مغاربة العالم والمساعدة الطبية العائلية.. الحاجة إلى مسطرة تميز بين التضامن والاستيراد التجاري - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

مغاربة العالم والمساعدة الطبية العائلية.. الحاجة إلى مسطرة تميز بين التضامن والاستيراد التجاري

نسخة من مع الحدث ma3alhadet

يطرح موضوع إرسال المعدات والمستلزمات الطبية من مغاربة العالم إلى ذويهم في المغرب إشكالاً يتجاوز النقاش المرتبط بالجمارك والاستيراد والتراخيص، ليتصل أيضاً بكيفية تعامل المنظومة القانونية والإدارية مع الحالات ذات الطابع الإنساني والعائلي.

فالمغربي المقيم بالخارج الذي يبحث عن جهاز طبي مجاني أو مستلزم علاجي متاح بثمن رمزي، غالباً ما لا يقوم بذلك بهدف ممارسة نشاط تجاري أو منافسة المستوردين، وإنما لتوفير وسيلة علاج لأحد أفراد أسرته، في ظل كلفة قد تكون مرتفعة بالنسبة لبعض المعدات والأجهزة والمستلزمات الطبية.

وتبرز هنا حالات متعددة، من بينها إرسال كرسي متحرك إلى أحد أفراد الأسرة، أو جهاز طبي إلى مريض، أو مستلزمات مرتبطة بعلاجات طويلة الأمد، متى كانت هذه المواد متاحة خارج المغرب عبر جمعيات أو مؤسسات اجتماعية أو برامج للمساعدة، سواء مجاناً أو بتكلفة منخفضة.

ومن هذه الزاوية، يبرز سؤال أساسي يتعلق بمدى قدرة المساطر الحالية على التمييز بين العملية التجارية وبين المساعدة الطبية الشخصية أو العائلية.

فوجود جهاز أو مستلزم طبي داخل طرد قادم من الخارج لا يعني، في حد ذاته، أن العملية ذات طبيعة تجارية. ولذلك قد يكون من المفيد أن تأخذ عملية التقييم في الاعتبار طبيعة المستفيد، والكمية، والغرض من الإرسال، وما إذا كانت المادة موجهة إلى مريض محدد وغير مخصصة للبيع.

ولا يعني ذلك الدعوة إلى إلغاء الرقابة الجمركية أو الصحية. فالمواد الطبية تخضع بطبيعتها لمتطلبات مرتبطة بالسلامة والمطابقة والمصدر والاستعمال، ومن حق السلطات المختصة التحقق من المنتجات الداخلة إلى التراب الوطني، واتخاذ الإجراءات اللازمة عندما يتعلق الأمر بمنتجات ممنوعة أو غير مطابقة أو قد تشكل خطراً على صحة المستفيدين.

لكن وجود الرقابة لا يمنع في المقابل من التساؤل حول مدى الحاجة إلى مساطر أكثر وضوحاً للحالات العائلية والإنسانية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بجهاز واحد أو كمية محدودة موجهة إلى شخص محدد، مع وجود وصفة أو شهادة طبية تثبت الحاجة إليه.

وهنا تبرز أهمية الفصل بين الاستيراد التجاري والمساعدة الطبية العائلية. فالشحنة التجارية تكون عادة مرتبطة بالبيع والتوزيع وتحقيق العائد، بينما قد يكون الهدف من إرسال جهاز طبي من أحد أفراد الأسرة في الخارج إلى قريب له في المغرب هو الاستعمال الشخصي فقط.

ومن شأن وضع مسطرة خاصة وواضحة لهذا النوع من الحالات أن يسمح بتحقيق توازن بين متطلبات الرقابة وبين تسهيل وصول المستلزمات الطبية إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليها.

وقد تشمل هذه المسطرة، على سبيل المثال، تحديد هوية المريض، وتقديم وصفة أو شهادة طبية، وبيان طبيعة الجهاز أو المستلزم، والتصريح بأنه موجه للاستعمال الشخصي وغير مخصص للبيع، مع تحديد الكميات المسموح بها وإخضاع المنتج، عند الاقتضاء، للفحص من طرف الجهات المختصة.

وبذلك يمكن الحد من مخاطر استغلال المسطرة لأغراض تجارية، من دون وضع الحالات العائلية المشروعة أمام الإجراءات نفسها التي تخضع لها الشحنات التجارية الكبرى.

كما أن النقاش لا ينبغي أن ينحصر في أداء موظفي الجمارك أو في طريقة معالجة ملف بعينه، لأن الموظف يطبق في النهاية القواعد والمساطر المعمول بها. ولذلك فإن البحث في أصل الإشكال يقتضي النظر في النصوص القانونية والتنظيمية، وتصنيفات المنتجات، وشروط الترخيص، والوثائق المطلوبة، والحالات التي يمكن أن تستفيد من الاستثناءات أو المساطر المبسطة.

ويكتسي هذا النقاش أهمية إضافية في قطاع المعدات والمستلزمات الطبية، بالنظر إلى حساسيته وارتباطه المباشر بصحة المواطنين. وفي فبراير 2026، أعلن مجلس المنافسة عن عمليات زيارة وحجز مفاجئة لدى فاعلين في سوق تسويق الأجهزة الطبية، في إطار بحث يتعلق بشبهات حول ممارسات منافية للمنافسة، مع التأكيد على أن هذه الإجراءات لا تعني ثبوت المخالفات قبل انتهاء المساطر القانونية.

ولا تسمح هذه الواقعة بتعميم الاتهامات على جميع الفاعلين في القطاع، لكنها تبرز أهمية استمرار المراقبة والمنافسة والشفافية داخل سوق يرتبط بكلفة العلاج وإمكانية الوصول إلى بعض المنتجات الطبية.

ومن هنا، فإن الأسئلة المطروحة لا تتعلق فقط بوجود القانون، وإنما أيضاً بمدى ملاءمة بعض المساطر للحالات المختلفة. هل تحتاج الشحنة التجارية التي تضم عدداً كبيراً من الأجهزة إلى المعاملة نفسها التي يحتاجها طرد يحتوي على جهاز واحد موجه إلى مريض محدد؟ وهل يمكن توفير مسار واضح للمساعدة الطبية العائلية مع الإبقاء على جميع الضوابط المتعلقة بالسلامة والمطابقة؟

إن وجود مثل هذه المسطرة لا يعني منح امتياز لمغاربة العالم، بل يمكن أن تكون قاعدة عامة يستفيد منها كل شخص يرسل، بصفة شخصية أو عائلية، جهازاً أو مستلزماً طبياً إلى شخص يحتاج إليه، وفق شروط محددة تمنع تحويل الاستثناء إلى قناة للاستيراد التجاري.

كما أن وضوح القواعد قد يوفر حماية للموظف والمواطن في الوقت نفسه. فكلما كانت الشروط محددة مسبقاً، تراجعت مساحة الاجتهاد في الحالات الفردية، وأصبح المواطن يعرف الوثائق المطلوبة والإجراءات التي يتعين عليه اتباعها، بينما يجد الموظف سنداً تنظيمياً واضحاً لمعالجة الملف.

وتزداد أهمية هذه المسألة عندما يكون الجهاز متاحاً في الخارج مجاناً أو بتكلفة منخفضة، بينما قد تكون كلفته في المغرب مرتفعة بالنسبة إلى أسرة محدودة الدخل. ففي مثل هذه الحالات، قد يصبح تسهيل وصول الجهاز إلى المريض عاملاً يخفف جزءاً من العبء المالي المرتبط بالعلاج.

غير أن معالجة هذا الإشكال لا ينبغي أن تتم من خلال تجاوز القواعد أو إضعاف الرقابة، وإنما عبر تطوير قواعد أكثر دقة قادرة على التمييز بين الحالات المختلفة.

فالهدف ليس فتح الحدود أمام جميع المنتجات تحت عنوان المساعدة، وإنما إيجاد إطار قانوني وإداري واضح للمساعدة الطبية الشخصية والعائلية، يحدد طبيعتها وشروطها وحدودها، ويمنع استغلالها لأغراض تجارية.

ومن شأن مثل هذا التنظيم أن يحقق توازناً بين عدة اعتبارات: حماية الصحة العامة، وضمان سلامة المنتجات الطبية، واحترام القواعد الجمركية، وحماية المنافسة، وفي الوقت نفسه عدم تحويل الإجراءات الإدارية إلى عائق أمام مساعدة عائلية مشروعة.

وتطرح هذه المسألة، في عمقها، سؤالاً أوسع حول العلاقة بين القاعدة القانونية والغاية التي وضعت من أجلها. فالقانون لا يقتصر دوره على المنع والرقابة، وإنما يفترض أيضاً أن يكون قادراً على تنظيم الحالات المختلفة بما يحقق المصلحة التي يستهدف حمايتها.

وفي الحالة المتعلقة بالمستلزمات الطبية، تظل الغاية الأساسية مرتبطة بحماية صحة الإنسان وضمان سلامة المنتجات، وهو ما يجعل من الممكن التفكير في مساطر تراعي هذه الغاية، دون أن تساوي تلقائياً بين شخص يرسل جهازاً واحداً إلى قريب مريض وبين جهة تستورد كميات كبيرة بهدف البيع والتوزيع.

كما أن مراجعة المساطر لا ينبغي أن تقتصر على الجمارك، بل يمكن أن تشمل مختلف المتدخلين في سلسلة تنظيم المعدات والمستلزمات الطبية، بهدف تحديد ما إذا كانت الإجراءات الحالية تحقق التوازن المطلوب بين الرقابة وتيسير الولوج إلى العلاج.

وفي نهاية المطاف، فإن القضية لا تتعلق فقط بطرد بريدي أو بجهاز طبي، وإنما بمسألة أوسع تتعلق بكيفية تنظيم التضامن العائلي في إطار القانون.

مغاربة العالم الذين يرسلون لأفراد أسرهم أدوية أو أجهزة أو مستلزمات طبية لا ينبغي أن يُفترض تلقائياً أنهم يمارسون نشاطاً تجارياً، كما لا ينبغي في المقابل أن تتحول صفة المساعدة إلى وسيلة للالتفاف على القواعد المنظمة للاستيراد والصحة والسلامة.

وبين هذين الاعتبارين، تبرز الحاجة إلى مسطرة واضحة تميز بين التجارة والمساعدة، وتحدد شروط كل واحدة منهما، وتضمن للدولة حقها في الرقابة، وللمواطن حقه في معرفة المسار القانوني الذي يتيح له مساعدة قريب يحتاج إلى العلاج.

وربما يكون السؤال الأساسي الذي يستحق النقاش هو: هل تستطيع المنظومة القانونية والإدارية أن تضع مساراً واضحاً يسمح بإيصال جهاز طبي إلى مريض محدد، عندما يكون الغرض شخصياً وغير تجاري، مع الحفاظ في الوقت نفسه على شروط السلامة والمطابقة والرقابة؟

إذا كان الجواب ممكناً، فإن إنشاء مسطرة بعنوان واضح من قبيل «المساعدة الطبية الشخصية والعائلية»، بشروط دقيقة ومحددة، قد يشكل إحدى الآليات التي تسمح بالتوفيق بين حماية السوق وحماية الصحة وتيسير التضامن العائلي.

فالمطلوب ليس إلغاء القانون، وإنما تطويره بما يسمح له بالتمييز بين الحالات، ولا سيما بين من يستورد بغرض التجارة ومن يرسل جهازاً واحداً إلى قريب يحتاج إليه.

وفي النهاية، يبقى تنظيم التجارة من اختصاص الدولة، وضمان سلامة المنتجات الطبية مسؤولية الجهات المختصة، وحماية المنافسة ضرورة بالنسبة إلى السوق، لكن ذلك كله لا يمنع من إيجاد إطار قانوني واضح للمساعدة الطبية العائلية، حتى لا تتحول الإجراءات المصممة لحماية النظام إلى عائق غير مقصود أمام مساعدة مشروعة.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث