عاد ملف دعم الجمعيات الرياضية بمدينة بوسكورة إلى واجهة النقاش خلال الأيام الأخيرة، بعدما أثارت مناقشة المنح السنوية خلال دورة أكتوبر تساؤلات حول كيفية توزيع الدعم العمومي بين الأندية والأكاديميات الرياضية، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الجمعيات المستفيدة.وخلال مناقشة هذا الملف، تفاعل عدد من الأعضاء مع موضوع المنح السنوية، خاصة بعدما أثيرت تساؤلات بشأن وضعية نادي سيتي بوسكورة، الذي لم يكن مدرجاً ضمن الجمعيات المستفيدة، قبل أن يظهر اسمه في سياق النقاش حول إمكانية الاستفادة من الدعم. وهو ما فتح الباب أمام مجموعة من التساؤلات حول المعايير المعتمدة في توزيع المنح، والضوابط التي يتم الاحتكام إليها لتحديد الجمعيات المستفيدة من المال العام.وفي السياق ذاته، أثارت مسألة استفادة أكاديمية بوسكورة من الدعم المالي على مدى سنوات متتالية نقاشاً حول حجم الميزانيات المرصودة لها، ومدى استفادة باقي الجمعيات الرياضية من هذه المنح بشكل متوازن. كما يطرح هذا الموضوع تساؤلات بشأن وضعية نادي الاتحاد بوسكورة وأكاديمية بوسكورة، والمعايير التي تحدد أولوية الاستفادة من الدعم العمومي.إن الهدف من الدعم العمومي الموجه إلى الجمعيات الرياضية ينبغي أن يتمثل في تشجيع الممارسة الرياضية، وتأطير الأطفال والشباب، وتطوير المواهب المحلية، وليس خلق تفاوتات غير مبررة بين الجمعيات. ومن هنا تبرز أهمية اعتماد معايير واضحة وشفافة، تراعي البرامج المقدمة، وعدد المستفيدين، والنتائج المحققة، والوضعية القانونية والمالية لكل جمعية.وأمام هذه التساؤلات، يحق للرأي العام المحلي أن يتساءل عن المعايير التي يعتمدها المجلس الجماعي لبوسكورة في توزيع المنح السنوية، وعن مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الأندية والأكاديميات. كما تبرز الحاجة إلى توضيح حجم الاعتمادات المالية المخصصة لكل جمعية، والبرامج التي التزمت بتنفيذها، والنتائج التي تحققت مقابل الدعم الذي استفادت منه.إن استمرار استفادة بعض الجمعيات من المنح لسنوات متتالية يستدعي الوقوف على حصيلة هذه الاستفادة، ومدى تحقيق الأهداف المسطرة، مع ضرورة تقييم أثر الدعم على واقع الرياضة بالمدينة. فالمطلوب ليس حرمان أي جمعية من حقها في الدعم، وإنما ضمان الشفافية والإنصاف، والتأكد من أن المال العام يُصرف وفق الأهداف التي خُصص من أجلها.وفي هذا الإطار، تبرز أهمية تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن مراقبة طرق تدبير الدعم العمومي، والتحقق من احترام المساطر القانونية والتنظيمية المعمول بها. كما أن إثارة التساؤلات بشأن تفاوت المنح لا تعني الجزم بوجود تبذير أو تضارب للمصالح، وإنما تستوجب تقديم التوضيحات اللازمة والتحقق من المعطيات المتداولة.ومن هذا المنطلق، نوجه نداء إلى السيد وزير الداخلية من أجل النظر في إمكانية إيفاد لجنة مختصة لتقصي الحقائق بشأن ملف دعم الجمعيات الرياضية بمدينة بوسكورة، والوقوف على معايير توزيع المنح السنوية، ومدى احترام شروط الاستفادة، ومراقبة أوجه صرف الأموال العمومية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال ثبوت أي اختلالات.إن هذه المطالبة لا تستهدف أي نادٍ أو أكاديمية بعينها، بل تروم حماية المال العام، وتعزيز الشفافية، وضمان استفادة الجمعيات الرياضية وفق معايير عادلة وواضحة، بعيداً عن أي اعتبارات لا تخدم المصلحة العامة.فمدينة بوسكورة تحتاج إلى سياسة رياضية محلية تضع مصلحة الأطفال والشباب في صلب أولوياتها، وتمنح الفرصة لمختلف الجمعيات من أجل الإسهام في تطوير الرياضة وتأطير الطاقات الواعدة، مع إخضاع الدعم العمومي للمراقبة والتقييم المستمرين.نعم لدعم الجمعيات الرياضية، ونعم لتشجيع الشباب والطفولة، لكن لا لتبذير المال العام، ولا لأي ممارسات قد تمس بمبدأ تكافؤ الفرص أو تثير شبهة تضارب المصالح.فالمال العام أمانة، وحمايته مسؤولية مشتركة، والشفافية تظل السبيل الأمثل لتوضيح الحقائق وتحديد المسؤوليات، وفق القانون.
من يحمي المال العام بمدينة بوسكورة؟ جدل واسع حول دعم الجمعيات الرياضية ومطالب بإيفاد لجنة لتقصي الحقائق


Comments
0