الطلاق والتطليق بالمغرب.. ارتفاع القضايا المسجلة يعيد النقاش حول الوقاية الأسرية والحماية الاجتماعية - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

الطلاق والتطليق بالمغرب.. ارتفاع القضايا المسجلة يعيد النقاش حول الوقاية الأسرية والحماية الاجتماعية

IMG_0481

أعاد الارتفاع المسجل في قضايا الطلاق والتطليق بالمغرب خلال سنة 2025 النقاش حول سبل تعزيز الاستقرار الأسري، وسبل تطوير آليات المواكبة الاجتماعية والنفسية، إلى جانب تحسين الحماية القانونية والاجتماعية للنساء، في ظل تزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه عددا من الأسر.

وفي هذا السياق، دعا فاعلون مدنيون وباحثون في قضايا الأسرة إلى اعتماد برامج للتأهيل للحياة الزوجية، وتوسيع الاستفادة من خدمات الدعم الاجتماعي لفائدة الأسر في وضعية هشاشة، فضلا عن تعزيز التدابير الرامية إلى الوقاية من العنف ضد النساء، بما يراعي خصوصية الحالات الأسرية وتعدد أسباب الانفصال.

ووفق معطيات التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2025، بلغ عدد قضايا الطلاق والتطليق المسجلة بأقسام قضاء الأسرة والمراكز القضائية 154 ألفا و377 قضية، مسجلا ارتفاعا بنسبة 4,38 في المائة مقارنة بسنة 2024.

وتبرز هذه المعطيات استمرار حضور الطلاق الاتفاقي والتطليق للشقاق ضمن مساطر إنهاء العلاقة الزوجية، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن العوامل المؤثرة في استقرار الأسر، ونجاعة التدابير الوقائية وآليات الوساطة والمواكبة الاجتماعية.

التأهيل للحياة الزوجية والوقاية من النزاعات

يرى محمد حبيب، الباحث في علم النفس الاجتماعي وقضايا الأسرة، أن تطور عدد قضايا الطلاق يستدعي توسيع المقاربة المعتمدة لتشمل الجوانب الاجتماعية والنفسية والوقائية، إلى جانب الأبعاد القانونية والقضائية.

وأوضح أن الانفصال الزوجي ظاهرة تتداخل في تشكيلها عوامل متعددة، من بينها الضغوط الاقتصادية، والتحولات القيمية، وتغير انتظارات الأزواج، فضلا عن صعوبات التواصل وتدبير الخلافات داخل الأسرة.

وفي هذا الإطار، أشار إلى أهمية دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للأسر الشابة، من خلال تحسين فرص الولوج إلى السكن، وتوسيع فرص التشغيل، وتعزيز الحماية الاجتماعية، بالنظر إلى ما قد تسببه الهشاشة الاقتصادية من توترات داخل الحياة الزوجية.

كما دعا إلى إحداث مراكز متخصصة في الإرشاد النفسي والزواجي والوساطة الأسرية، يؤطرها مختصون مؤهلون، بما يتيح التدخل المبكر لمواكبة الخلافات الأسرية، والحد من تفاقمها متى أمكن ذلك.

وشدد الباحث على أهمية اعتماد برامج للتأهيل للحياة الزوجية لفائدة المقبلين على الزواج، تتناول مهارات التواصل، وتدبير الخلافات، وتقاسم المسؤوليات، والتربية الوالدية، والمساعدة على بناء تصورات واقعية ومتوازنة بشأن الحياة الأسرية.

وعلى مستوى المنظومة القضائية، دعا إلى تطوير آليات الوساطة الأسرية والمواكبة الاجتماعية داخل أقسام قضاء الأسرة، بما يعزز فعاليتها، مع مراعاة الحالات التي يكون فيها الانفصال ضروريا لصون السلامة الجسدية والنفسية لأحد الزوجين، ولاسيما في حالات العنف والإيذاء.

واعتبر أن بلورة سياسة وطنية متكاملة للأسرة، تقوم على التنسيق بين القطاعات المعنية والاستناد إلى البحث العلمي والمعطيات الميدانية، من شأنها المساهمة في تحسين البرامج الاجتماعية والنفسية، مع إرساء آليات لتقييم أثرها على الاستقرار الأسري.

الحماية من العنف وتعزيز الدعم الاجتماعي

من جهتها، أكدت بشرى عبدو، رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، أهمية تعزيز الحماية الفعلية للنساء من العنف، معتبرة أن توفير بيئة آمنة داخل الأسرة يشكل عنصرا أساسيا في حماية الحقوق ودعم العلاقات الأسرية القائمة على الاحترام المتبادل.

ودعت إلى مراجعة القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، بما يعزز مقتضيات الحماية والوقاية والتصدي لمختلف أشكال العنف، في إطار ضمان الحقوق وصون الكرامة.

كما شددت على ضرورة توسيع الدعم الاجتماعي الموجه إلى الأسر ذات الدخل المحدود، مشيرة إلى أن الصعوبات المادية، بما فيها الإكراهات المرتبطة بالنفقة وتلبية الحاجيات الأساسية، قد تزيد من حدة الخلافات الأسرية وتفاقمها.

وفي هذا الصدد، أبرزت أهمية تعزيز التغطية الاجتماعية للأسر في وضعية هشاشة، وتوسيع فرص الشغل اللائق أمام النساء والرجال، مع إشراك الجماعات الترابية في الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية للأسر.

وبخصوص مساطر إنهاء العلاقة الزوجية، اعتبرت عبدو أن مسطرة التطليق للشقاق تتيح معالجة الخلافات التي يتعذر تجاوزها، داعية إلى إعادة النظر في تعدد المساطر، بما يضمن تبسيط الإجراءات، ومشيرة إلى إمكانية حصرها في مسطرتي الشقاق والطلاق الاتفاقي.

مقاربة متوازنة تراعي استقرار الأسرة وحقوق أفرادها

ويعيد النقاش حول ارتفاع قضايا الطلاق والتطليق التأكيد على أهمية التعامل مع الظاهرة من زوايا متكاملة، تجمع بين الوقاية من النزاعات الأسرية، وتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتطوير خدمات الإرشاد والوساطة، وتعزيز الحماية القانونية.

وفي المقابل، يظل تقييم تطور هذه القضايا مرتبطا بقراءة المعطيات الإحصائية في سياقها، مع التمييز بين ارتفاع عدد الملفات المسجلة وبين الأسباب الفعلية المؤدية إلى الانفصال، دون اختزال الظاهرة في عامل واحد.

وتبرز الحاجة، تبعا لذلك، إلى سياسات أسرية توازن بين دعم استقرار الأسرة وضمان حقوق جميع أفرادها، مع احترام حق المتضررين في الحماية والإنصاف، وتوفير خدمات المواكبة اللازمة، بما يعزز التماسك الاجتماعي ويحفظ كرامة الأفراد.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث