لغة الجسد والإلقاء الشعري.. حين يصبح الجسد لسانًا آخر للمعنى | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

لغة الجسد والإلقاء الشعري.. حين يصبح الجسد لسانًا آخر للمعنى

IMG-20260925-WA0013


الناقد و الأديب : ذ. حميد بركي
لا يقتصر التواصل الإنساني على الكلمات وحدها، فالجسد بدوره يشارك في صناعة المعنى ونقله إلى الآخرين. فالنظرة وحركة اليد ونبرة الصوت وحتى الصمت، كلها عناصر تشكل لغة موازية للكلام، وتمنح الرسالة الإنسانية أبعادًا أعمق وأكثر تأثيرًا.
وفي عالم الشعر تتجلى هذه الحقيقة بوضوح أكبر، إذ لا تكتمل القصيدة عند كتابتها على الورق، بل تكتسب حياة جديدة حين تُلقى أمام الجمهور.

فالإلقاء الشعري ليس مجرد قراءة للنص، بل هو فن يعيد إنتاجه عبر الصوت والإيقاع والحضور الجسدي، مما يجعل المتلقي يعيش التجربة الشعرية بكل أبعادها الوجدانية والجمالية.
ويؤكد الناقد والأديب حميد بركي أن لغة الجسد في الإلقاء الشعري ليست استعراضًا للحركات، بل وسيلة تعبيرية تخدم المعنى وتمنحه قوة إضافية. فاختيار نبرة الصوت وتوظيف الصمت وتوجيه النظرات وحركة اليدين، كلها عناصر تساهم في إبراز الدلالات الكامنة داخل النص، وتساعد على بناء جسر مباشر بين الشاعر والجمهور.
كما أن لكل نوع من الشعر خصوصيته في الأداء؛ فالقصيدة الحماسية تحتاج إلى إيقاع قوي وحضور واثق، بينما تتطلب القصيدة الوجدانية هدوءًا وتأملًا، في حين يستدعي الرثاء مساحة من الصمت والانكسار. وهنا تظهر أهمية التوازن بين الكلمة والجسد، بحيث يظل الأداء خادمًا للنص لا منافسًا له.
وفي ختام رؤيته، يبرز بركي أن الشعر في لحظة الإلقاء يتحول إلى فعل إنساني متكامل، تشترك فيه اللغة والصوت والجسد والذاكرة والانفعال. فحين تتآلف الكلمة مع النبرة، والحركة مع المعنى، يصبح الشعر أكثر من نص مكتوب؛ يصبح تجربة حية تنتقل من وجدان الشاعر إلى وجدان المتلقي، ويبقى أثرها حاضرًا حتى بعد أن يصمت الصوت وتنتهي القصيدة.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث