أنفا بين الوعود والرهان على الثقة.. كيف تحاول السيدة كنزة الشرايبي تحويل البرنامج الانتخابي إلى تعاقد مع المواطن؟ | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |متفرقات

أنفا بين الوعود والرهان على الثقة.. كيف تحاول السيدة كنزة الشرايبي تحويل البرنامج الانتخابي إلى تعاقد مع المواطن؟

file_000000009888820c8bf481bef28fb20a

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، تدخل وكيلة لائحة حزب الاتحاد الدستوري بدائرة أنفا، الأستاذة المحامية كنزة الشرايبي، غمار المنافسة السياسية حاملةً برنامجاً انتخابياً يقوم على أربع ركائز كبرى يصفها الحزب بأنها أساس مشروع “مغرب بسرعة واحدة”.

ويضع هذا التصور قضايا التشغيل والعدالة الاجتماعية والتنمية المجالية والثقة في المؤسسات ضمن أولويات المرحلة المقبلة. غير أن القراءة السياسية لهذا البرنامج لا تتوقف عند سرد الشعارات الكبرى، بل تكمن في فهم الرسائل التي يسعى إلى إيصالها للناخبين، خاصة في دائرة بحجم وأهمية أنفا، حيث أصبح المواطن أكثر تطلباً وأقل اقتناعاً بالوعود التقليدية.

من منطق الاستهلاك إلى منطق خلق الفرص الركيزة الأولى من البرنامج ترفع شعار “اقتصاد منتج، فرص شغل أكثر، وقدرة شرائية أقوى”، وهي رسالة تستهدف بالأساس فئات الشباب والطبقة المتوسطة والمقاولات الصغرى التي تبحث عن فرص حقيقية للنمو والاستقرار. ويرتكز هذا التوجه على تشجيع الاستثمار المنتج وتحفيز خلق مناصب الشغل وتحسين القدرة الشرائية للأسر المتوسطة.

أما المحور الثاني، المتعلق بدولة الإنصاف والحماية الاجتماعية، فيسعى إلى ترسيخ مفهوم الدولة القريبة من المواطن، عبر تحسين جودة الخدمات العمومية وضمان تكافؤ الفرص في مجالات التعليم والصحة والسكن. وهنا تبرز نقطة جوهرية قد تمنح هذا الطرح خصوصيته، وهي الانتقال من منطق تقديم المساعدات الظرفية إلى منطق تمكين المواطن من أدوات الاستقلالية الاقتصادية والاجتماعية، بما يعزز الشعور بالكرامة والانتماء.

الالتزام الثالث يتجسد في “مغرب الجهات والعدالة المجالية”، وهو اعتراف ضمني بأن التنمية لا تزال تتوزع بشكل غير متوازن بين مختلف المناطق. ويراهن البرنامج على جعل الجهوية المتقدمة أداة لتقليص الفوارق وتوزيع الفرص بشكل أكثر عدلاً بين المدن والجهات.

وفي قراءة سياسية أعمق، فإن هذا المحور لا يتحدث فقط عن البنيات التحتية أو المشاريع التنموية، بل يطرح سؤال المساواة في الاستفادة من ثمار النمو، حتى لا يبقى النجاح محصوراً في مناطق دون أخرى.

الرهان الأصعب يبقى المحور الرابع والأكثر حساسية هو “مغرب الثقة والإشعاع”، والذي يدعو إلى مؤسسات أكثر فعالية وشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الحكامة الجيدة. ولعل هذا المحور يشكل التحدي الأكبر أمام كل الفاعلين السياسيين، لأن أزمة المواطن اليوم ليست فقط أزمة برامج أو مشاريع، بل أزمة ثقة تراكمت عبر سنوات من الوعود التي لم تتحول دائماً إلى نتائج ملموسة. ومن هنا يبدو أن الرسالة السياسية التي تحاول كنزة الشرايبي إيصالها تتجاوز مجرد عرض برنامج انتخابي، لتتمحور حول فكرة إعادة بناء الجسر المفقود بين المنتخب والمواطن، عبر القرب والإنصات والمتابعة الميدانية بدل الاكتفاء بالشعارات الموسمية، ما بين البرنامج والواقع في النهاية، لا يمكن الحكم على أي برنامج انتخابي من خلال مضامينه النظرية فقط، فمعظم البرامج تتقاطع في الأهداف الكبرى.

الفارق الحقيقي يبقى في القدرة على تحويل الالتزامات إلى إجراءات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.وفي دائرة أنفا، التي اعتادت على المنافسة القوية بين الأسماء والأحزاب، يبدو أن الرهان هذه المرة لن يكون فقط على قوة الخطاب أو الحضور السياسي، بل على من ينجح في إقناع الناخب بأن الثقة يمكن أن تعود من جديد إلى العمل السياسي، وأن المواطن ليس مجرد رقم انتخابي يظهر كل خمس سنوات ثم يختفي من الحسابات.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث