أثار مشهد نقل مريضة على متن دراجة ثلاثية العجلات «تريبورتور» في اتجاه المستشفى الجهوي الفارابي بمدينة وجدة، خلال الساعات الماضية، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما جرى تداول صور ومقطع فيديو يوثقان الواقعة.
وبحسب المعطيات المتداولة وشهادات عدد من الأشخاص الذين عاينوا المشهد، فإن المريضة، وهي سيدة تنحدر من أحد الأحياء الشعبية بمدينة وجدة، تعرضت لوعكة صحية مفاجئة، ما دفع أسرتها، وفق الرواية المتداولة، إلى البحث عن وسيلة لنقلها إلى قسم المستعجلات، قبل الاستعانة بالدراجة ثلاثية العجلات.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول خدمات نقل المرضى والإسعاف بمدينة وجدة، ومدى توفر الوسائل الضرورية للتدخل في الحالات الاستعجالية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص في وضع صحي يستدعي نقلاً سريعاً وآمناً إلى المؤسسات الاستشفائية.
وقد خلفت الصور المتداولة موجة من الاستياء بين عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا أن نقل مريضة بهذه الطريقة يطرح أكثر من علامة استفهام حول ظروف التكفل بالحالات الاستعجالية، وحول مدى جاهزية خدمات الإسعاف للاستجابة للحالات الطارئة في الوقت المناسب.
وقال أحد المواطنين الذين عاينوا الواقعة، في تصريح متداول، إن «من غير المقبول أن تجد مريضة نفسها مضطرة إلى التوجه للمستشفى بهذه الطريقة»، مطالباً الجهات المعنية بتوضيح ملابسات الحادث، ومعرفة الأسباب التي حالت دون نقلها بواسطة سيارة إسعاف.
وتأتي الواقعة في سياق انتخابي شهدته مدينة وجدة، كما باقي المدن المغربية، خلال الأسابيع الماضية، وهو ما أعاد إلى النقاش العمومي مسألة ارتباط الوعود الانتخابية بالخدمات اليومية التي يحتاجها المواطن، وفي مقدمتها الصحة والنقل الاستعجالي.
وبعيداً عن أي استنتاجات مسبقة، فإن المشهد المتداول يطرح أسئلة واضحة حول المسؤولية وظروف الواقعة: هل تم طلب سيارة إسعاف فعلاً؟ وهل كانت متاحة في ذلك الوقت؟ وما الجهة التي كان يفترض أن تتولى عملية النقل؟ وهل تعكس الحالة نقصاً في الوسائل أم وجود خلل في آلية الاستجابة للنداءات الاستعجالية؟
وإذا تأكدت المعطيات المتداولة، فإن الواقعة تستدعي توضيحاً من الجهات المختصة، ليس فقط لتحديد ظروف نقل المريضة بهذه الطريقة، وإنما أيضاً لتفادي تكرار مثل هذه الحالات وضمان نقل المرضى، خصوصاً في الحالات الاستعجالية، في ظروف تحفظ سلامتهم وكرامتهم.
وتبقى الصورة التي وثقت نقل المريضة على متن «تريبورتور» إلى مستشفى الفارابي، بما أثارته من تفاعل، مناسبة لإعادة طرح سؤال أوسع حول جودة خدمات الإسعاف والتكفل بالحالات الاستعجالية، وحول الإجراءات الكفيلة بضمان استجابة سريعة وفعالة للمرضى في مختلف أحياء المدينة.
والسؤال الذي ينتظر جواباً من الجهات المعنية هو: ما حقيقة ظروف هذه الواقعة، ولماذا تم نقل المريضة بهذه الطريقة، وهل سيتم فتح بحث لتحديد المسؤوليات إن ثبت وجود تقصير؟


Comments
0