اختتمت بمدينة الجديدة فعاليات البطولة الوطنية للنخبة للمواي طاي، وهي النسخة التي وُصفت من قِبل المتتبعين والخبراء بأنها واحدة من أقوى البطولات الوطنية في السنوات الأخيرة. وشهدت هذه التظاهرة الرياضية الكبرى مشاركة قياسية لأجود العناصر الوطنية، في محك حقيقي اتسم بنظام مقابلات ماراثوني وشديد الصرامة، حيث كان على البطل الواحد خوض نزالات متعددة وضارية في اليوم نفسه للوصول إلى منصة التتويج، مما تطلب لياقة بدنية خارقة ونضجاً تكتيكياً عالياً.وفي هذا المحفل الرياضي الرفيع، نجحت جمعية المسيرة للمواي طاي بمنطقة مولاي رشيد بالدار البيضاء في خطف الأضواء وبصم اسمها بمداد من ذهب، بعد أن حققت إنجازاً تاريخياً بنسبة نجاح بلغت مائة بالمائة. الجمعية شاركت بخمسة أبطال واعدين، وتمكنوا جميعهم دون استثناء من صعود منصة التتويج وانتزاع خمس ميداليات ملونة، مؤكدين علو كعب المدرسة “المسيرية” وقدرتها على مقارعة كبار اللعبة في المغرب.وقد تزعم هؤلاء الأبطال الواعد بطلنا العالمي وصيف بطل العالم محمد أمين بويعلى، الذي فرض سيطرته المطلقة في وزن 54 كيلوغراماً محرزاً الميدالية الذهبية الغالية واللقب الوطني الثالث له على التوالي في مسيرته المظفرة، تلاه شقيقه البطل محسن بويعلى في فئة النخبة وزن 60 كيلوغراماً الذي حصل هذه السنة على الميدالية الفضية ولقب وصيف بطل المغرب، بعد نزال بطولي حارق لحبس الأنفاس وعقب تربعه على عرش هذا الوزن لسنتين متتاليتين.



وتواصلت غلة الميداليات بإحراز البطل حسين أسيقي الميدالية النحاسية في فئة النخبة وزن 75 كيلوغراماً بعد مقابلات ضارية محققاً بذلك أول إنجاز وطني له في مسيرته، في حين تألقت نون النسوة داخل الجمعية بقوة وبصمت على أولى ألقابها الوطنية الغالية من خلال البطلة الصاعدة أميرة خلوقي من مواليد 2007 والتي انتزعت أول ميدالية نحاسية وطنية لها في فئة أقل من 24 سنة وزن 57 كيلوغراماً، لتكتمل الفرحة بالميدالية النحاسية الخامسة والأولى في المسار الوطني للبطلة الواعدة شيماء حسيك من مواليد 2008 في وزن 60 كيلوغراماً، وهي التي تجمع رغم صغر سنها بين الموهبة وتعدد الاختصاصات برصيد حافل يشمل لقب بطلة عصبة الدار البيضاء سطات للفول كونتاكت في وزن 60 كيلوغراماً، إلى جانب نجاحها الباهر في التأهل لنهائي بطولة الملاكمة في وزن 57 كيلوغراماً، لتبصم بالجديدة على أداء تقني لافت ومبشر بكثير من العطاء.



ولم يكن هذا النجاح التقني الباهر وليد الصدفة، بل جاء في إطار عرس رياضي تميز بتنظيم محكم وبمواصفات عالمية أشرفت عليه الجامعة الملكية المغربية للعبة. هذه الجامعة الفتية بطموحها، والكبيرة برجالاتها، تسير بخطى ثابتة بقيادة قامات تاريخية ومخضرمين خبروا الحلبات العالمية، وفي مقدمتهم الأسطورة خالد القنديلي والبطل العالمي السابق مصطفى لخصم، والذين نجحوا في إعطاء شحنة قوية وجديدة لرياضة الكيك بوكسينغ والمواي طاي بالمملكة. كما لا يمكن المرور دون الإشادة بالدور المحوري الذي لعبته عصبة الدار البيضاء-سطات، التي كانت في الموعد الكبير وتحملت مسؤولية الاستقبال والتوجيه بكفاءة عالية، تحت الإشراف المباشر لرئيسها الإطار العربي هموش وباقي أعضاء المكتب المسير، الذين سهروا على توفير كافة الظروف اللوجستية والنفسية لراحة الأبطال والوفود المشاركة.وراء هذا الإنجاز التاريخي الذي حققته جمعية المسيرة، تقف قصة تحدٍّ وإصرار بطلها رئيس ومدرب الجمعية، الإطار والكفاءة الوطنية عاطف عبد الصادق. فرغم إصابته البدنية التي تزامنت مع فترة البطولة، أبى هذا الأخير إلا أن يكافح ويقاوم الألم، متواجداً في الصفوف الأمامية لتوجيه أبطاله وتقديم الدعم النفسي والتقني لهم على الحلبة. وبمعية طاقم تقني وإداري متجانس ومتفانٍ، أثبتت جمعية المسيرة مرة أخرى أنها ليست مجرد نادٍ عابر, بل هي مشتل حقيقي وصناعة مستدامة للأبطال. ورغم الإكراهات وسياق منطقة مولاي رشيد، تواصل الجمعية الرهان على تشبيب الفئات، وإنتاج جيل جديد من الرياضيين بمواصفات عالمية، قادرين على رفع العلم المغربي في كبرى المحافل الدولية مستقبلاً.إن النتائج الباهرة لهؤلاء الأبطال الخمسة بمدينة الجديدة هي رسالة واضحة للجهات المسؤولية لدعم مثل هذه الطاقات والمشاتل الرياضية الحية، التي تنقذ الشباب وتصنع منهم أبطالاً يفتخر بهم الوطن رفعة وسمواً.


Comments
0