غيرة الدوزي.. صرخة فنان تفضح أزمة الثقافة في وجدة - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |مجتمع

غيرة الدوزي.. صرخة فنان تفضح أزمة الثقافة في وجدة

IMG-20261022-WA0050

لم يكن مهرجانا سينمائيا فقط، بل كان لحظة مكاشفة خلال فعاليات الدورة الـ 15 للمهرجان الدولي المغاربي للفيلم بوجدة، خرج الفنان الوجدي (الدوزي) عن النص الفني المعتاد، ليطلق تصريحا بلهجة وجدة القحة، وثقته جريدة مع الحدث مباشر : “معندي ماندير.. الغيرة ديالي على المنطقة هي هاذي.. منقدرش منهضرش”.جملة قصيرة، بسيطة في مبناها، عميقة في معناها. جملة لم يقلها فنان عابر، بل قالها ابن المنطقة الذي انطلق من أزقة وجدة ليصل إلى العالمية، ليعود اليوم ويرى مدينته تراوح مكانها ثقافيا.الدوزي لم يتحدث عن ألبومه الجديد، ولم يروج لحفلة قادمة. تحدث بمنطق “ولد البلاد”. غيرته التي تحدث عنها، تضع المسؤول الثقافي والمنتخب المحلي في جهة الشرق في قفص الاتهام.فإذا كان فنان بحجمه، يملك كل شيء من شهرة ومال وعلاقات، لا يزال يحمل هم منطقته ولا يستطيع أن يصمت، فماذا عن المسؤول الذي من صميم عمله أن لا يصمت؟تصريح الدوزي هو في العمق، شهادة فشل للسياسات الثقافية الجهوية. فوجدة، عاصمة الشرق، لا تتوفر إلى اليوم على صناعة ثقافية حقيقية. مهرجاناتها الكبرى، وعلى رأسها المهرجان المغاربي للفيلم الذي نحتفل اليوم بدورته الخامسة عشرة، لا تزال تعيش بمنطق المبادرات الفردية والدعم الموسمي، وليس بمنطق الصناعة والاستدامة.مفارقة وجدة المؤلمة، التي عراها الدوزي، هي أن هذه المدينة ولادة للنجوم، لكنها مقبرة لطموحاتهم داخلها.الدوزي، وغيره من الأسماء كالشاب بلال، ومومو، ومبدعين كثر في السينما والمسرح، اضطروا لمغادرة وجدة نحو الرباط والدار البيضاء وباريس ودبي ليجدوا فرصتهم. فالمدينة تحتفي بهم كضيوف شرف في مهرجاناتها، لكنها لا توفر لهم بنية تحتية حقيقية للبقاء: لا استوديوهات تسجيل احترافية، لا شركات إنتاج جهوية، لا معهد عال للموسيقى والسينما، ولا سوق فنية تستوعب آلاف الشباب المبدع الذي تزخر به الجهة.نحن نكرم أبناءنا بعد أن ينجحوا في الخارج، لكننا لا نوفر لهم شروط النجاح في الداخل. وهذه هي قمة العبث الثقافي.كلمة “الغيرة” التي استعملها الدوزي، هي نفس الكلمة التي تسمعها عند كل جمعية شبابية في وجدة. الدوزي قالها صريحة: لا أستطيع أن لا أتكلم. لأنه يرى أن الصمت تواطؤ.رسالة الدوزي اليوم ليست موجهة للجمهور، بل هي مباشرة فأبناء وجدة لا يريدون منكم أن تلتقطوا الصور معهم في المهرجانات، بل يريدون منكم سياسة ثقافية واضحة، ودعما قارا، وإيمانا حقيقيا بأن الثقافة ليست ترفا، بل هي تنمية واقتصاد وكرامة.إن كانت غيرة فنان واحد قد حركت النقاش، فمتى ستتحرك غيرة المسؤولين؟

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث