أعوان السلطة بين الحياد والمسؤولية في الاستحقاقات الانتخابية | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

أعوان السلطة بين الحياد والمسؤولية في الاستحقاقات الانتخابية

مع الحدث ma3alhadet

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تبرز من جديد أهمية الدور الذي يضطلع به أعوان السلطة داخل مدينة بوسكورة، باعتبارهم أبناء المنطقة والأقرب إلى تفاصيل أحيائها وساكنتها، وهو ما يجعل مسؤوليتهم أكبر في الحفاظ على الحياد والابتعاد عن كل ما يمكن أن يُفهم منه دعم أو ترويج لأي وجه سياسي.

أعوان السلطة، بحكم معرفتهم بالأحياء والسكان والفاعلين المحليين، يفترض أن يظلوا بعيدين عن دوامة التقرب من الوجوه السياسية أو الدخول في حسابات انتخابية، خصوصاً أن عدداً من هذه الوجوه ينحدرون بدورهم من أحياء مختلفة داخل مدينة بوسكورة.

المواطن لا يريد أن تتحول معرفة أعوان السلطة بالساكنة إلى وسيلة للتأثير على اختيارات الناخبين أو تمرير أسماء مرشحين بعينهم. ما نريده هو وعي انتخابي حقيقي، وديمقراطية تحترم إرادة المواطن، وأن يظل كل مسؤول مسؤولاً عن مهامه واختصاصاته، بعيداً عن أي تضارب في المصالح أو خلط بين العمل الإداري والحسابات السياسية.

كما أن هناك تخوفاً مشروعاً من أي تقارب غير مبرر بين بعض أعوان السلطة وما يُعرف محلياً بسماسرة الانتخابات، خصوصاً في فترة تعرف فيها الساحة السياسية تحركات مكثفة للتقرب من الناخبين واستمالتهم. وهنا تبرز ضرورة اليقظة والمسؤولية، حتى لا تتحول بعض العلاقات أو المعارف إلى قنوات للتأثير على المواطنين أو توجيه اختياراتهم.

الكرة اليوم في ملعب المسؤولين، من أجل التصدي لكل النماذج التي قد تسيء إلى صورة الإدارة أو تمس بمبدأ الحياد، والعمل على ضمان أجواء انتخابية سليمة تقوم على المنافسة الديمقراطية والشفافية واحترام إرادة الناخب.

فالانتخابات ليست مجالاً لتصفية الحسابات، ولا لتوظيف العلاقات أو النفوذ، وإنما هي محطة لاختيار من يرى فيه المواطن القدرة على تمثيله والدفاع عن مصالحه.

وفي النهاية، يبقى المواطن هو صاحب القرار، وصوته يجب أن يكون حراً، بعيداً عن كل أشكال الضغط أو التوجيه أو الاستغلال. أما أعوان السلطة، فمسؤوليتهم الأولى هي خدمة المواطنين والحفاظ على النظام العام والحياد، وليس الدخول في الحسابات الانتخابية.

وتزداد أهمية هذا الموضوع كلما اقترب موعد الانتخابات، لأن المرحلة المقبلة ستعرف بلا شك حركة سياسية واسعة داخل مختلف أحياء مدينة بوسكورة، وستتجه الأنظار إلى مدى احترام جميع الأطراف للقواعد التي تضمن تكافؤ الفرص بين المتنافسين.

فالساكنة اليوم أصبحت أكثر وعياً، ولم تعد تنظر إلى الانتخابات بنفس الطريقة التي كانت عليها في السابق. المواطن يريد أن يسمع البرامج، ويرى المشاريع، ويعرف ماذا قدم كل منتخب خلال فترة تحمله للمسؤولية، وليس فقط أن يشاهد الوجوه نفسها وهي تعود إلى الأحياء في موسم الانتخابات.

ومن هنا، فإن دور أعوان السلطة يجب أن يبقى واضحاً ومحدداً، لأن المواطن حين يلتقي بعون سلطة داخل الحي يفترض أن يراه ممثلاً للإدارة، وليس طرفاً في المنافسة الانتخابية. وأي سلوك يمكن أن يعطي الانطباع بوجود انحياز لجهة سياسية معينة قد يزرع الشك لدى المواطنين ويؤثر على الثقة في المؤسسات.

كما أن على جميع الفاعلين السياسيين أن يتحملوا مسؤوليتهم، وأن يبتعدوا عن محاولة استغلال علاقاتهم الشخصية أو الاجتماعية مع بعض المسؤولين أو أعوان السلطة من أجل بناء شبكات انتخابية داخل الأحياء. فالمنافسة السياسية الحقيقية يجب أن تكون على أساس العمل والبرنامج والحضور الميداني وخدمة المواطنين.

أما ما يتعلق بما يُعرف بسماسرة الانتخابات، فإن المرحلة الحالية تتطلب الحذر من كل من يحاول تحويل الأحياء الشعبية إلى مجال لعقد الصفقات الانتخابية أو استمالة المواطنين بالوعود والمصالح الشخصية. فالناخب ليس رقماً في لائحة، وليس ورقة تستعمل يوم الاقتراع ثم يتم نسيانها لسنوات.

المواطن يريد طرقاً جيدة، وإنارة، ونظافة، ومرافق صحية، ومدارس، وملاعب، ونقلاً، وفرصاً للشباب، وخدمات إدارية تحترم كرامته. وهذه المطالب لا تتحقق بالوعود الموسمية، وإنما بالعمل الحقيقي والمحاسبة وربط المسؤولية بالنتائج.

ومن حق المواطن كذلك أن يعرف من يطرق بابه خلال الفترة الانتخابية، وما الذي قدمه خلال السنوات الماضية، ومن كان حاضراً إلى جانب الساكنة عندما كانت تعاني من المشاكل اليومية، وليس فقط عندما تقترب صناديق الاقتراع.

إن مدينة بوسكورة تحتاج اليوم إلى ترسيخ ثقافة انتخابية جديدة، يكون فيها المواطن هو محور العملية الديمقراطية، ويكون فيها الاختيار مبنياً على القناعة وليس على الخوف أو الضغط أو الإغراء أو العلاقات.

ولهذا، فإن الرسالة واضحة: أعوان السلطة لهم مهامهم ومسؤولياتهم، والسياسيون لهم برامجهم ومنافساتهم، والناخب له قراره وصوته. وكل طرف مطالب باحترام الحدود التي تفصل بين المسؤولية الإدارية والعمل السياسي.

الكرة اليوم في ملعب المسؤولين من أجل ضمان احترام الحياد، والتصدي لأي سلوك قد يخل بثقة المواطنين، حتى تمر الاستحقاقات الانتخابية في أجواء سليمة ونزيهة، ويكون لصوت المواطن وحده الكلمة الفصل.

فبوسكورة تستحق انتخابات تقوم على الوعي، وليس على السماسرة، وعلى البرامج، وليس على الوعود، وعلى خدمة المواطن، وليس على استغلاله.

وفي النهاية، يبقى المواطن هو صاحب القرار، وصوته يجب أن يكون حراً، بعيداً عن كل أشكال الضغط أو التوجيه أو الاستغلال. أما أعوان السلطة، فمسؤوليتهم الأولى هي خدمة المواطنين والحفاظ على النظام العام والحياد، وليس الدخول في الحسابات الانتخابية.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث