حين يتحول الخلاف العائلي إلى حملة تشهير إلكترونية.. راندا العياشي تلجأ إلى القضاء المغربي دفاعاً عن كرامتها وسمعتها | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |ثقافة و أراء

حين يتحول الخلاف العائلي إلى حملة تشهير إلكترونية.. راندا العياشي تلجأ إلى القضاء المغربي دفاعاً عن كرامتها وسمعتها

IMG-20261108-WA0021

لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد فضاء للتواصل وتبادل الآراء، بل أصبحت في بعض الحالات ساحة لتصفية الحسابات الشخصية والعائلية، حيث تتحول الخلافات الخاصة إلى حملات من الإساءة والتشهير، قد تترك آثاراً عميقة على سمعة الأشخاص وحياتهم الاجتماعية والمهنية.وفي هذا السياق، تبرز قضية السيدة راندا العياشي، التي تقول إنها تعرضت لحملة من التعليقات والمنشورات المسيئة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، خلال فترة الحداد على وفاة جدتها، في واقعة تكتسي حساسية خاصة بالنظر إلى طبيعة الاتهامات والظروف العائلية التي أحاطت بها.وبحسب المعطيات التي قدمتها أسرة راندا، فإن هذه التعليقات نُشرت في مجموعة على فيسبوك تضم نحو 138 ألف عضو، وتضمنت اتهامات وعبارات اعتُبرت مسيئة وموجهة إلى راندا ووالدتها السيدة مليكة لمريض وعدد من أفراد الأسرة، بما يمس بسمعتهم وكرامتهم.والأكثر إثارة للانتباه في هذه القضية أن الأسرة تنسب هذه التعليقات إلى السيدة Noura نورا العياشي، ابنة عمها و التي يُقال إنها كانت تستعمل حساباً مجهولاً يحمل اسم «765».على حساب مجهول على الفيسبوك وتؤكد الأسرة أنها توصلت بأدلة ومعلومات من مسؤول عن شركة فيسبوك بشأن هوية صاحبة الحساب وصلتها بالتعليقات المنشورة.وتبقى هذه المعطيات، بطبيعة الحال، موضوعاً للتحقق والتحقيق من طرف الجهات القضائية المغربية المختصة، بعيداً عن إصدار أحكام مسبقة. خلاف يتجاوز حدود العائلة…إن ما يثير الانتباه في هذه القضية هو أن الاتهامات، بحسب رواية الأسرة، لم تقتصر على خلاف عابر أو اختلاف في وجهات النظر، بل امتدت إلى التشكيك في النوايا والطعن في الأخلاق والحديث عن الميراث والأموال والأراضي، فضلاً عن توجيه عبارات قاسية تمس بالشخصية والكرامة الإنسانية.كما أن توقيت نشر هذه التعليقات، خلال فترة الحداد على وفاة جدة راندا، يطرح تساؤلات حول احترام مشاعر الأسرة وحرمة اللحظات الإنسانية التي يفترض أن تسود فيها قيم التضامن والتآزر والرحمة.فمهما كانت طبيعة الخلافات العائلية، فإنها لا يمكن أن تشكل مبرراً لاستعمال الفضاء الرقمي للإساءة إلى الآخرين أو النيل من سمعتهم أمام آلاف المتابعين.مليكة لمريض.. اسم عائلي واجتماعي لوالدة راندا والمعروف عليهم انهم اسرة محترمة ويقدمون المساعدات الإنسانية وعندهم غيرة كبيرة على الوطن الحبيب .كما ان راندا لها أعمال جمعوية واجتماعية وكانت حاضرة في كل مكان وحتى في زلزال الحوز ومراكش.وساهمت باموالها لفائدة الفقراء…….ولم تتوقف تداعيات هذه الواقعة عند راندا وحدها، بل شملت والدتها السيدة مليكة لامريد، التي تقول الأسرة إن اسمها تعرض بدوره للإقحام في سلسلة من التعليقات والاتهامات.وتشير المعطيات المقدمة إلى أن مليكة لامريد سبق أن حظيت بتكريمات تقديراً لأنشطتها المجتمعية، من بينها وسام ملكي، وأنها تعتبر ارتباطها بالمغرب جزءاً أساسياً من هويتها ومسارها الاجتماعي.ومن هنا، ترى الأسرة أن المسألة تجاوزت حدود الخلاف الشخصي لتصبح قضية تتعلق بالاعتبار المعنوي والسمعة العائلية والمهنية. اللجوء إلى الدرك الملكي.. الثقة في المؤسسات والقضاءوأمام ما تعتبره استهدافاً متكرراً لسمعتها، اختارت راندا العياشي اللجوء إلى المؤسسات المختصة بالمغرب، حيث تقدمت بشكاية لدى الدرك الملكي، مطالبة بالتحقيق في التعليقات والمنشورات موضوع الشكاية، والتحقق من هوية الحساب الذي نشرها والجهة التي تقف وراءه.وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة، لأنها تنقل القضية من دائرة الاتهامات المتبادلة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المسار المؤسساتي والقضائي، حيث ينبغي أن تكون الأدلة الرقمية والقرائن والشهادات هي الفيصل.ويجرّم القانون المغربي، وفق المقتضيات المنظمة للقذف والسب، الأفعال التي تمس بشرف الأشخاص واعتبارهم، كما ينظم قانون الصحافة والنشر رقم 88.13 أحكام التشهير والإهانة وشروط المتابعة بشأنها. WIPO +1رسالة إلى صناع المحتوى ورواد مواقع التواصلإن هذه القضية تفتح من جديد النقاش حول المسؤولية الأخلاقية والقانونية لصناع المحتوى ومستعملي المنصات الرقمية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالحياة الخاصة والعلاقات الأسرية.فحرية التعبير حق أساسي، لكنها لا تعني إطلاق الاتهامات دون دليل، ولا تمنح أي شخص الحق في تحويل الحسابات المجهولة إلى أدوات للإساءة والتشهير.كما أن الانتشار الواسع للتعليقات داخل مجموعة تضم عشرات الآلاف من الأعضاء قد يضاعف من آثارها الاجتماعية والمهنية، وهو ما يجعل احترام كرامة الأشخاص ضرورة لا تقبل المساومة.كلمة أخيرةإن قضية راندا العياشي ليست مناسبة لتصفية الحسابات أو تأجيج الخلافات العائلية، وإنما ينبغي أن تكون مناسبة للتأكيد على أن الكرامة الإنسانية وحرمة الأسرة وسمعة الأفراد حقوق يجب احترامها.ومن حق راندا أن تلجأ إلى القضاء للدفاع عن نفسها، ومن واجب الجهات المختصة الاستماع إلى جميع الأطراف وفحص الأدلة والتحقق من الوقائع، دون محاباة أو أحكام مسبقة.فالقضاء وحده هو من يملك سلطة الفصل في المسؤوليات، والحقيقة لا تحتاج إلى حملات مضادة، بل إلى أدلة وتحقيق نزيه وتطبيق عادل للقانون.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث