عرضت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الاثنين، أمام مجلسي البرلمان، البرنامج الحكومي الذي يتضمن مجموعة من التوجهات والإجراءات المرتبطة بالإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز الحماية الاجتماعية، إلى جانب تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية والنهوض بالثقافة الوطنية.
محاربة الاحتكار ودعم المقاولات الوطنية
على المستوى الاقتصادي، يتضمن البرنامج الحكومي إجراءات تروم تعزيز المنافسة ومحاربة الممارسات الاحتكارية، بتنسيق مع مجلس المنافسة، إلى جانب تشديد مراقبة الصفقات العمومية والتحقيق في حالات التواطؤ المحتملة في طلبات العروض.
كما ينص البرنامج على توظيف الطلبية العمومية في دعم الإنتاج الوطني والإدماج الاقتصادي، من خلال تخصيص 30 في المائة من قيمة الصفقات العمومية للمقاولات المغربية الصغرى والمتوسطة، وفقاً لما ورد في مضامين البرنامج المعروض.
مواجهة الغلاء وتحسين تموين الأسواق
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، يركز البرنامج على تعزيز دخل الأسر، ومعالجة العوامل المؤثرة في ارتفاع الأسعار، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات العمومية.
وتشمل التدابير المعلنة وضع آليات استباقية لضمان تموين الأسواق بالمواد الأساسية، وتقريب المنتجين من المستهلكين عبر إحداث شركات جهوية وتنظيمات مهنية متخصصة في الجمع والتسويق، وفق ضوابط موحدة.
كما يتضمن البرنامج إصلاح مسالك تسويق اللحوم والأسماك، وتنظيم العلاقة بين التصدير وتلبية حاجيات السوق الوطنية، من خلال قواعد معلنة تراعي متطلبات التموين الداخلي واستمرارية الصادرات.
الحماية الاجتماعية وصيانة الهوية الوطنية
وفي الجانب الاجتماعي، يولي البرنامج أهمية لحماية الهوية المغربية الجامعة، وتعزيز التضامن بين الفئات الاجتماعية والأجيال والجهات، إلى جانب دعم الأسرة باعتبارها مكوناً أساسياً في النسيج المجتمعي.
كما يتضمن مواصلة تفعيل إصلاح مدونة الأسرة وفق التوجيهات الملكية، واعتماد سياسة مندمجة لفائدة الطفولة والشباب والمسنين، مع تعزيز حماية النساء والأطفال وضمان حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
وتشمل التوجهات المعلنة تقوية أدوار المؤسسات الدستورية المعنية بحقوق الإنسان والمساواة والمناصفة، ووضع تدابير لدعم تمكين النساء والحد من التمييز، فضلاً عن حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وفي ما يخص المجتمع المدني، يتجه البرنامج إلى تطوير الشراكة مع الجمعيات، وتبسيط مساطر الترخيص، وتعزيز تفعيل الحق في الحصول على المعلومات.
تفعيل الأمازيغية والنهوض بالثقافة الوطنية
وفي مجال تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، أعلن البرنامج عن إحداث صندوق خاص بغلاف مالي يبلغ ملياري درهم، إلى جانب لجنة وزارية دائمة لدى رئاسة الحكومة، تتولى تتبع إدماج اللغة الأمازيغية في قطاعات التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والتشغيل العمومي.
كما ينص على إعداد تقرير سنوي يتضمن مؤشرات تتعلق بمستوى إدماج الأمازيغية في هذه المجالات، بما يتيح تتبع التقدم المحرز في تنفيذ التدابير المرتبطة بها.
وفي المجال الثقافي، يركز البرنامج على المحافظة على التراث الوطني، وتوسيع فرص الولوج إلى الأنشطة والخدمات الثقافية على أساس الإنصاف المجالي، وتعزيز مساهمة القطاع الثقافي في التنمية الاقتصادية والجاذبية السياحية والاستدامة.
التنزيل العملي في صلب التحدي الحكومي
وتضع المحاور المعلنة تنفيذ الالتزامات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أمام اختبار التنزيل العملي، خصوصاً في ما يتعلق بتأثير التدابير المرتقبة على أسعار المواد الأساسية، والقدرة الشرائية للأسر، وتنافسية المقاولات الوطنية، وجودة الخدمات العمومية.
ويظل تقييم نتائج البرنامج مرتبطاً بمدى تحويل الأهداف المعلنة إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والقياس، مع وضوح الآجال والموارد المالية وآليات التتبع، بما يتيح الوقوف على أثر السياسات الحكومية في تحسين الظروف المعيشية وتعزيز الثقة في المؤسسات.


Comments
0