المتبقية إلى أكبر البقايا: «ب»، ثم «ج»، ثم «أ».فتصبح النتيجة:

«أ»: مقعدان

«ب»: مقعد واحد

«ج»: مقعد واحد

«د»: دون مقعد

الرقم الذي قد يقلب قراءة النتائج المغزى السياسي هنا لا يكمن في عملية القسمة وحدها، وإنما في أن عدد الأصوات الخام لا يخبرنا بمفرده بعدد المقاعد التي ستحصل عليها كل لائحة.فالانتخابات ليست مجرد سباق لمعرفة من جمع أكبر عدد من الأصوات، وإنما هي أيضاً عملية حسابية وقانونية تحدد كيف تتحول تلك الأصوات إلى تمثيلية داخل البرلمان.

ولهذا السبب قد تجد لائحة انتخابية نفسها في موقع مختلف تماماً عند الانتقال من عداد الأصوات إلى عداد المقاعد. وهنا تكمن أهمية أن يفهم الناخب ما يحدث لصوته بعد التصويت، لأن ورقة الاقتراع لا تنتهي قصتها بمجرد وضعها في الصندوق.

القاسم الانتخابي ليس رقماً عابراً… إنه إحدى المفاتيح التي تساعد على فهم الطريق من الصوت إلى المقعد.

وفي زمن ترتفع فيه حرارة الخطاب الانتخابي، وتكثر الوعود والشعارات، ربما يكون من المفيد أن يطرح الناخب سؤالاً أبسط وأكثر أهمية:بعد أن أضع صوتي في الصندوق… كيف سيُحتسب هذا الصوت، وكيف يمكن أن يتحول إلى مقعد تحت قبة البرلمان؟ذلك هو السؤال الذي تكشفه الأرقام، بعيداً عن الشعارات الانتخابية.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث