حين يصرّح إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بأن حزب الأصالة والمعاصرة «لم يعد وافداً جديداً»، فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس ما إذا كان «البام» قد ترسخ داخل المشهد السياسي، بل لماذا يختار لشكر اليوم هذه اللغة تحديداً، بعدما كان وصف «الوافد الجديد» عنواناً لمرحلة من التوجس والصراع حول طبيعة الحزب وموقعه في الحياة السياسية المغربية؟هل يتعلق الأمر بمراجعة سياسية اقتنع من خلالها لشكر بأن الزمن غيّر موقع «البام» ووزنه المؤسساتي، أم أن التحول يعكس إعادة حسابات تفرضها موازين القوى الجديدة؟ والأهم: هل أصبح الحزب الذي كان موضع انتقاد بالأمس شريكاً مقبولاً اليوم، أم أن السياسة، بما تفرضه من تحالفات ومفاوضات، أعادت ترتيب الخصومات وفق معايير مختلفة؟إن الاعتراف بأن «البام» لم يعد وافداً جديداً لا يعني بالضرورة الدفاع عنه، لكن اختيار هذه الصيغة يظل قابلاً للتأويل، خصوصاً إذا لم يصاحبه توضيح لما تغيّر في تقييم الاتحاد الاشتراكي لتجربة الحزب ومساره. فهل تبدلت القناعات، أم تبدلت الظروف التي تجعل الخطاب السياسي أكثر مرونة تجاه خصوم الأمس؟وتزداد أهمية السؤال في سياق المشاورات المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة. فهل يسعى لشكر إلى فتح قنوات تقارب أوسع مع قيادة «البام»، بما قد يعزز فرص الاتحاد الاشتراكي في المشاركة الحكومية؟ وهل يمكن أن تكون هذه المرونة مدخلاً لتحسين موقع الحزب في مفاوضات توزيع المسؤوليات والحقائب الوزارية؟لا توجد معطيات كافية للجزم بأن تصريح لشكر يخفي وراءه تفاهمات حكومية أو سعياً مباشراً إلى المناصب، لكن من المشروع التساؤل عن العلاقة بين التحول في الخطاب والحسابات السياسية للمرحلة. فالأحزاب حرة في مراجعة مواقفها، غير أن المصداقية تقتضي أن تشرح للرأي العام أسباب هذه المراجعة وحدودها.المفارقة التي تستحق النقاش هي أن خصم الأمس قد يتحول إلى شريك الغد، لكن ما الذي يبرر هذا التحول؟ هل هي أرضية سياسية وبرنامجية جديدة، أم مجرد إقرار بأن موازين القوى لم تعد تسمح باستمرار الخطاب السابق بالحدة نفسها؟بالنسبة إلى حزب يستند إلى تاريخ نضالي طويل، لا يكفي القول إن الزمن تجاوز وصف «الوافد الجديد». المطلوب هو توضيح ما إذا كان الاتحاد الاشتراكي قد راجع تقييمه السياسي لـ«البام»، وما الذي سيترتب عن ذلك عملياً. فالتاريخ لا يمنع التحالف، لكنه يفرض على أصحابه مسؤولية تفسير التحولات، حتى لا يبدو الانتقال من الخصومة إلى التقارب مجرد استجابة لضرورات المرحلة.في النهاية، ليس الإشكال أن يتغير موقف إدريس لشكر، بل أن يظل سبب التغيير غامضاً. لماذا يخفف اليوم خطابه تجاه حزب كان بالأمس موضع انتقاد؟ هل لأن «البام» تغيّر، أم لأن حسابات السياسة تغيّرت؟ وبين الاحتمالين مسافة لا يمكن حسمها بالتصريحات وحدها، بل بما ستكشف عنه المواقف والتحالفات والبرامج في المرحلة المقبلة.
إدريس لشكر و«البام».. لماذا يدافع اليوم عمّن وصفه بالأمس بـ«الوافد الجديد»؟


Comments
0