أطفال البرنوصي يسألون: لمن فتحت ملاعب القرب؟ - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أعمدة الرآي

أطفال البرنوصي يسألون: لمن فتحت ملاعب القرب؟

file_00000000ecc0720a9dba7d4281a006c2

في الأحياء الشعبية، لا يحتاج الأطفال إلى الكثير حتى يشعروا بالفرح. كرة مهترئة، مساحة صغيرة للجري، وقطعة أمل تشبه ملعبا مفتوحا للجميع. لذلك لم تكن ملاعب القرب مجرد مشروع رياضي عادي، بل كانت بالنسبة لكثير من الأطفال نافذة صغيرة على الحياة، ومكانا يهربون إليه من ضيق الأزقة وصخب الشارع وقسوة الواقع.
في البرنوصي، كبر أطفال كثيرون وهم يحلمون فقط بساعة لعب داخل ملعب نظيف وآمن، دون أن يشعروا بأن الفقر قد يحرمهم حتى من الركض خلف كرة. ولهذا جاءت فكرة ملاعب القرب أصلا: أن تمنح لأولاد الشعب حقا بسيطا في اللعب، لا أكثر.
هذه الملاعب كانت تابعة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وكانت تسير من طرف جمعيات استفادت من الدعم العمومي، غير أن التجربة لم تحقق دائما النتائج التي كان ينتظرها الأطفال والأسر. وبعد ذلك، وفي إطار شراكة بين العمالة والمقاطعات ، تم تسليم هذه الملاعب إلى المقاطعة من أجل إعادة تهيئتها والسهر على تسييرها،
وهي خطوة تعطي الانطباع بوجود رغبة في إعادة الاعتبار لهذا المرفق العمومي وإصلاح اختلالاته.
لكن رغم ذلك، يبقى السؤال الحقيقي أعمق من مجرد التسيير والإدارة: هل يشعر أطفال البرنوصي اليوم أن هذه الملاعب فتحت فعلا من أجلهم؟
حين يقف طفل خلف سياج ملعب القرب متفرجا بدل أن يكون لاعبا، فالمسألة لا تتعلق بالرياضة فقط، بل بشعور داخلي بالإقصاء. وحين يصبح اللعب امتيازا بدل أن يكون حقا، تفقد هذه الملاعب جزءا كبيرا من روحها الأصلية.
المشكلة ليست في وجود قوانين للتنظيم، ولا في ضرورة الحفاظ على الملاعب، فكل مرفق عمومي يحتاج إلى تدبير يحميه ويضمن استمراريته. لكن أي تدبير ينجح فقط عندما يضع الأطفال في قلب الأولويات، لا على الهامش. لأن الهدف من هذه الملاعب لم يكن يوما تحقيق التوازنات الإدارية فقط، بل خلق متنفس اجتماعي وإنساني داخل أحياء تحتاج إلى الأمل بقدر حاجتها إلى الإسمنت والطرقات.
ومن هنا تبرز أهمية وجود لجنة تتبع حقيقية تواكب طريقة التسيير وتفتح باب التواصل مع الساكنة، حتى يبقى هذا المشروع قريبا من الهدف الذي أنشئ من أجله. كما أن الحديث عن الحراس وضرورة ضمان حقوقهم يظل جزءا أساسيا من أي إصلاح، لأن من يحرس حلم الأطفال البسيط في اللعب يستحق بدوره الاستقرار والإنصاف.
إن أطفال البرنوصي لا يطالبون بالمستحيل. هم فقط يريدون ملعبا يشعرون داخله بأنهم متساوون، وأن هذا الفضاء العمومي يشبههم ويحتضن أحلامهم الصغيرة. فالطفل الذي يجد مكانا للعب، يجد معه شيئا آخر أكبر من الكرة نفسها: يجد الانتماء، والثقة، وإحساسا بأن المدينة لم تنسه.
وفي النهاية، قد تقاس المدن بعدد مشاريعها الكبرى، لكن إنسانيتها تقاس دائما بالطريقة التي تعامل بها أطفالها. وملاعب القرب، في جوهرها الحقيقي، ليست مجرد عشب اصطناعي وسياج حديدي… بل اختبار يومي لقدرتنا على حماية حق الأطفال في الفرح البسيط.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يطرحه أطفال البرنوصي اليوم على المسؤولين: متى ستعود ملاعب القرب فضاءات مجانية ومفتوحة فعلا أمام جميع الأطفال دون استثناء؟ وكيف سيتم ضمان تسيير عادل وشفاف يحافظ على الهدف الاجتماعي الذي أُنشئت من أجله هذه الملاعب؟

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث