تطرح ظاهرة تدخين بعض التلاميذ، خصوصاً القاصرين، بمحيط عدد من المؤسسات التعليمية بمدينة بوسكورة، تساؤلات حول سبل الوقاية والمراقبة والتوعية، في ظل حديث عن استعمال السجائر التقليدية و«النفحة» والسجائر الإلكترونية من طرف بعض التلاميذ.
ولا يرتبط الموضوع بسلوك فردي فحسب، بل يفتح نقاشاً أوسع حول مسؤولية مختلف المتدخلين في حماية التلاميذ، وضمان محيط مدرسي آمن يساعد على التحصيل الدراسي والتربية السليمة.
وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من الأسئلة حول المراقبة والتوعية، ودور إدارات المؤسسات التعليمية، وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، ومدى وجود آليات واضحة للتنسيق بين مختلف المتدخلين.
وتُعد جمعيات الآباء شريكاً مهماً في الحياة المدرسية، ويمكن أن تضطلع بدور في التحسيس والتوعية والتواصل مع الأسر والتلاميذ، إلى جانب دور الإدارة والأطر التربوية في رصد بعض السلوكيات التي قد تستوجب المواكبة والتدخل التربوي.
كما أن مسؤولية الوقاية لا تتوقف عند أبواب المؤسسات التعليمية، إذ قد يتواجد بعض التلاميذ بمحيط المؤسسة قبل بداية الدراسة أو بعد انتهاء الحصص، وهو ما يجعل التنسيق مع المصالح المختصة أمراً مهماً، كلٌّ حسب اختصاصه، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحماية القاصرين.
وتتضح هنا أهمية التمييز بين المراقبة داخل المؤسسة ومحيطها الخارجي، خاصة خلال الفترات التي يكون فيها بعض التلاميذ بعيدين عن أعين الإدارة والأسرة.
ومن هذا المنطلق، يبرز دور الفيدرالية المعنية بجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بإقليم النواصر، إلى جانب مختلف المتدخلين في الشأن التعليمي، في فتح نقاش جاد حول هذه الظاهرة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات التعليمية والأسر وجمعيات الآباء والمصالح المختصة.
كما تبرز الحاجة إلى تنظيم حملات تحسيسية منتظمة داخل المؤسسات التعليمية حول مخاطر التدخين والسجائر الإلكترونية، خصوصاً بالنسبة إلى التلاميذ في سن مبكرة، مع اعتماد خطاب تربوي يتناسب مع أعمارهم وظروفهم.
وفي المقابل، فإن أي سلوك مقلق يتم تسجيله بمحيط مؤسسة تعليمية ينبغي التعامل معه وفق القانون والاختصاصات المعمول بها، مع ضرورة تجنب التعميم أو وصم جميع التلاميذ، باعتبار أن الهدف الأساسي يظل هو الوقاية والحماية والتوجيه.
إن حماية التلاميذ مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، ولا يمكن أن تنجح المراقبة وحدها من دون توعية، كما أن التوعية تحتاج بدورها إلى مواكبة وتنسيق مستمر.
ويبقى السؤال المطروح أمام مختلف المتدخلين بمدينة بوسكورة وإقليم النواصر: هل توجد اليوم خطة مشتركة وفعالة للوقاية من ظاهرة التدخين في صفوف القاصرين، ومراقبة محيط المؤسسات التعليمية، وإيصال الملاحظات إلى المصالح المختصة عند الحاجة؟
فالمدرسة ليست فقط فضاءً للتعلم، وإنما هي أيضاً مجال للتربية وبناء شخصية التلميذ. وحماية الأطفال من السلوكيات الضارة تبدأ من الأسرة والمدرسة، لكنها تحتاج كذلك إلى يقظة جماعية وتنسيق مسؤول بين مختلف المتدخلين.


Comments
0