مع إقتراب نهاية الولاية الحالية للمجالس الجماعية، التي لم يعد يفصلها عن نهايتها سوى أقل من سنة، تجد جماعة سيدي موسى لمهاية نفسها أمام أسئلة متزايدة تطرحها الساكنة حول حصيلة المجلس الجماعي، ومدى وفائه بالوعود والالتزامات التي رافقت انطلاق هذه الولاية. وهي أسئلة لم تعد مجرد نقاشات عابرة، بل أصبحت جزءاً من حق المواطنين في معرفة ما تحقق فعلياً، وما ظل حبيس الوعود والبرامج والتصريحات.ولعل السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم هو: ماذا تحقق لفائدة ساكنة سيدي موسى لمهاية خلال هذه الولاية؟ وما الذي يمكن تقديمه باعتباره حصيلة ملموسة، بعيداً عن لغة التبرير وتبادل المسؤوليات؟إن اقتراب نهاية الولاية لا ينبغي أن يتحول إلى فرصة لتلميع الحصيلة أو استباق المحاسبة الانتخابية بخطاب الإنجازات، بل يفترض أن يكون مناسبة لفتح الملفات، ومراجعة الأولويات، وتقديم أجوبة واضحة للرأي العام المحلي. فالساكنة لا تنتظر جرداً إنشائياً للمشاريع المبرمجة، وإنما تريد معرفة ما أُنجز بالفعل، وما تعثر، وما أسباب التأخر، ومن يتحمل مسؤولية الاختلالات إن ثبت وجودها.وتزداد هذه التساؤلات إلحاحاً في ظل ما وُصف بفشل دورة أكتوبر، التي كان يُفترض أن تشكل محطة مؤسساتية لمناقشة قضايا الجماعة وتدبير شؤونها. فإذا كانت أشغال الدورة قد تعثرت أو لم تفض إلى النتائج المنتظرة، فإن من حق الساكنة أن تعرف الأسباب الحقيقية وراء ذلك: هل يتعلق الأمر بخلافات بين مكونات المجلس؟ أم بغياب التوافق حول النقط المدرجة في جدول الأعمال؟ أم بإشكالات في التحضير والتدبير؟ أم بعوامل أخرى ينبغي توضيحها للرأي العام؟إن وصف دورة أكتوبر بالفاشلة لا ينبغي أن يبقى مجرد حكم سياسي أو انطباع متداول، بل يستوجب توضيح ما جرى فعلياً، والنقط التي تعذر التداول بشأنها، والقرارات التي لم تُتخذ، والآثار التي قد تترتب على ذلك بالنسبة إلى مصالح المواطنين. فالمجلس الجماعي ليس فضاءً لتصفية الحسابات أو استعراض الخلافات، وإنما مؤسسة منتخبة يفترض أن تكون مصالح الساكنة في صدارة أولوياتها.ومن هنا، تبرز مجموعة من الأسئلة المشروعة التي تنتظر أجوبة واضحة من المجلس الجماعي ورئاسته: أين وصلت المشاريع التي سبق الإعلان عنها؟ وما نسبة تنفيذ البرامج والاعتمادات المالية المرصودة لها؟ وما مصير المشاريع التي تأخرت أو لم ترَ النور؟ وكيف جرى ترتيب الأولويات بين البنيات التحتية والخدمات الأساسية والحاجيات اليومية للسكان؟ وهل جرى إخبار المواطنين بما تحقق وما تعثر، مع تقديم تفسير واضح للأسباب؟هذه الأسئلة لا تعني إصدار أحكام مسبقة على المجلس أو أعضائه، لكنها تضع التدبير المحلي أمام امتحان الشفافية والوضوح. فمن يتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام عليه أن يدرك أن الانتقاد حق، وأن طلب توضيح الحصيلة ليس استهدافاً سياسياً، بل ممارسة مواطنة طبيعية في إطار الديمقراطية المحلية.الدستور والقانون يمنحان الساكنة حق السؤال والتتبعلا تستند مطالب الساكنة إلى مجرد رغبة في الانتقاد، بل تجد أساسها في المرجعية الدستورية والقانونية للمملكة. فقد نص الفصل الأول من الدستور على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، فيما يؤكد الفصل 136 أن التنظيم الترابي يقوم على مبادئ التدبير الحر والتعاون والتضامن، ويضمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم والمساهمة في التنمية المستدامة.أما الفصل 139، فيلزم مجالس الجماعات الترابية بوضع آليات تشاركية للحوار والتشاور، بما يتيح للمواطنات والمواطنين والجمعيات المساهمة في إعداد برامج التنمية وتتبعها، كما يتيح لهم تقديم عرائض للمطالبة بإدراج نقط تدخل ضمن اختصاص المجلس في جدول أعماله، وفق الشروط القانونية.ويعزز القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات هذا الإطار، من خلال تنظيم اختصاصات المجلس ورئيسه، وكيفية إعداد الدورات وجدول أعمالها، وتدبير المداولات والمقررات، فضلاً عن تأطير تقديم العرائض. كما يتيح القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات للمواطنين طلب المعلومات الموجودة لدى الجماعة، وفق الشروط والإجراءات والاستثناءات التي يحددها القانون، بما يشمل الوثائق والمعطيات ذات الصلة بتدبير الشأن المحلي.وبناءً على ذلك، تستطيع ساكنة سيدي موسى لمهاية، عبر الآليات القانونية المتاحة، المطالبة بالاطلاع على المعلومات المتعلقة بالميزانية والمشاريع والصفقات والبرامج، وتتبع القرارات والمداولات، وتقديم عرائض مستوفية للشروط القانونية. فالديمقراطية المحلية لا تختزل في التصويت كل ست سنوات، بل تقوم أيضاً على المشاركة والتتبع وطلب التوضيحات خلال الولاية الانتدابية نفسها.بين الوعود والحصيلة.. لم يعد الوقت يسمح بمزيد من الغموضإن ما تحتاجه سيدي موسى لمهاية اليوم ليس مزيداً من الشعارات، بل عرضاً واضحاً للحصيلة، مدعوماً بالأرقام والوثائق، يميز بين المشاريع المنجزة والمشاريع الجارية وتلك التي ما زالت متعثرة أو لم تنطلق. كما تحتاج إلى تفسير مؤسساتي لما حدث خلال دورة أكتوبر، بدل ترك المجال مفتوحاً للتأويلات والتجاذبات السياسية.فإذا كانت هناك إنجازات، فمن حق الساكنة أن تعرف تفاصيلها وكلفتها وأثرها على حياتها اليومية. وإذا كانت هناك تعثرات، فمن واجب المسؤولين توضيح أسبابها وحدود مسؤولية كل جهة عنها. أما الاكتفاء بتبادل الاتهامات أو الاحتماء بالمبررات العامة، فلن يجيب عن الأسئلة التي يطرحها المواطنون بشأن واقع جماعتهم ومستقبلها.ومع اقتراب نهاية الولاية، يصبح تقديم الحصيلة ضرورة سياسية وأخلاقية ومؤسساتية، وليس مجرد خيار تواصلي. فالوقت المتبقي ينبغي أن يُستثمر في معالجة الملفات العالقة، وتسريع ما يمكن إنجازه وفق القانون، وتوضيح ما يتعذر استكماله وأسباب ذلك، لا في تأجيل الأسئلة إلى موعد الانتخابات.وفي النهاية، يبقى السؤال الذي تضعه ساكنة سيدي موسى لمهاية أمام مجلسها الجماعي: هل سيقدم المجلس حصيلة واضحة وشفافة لما تحقق خلال ولايته، ويشرح أسباب تعثر دورة أكتوبر، أم ستظل الأسئلة معلقة إلى حين الاحتكام مجدداً إلى صناديق الاقتراع؟إن الساكنة لا تطالب بالمستحيل، ولا تصادر حق المجلس في توضيح موقفه، لكنها تطالب بحقها في المعرفة والتقييم والمساءلة. فالمناصب الانتخابية مسؤولية عمومية، والوعود لا تعوض الإنجاز، والبرامج لا تُقاس بما كُتب فيها، بل بما تحقق منها على أرض الواقع.
سيدي موسى لمهاية.. أقل من سنة على نهاية الولاية الجماعية، والساكنة ترفع صوت المساءلة: أين الحصيلة؟ ولماذا تعثرت دورة أكتوبر؟


Comments
0