وجّه محمد أوجار، القيادي بحزب التجمع الوطني للأحرار والوزير الأسبق، انتقادات إلى الحكومة الجديدة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، معتبراً أن بعض وعودها الانتخابية تندرج ضمن ما وصفه بـ«بيع الوهم للمغاربة»، ومثيراً في المقابل جدلاً سياسياً بشأن مسؤولية مكونات التحالف الحكومي السابق عن الحصيلة المشتركة.
وخلال استضافته، مساء الثلاثاء، ببرنامج تلفزيوني، اعتبر أوجار أن تدبير الشأن العام يختلف عن إطلاق الوعود خلال الحملات الانتخابية، مشيراً إلى أن الأشهر الأولى من عمل الحكومة الحالية ستتيح، بحسب تقديره، الوقوف على مدى قدرة الالتزامات المعلنة على الاستجابة للإكراهات الواقعية.
وفي السياق ذاته، دافع القيادي التجمعي عن حصيلة الحكومة السابقة برئاسة عزيز أخنوش، معبراً عن اعتقاده بأن تقييم التجربة الحكومية السابقة سيظل مفتوحاً أمام النقاش، ومشيراً إلى ما وصفه بتعرض أخنوش لحملة من الانتقادات خلال المرحلة الماضية.
كما انتقد أوجار مواقف حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، متهماً إياهما بالتخلي عن الدفاع عن الحصيلة الحكومية المشتركة، رغم مشاركتهما في تدبير الشأن العام إلى جانب التجمع الوطني للأحرار خلال الولاية السابقة، وهو ما اعتبره إخلالاً بمقتضيات المسؤولية السياسية المشتركة.
وأكد أن التنافس الحزبي على صدارة الانتخابات ورئاسة الحكومة يظل حقاً مشروعاً، غير أنه شدد على أن ذلك لا يلغي، من وجهة نظره، مسؤولية الأحزاب التي شاركت في التجربة الحكومية السابقة عن حصيلتها. ويأتي هذا الخلاف في سياق انتقال حزب التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة، بعد عدم مشاركته في الأغلبية الحكومية الجديدة.
وفي ما يتعلق بملف الدعم الاجتماعي والقدرة الشرائية، عاد أوجار إلى النقاش المرتبط بمبلغ 280 مليار درهم، الذي سبق أن تحدثت عنه الحكومة السابقة في سياق التدابير الرامية إلى دعم القدرة الشرائية خلال خمس سنوات، وذلك على خلفية تصريحات فوزي لقجع بشأن محدودية الأثر المنتظر من هذه النفقات.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة تساؤلات بشأن طبيعة الاعتمادات المرصودة، وأوجه توزيعها، والبرامج التي استفادت منها، ومدى انعكاسها على الأوضاع المعيشية للمواطنين، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.
كما يطرح النقاش مسألة المسؤولية السياسية عن تقييم السياسات العمومية ومراقبة نتائجها، لاسيما أن أوجار سبق أن انتقد إثارة موضوع هذه الاعتمادات من طرف حلفائه السابقين خلال الحملة الانتخابية، متسائلاً عن أسباب عدم طرح الاعتراضات بشأنها خلال فترة المشاركة في الحكومة.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على طبيعة العلاقة بين مكونات التحالف الحكومي السابق، وعلى التحولات التي يشهدها المشهد السياسي عقب الانتخابات، في ظل تباين المواقف بشأن تقييم الحصيلة الحكومية السابقة وانتظارات المرحلة الحالية.
ويظل تقييم السياسات العمومية مرتبطاً بمدى توفر معطيات دقيقة وشفافة بشأن الإنفاق العمومي ونتائجه، بما يتيح نقاشاً سياسياً يستند إلى الأرقام والمؤشرات، ويربط المسؤولية بالمحاسبة، ويضع تحسين القدرة الشرائية وظروف عيش المواطنين في صلب الاهتمام.


Comments
0