إلى برلمانيينا ووزرائنا المرتقبين: هل استوعبتم رسالة الندية؟ - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

إلى برلمانيينا ووزرائنا المرتقبين: هل استوعبتم رسالة الندية؟

FB_IMG_1791565882368

لقد أصبح المغرب، بما راكمه من مكتسبات وبما عززه من حضور إقليمي ودولي، شريكاً تحرص الدول على بناء علاقاتها معه على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وعلاقته بالجارة إسبانيا تقدم مثالاً على أهمية الندية في العلاقات بين الدول.

لكن هذه المكانة التي يرسخها المغرب خارجياً تضعنا أمام سؤال جوهري يتعلق بالداخل، وبمسؤولية كل من يتولى تدبير الشأن العام.

إلى البرلمانيين والوزراء الذين سيتحملون مسؤولية المرحلة المقبلة: هل استوعبتم فعلاً ما تقتضيه هذه المرحلة من عمل وجدية والتزام؟

1000339228

إن تعزيز مكانة المغرب خارجياً يجب أن يواكبه طموح مماثل في الداخل؛ طموح يجعل التنمية أكثر إنصافاً، والعدالة المجالية واقعاً ملموساً، والخدمات العمومية في مستوى تطلعات المواطنين، ويمنح الشباب فرصاً أوسع لبناء مستقبلهم داخل وطنهم.

فالمغرب الذي يطمح إلى علاقات متكافئة مع شركائه، من حقه أيضاً أن يطمح إلى مؤسسات فعالة، وإدارة ناجعة، وبرامج تنموية تحقق نتائج ملموسة في حياة مواطنيه.

وهنا تبرز مسؤوليتكم، كلٌّ من موقعه واختصاصاته الدستورية والقانونية.

أيها البرلمانيون، إن ثقة المواطنين التي أوصلتكم إلى قبة البرلمان هي تكليف قبل أن تكون تشريفاً. ومسؤوليتكم تقتضي التشريع الجيد، ومراقبة العمل الحكومي، والدفاع عن مصالح المواطنين، وجعل انشغالاتهم في صلب العمل البرلماني.

وأيها الوزراء، فإن المسؤولية الحكومية ليست مجرد تدبير للقطاعات، بل التزام بتحقيق الأهداف، وتسريع المشاريع، وتقييم السياسات العمومية، والحرص على أن تصل ثمار التنمية إلى مختلف مناطق المملكة.

إن الرهان اليوم ليس فقط على ما يستطيع المغرب تحقيقه في علاقاته الخارجية، بل كذلك على قدرتنا الجماعية على بناء تنمية داخلية تليق بطموحاته ومكانته.

فإذا كانت الندية في الخارج تعكس قوة الدولة ومكانتها، فإن قوة التدبير في الداخل تعكس قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه مواطنيها.

لسنا أمام خيارين متعارضين، بل أمام مسارين متكاملين: مغرب قوي في علاقاته الدولية، ومغرب يواصل بناء قوته من الداخل، بالعمل والإنتاج والعدالة والإنصاف.

1000339227

ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يرافق كل من سيتحمل المسؤولية في المرحلة المقبلة ليس فقط: ماذا سنحقق للمغرب خارجياً؟ بل أيضاً: ماذا سنقدم للمواطن المغربي داخل وطنه؟

فالرهان الحقيقي هو أن تتكامل مكانة المغرب بين الأمم مع تطلعات المغاربة إلى حياة أفضل، وأن تتحول المسؤولية السياسية إلى نتائج، والثقة الشعبية إلى عمل، والطموح الوطني إلى منجزات.

تلك هي مسؤولية المرحلة، وذلك هو التحدي الذي ينتظر كل من اختار خدمة الوطن من موقع المسؤولية.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث