إصلاح معاشات الأرامل بالمغرب.. هل تشمل وعود 2027 أرامل ضحايا الأمراض المهنية؟حالة أرملتي عامل سابق بمنجم جبل عوام تثير أسئلة الإنصاف الاجتماعي وحدود الاستفادة من إصلاحات المعاشات | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

إصلاح معاشات الأرامل بالمغرب.. هل تشمل وعود 2027 أرامل ضحايا الأمراض المهنية؟حالة أرملتي عامل سابق بمنجم جبل عوام تثير أسئلة الإنصاف الاجتماعي وحدود الاستفادة من إصلاحات المعاشات

IMG_20261024_151411

أعاد العرض الذي قدمه وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، بشأن مشروع قانون المالية لسنة 2027، النقاش حول الحماية الاجتماعية للمتقاعدين والأرامل، بعدما أعلن عن تدابير ترمي إلى تحسين معاشات الفئات ذات الدخل المحدود، من بينها رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 1700 درهم شهرياً ابتداءً من يناير 2027، مع التوجه تدريجياً نحو 3000 درهم في نهاية الولاية الحكومية، فضلاً عن رفع نسبة معاش الأرملة من 50 إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى.

وتعيد هذه الإعلانات طرح سؤال جوهري حول مدى شمول الإصلاحات للفئات التي تتقاضى مستحقات محدودة بسبب إصابة معيلها بمرض مهني أو وفاته جراء ظروف العمل، وفي مقدمتها أرامل عمال المناجم المصابين بمرض السيليكوز.

من أعماق المناجم إلى مستحقات محدودةتقدم حالة أرملتي العامل الراحل محمد. م، الذي اشتغل بمنجم جبل عوام بإقليم خنيفرة لعقود، نموذجاً لوضعية اجتماعية تستحق التوقف عندها.

وتفيد وثائق قضائية بأن الراحل اشتغل داخل المنجم من فاتح غشت 1966 إلى 6 ماي 1993، قبل أن يصاب بمرض السيليكوز المرتبط بالتعرض لغبار السيليكا في بيئة العمل المنجمي.

وبعد مسار قضائي، أصدرت محكمة الاستئناف بمكناس قراراً بتاريخ 9 يناير 2007، قضى بإلغاء الحكم الابتدائي الرافض للطلب، والحكم لفائدة العامل بإيراد عمري سنوي قدره 3983.62 درهماً، على أساس نسبة العجز المحددة في الخبرة الطبية.

ويكتسي تعليل القرار أهمية خاصة، إذ أشار إلى اعتماد الحد الأدنى للأجر بسبب عدم الإدلاء بالأجرة الحقيقية السابقة للمرض.

وتثير هذه المعطيات تساؤلات حول كيفية تحديد الأجر المرجعي في ملفات الأمراض المهنية، ومدى إمكان الاستناد إلى الوثائق التي تثبت الأجور المصرح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مع مراعاة الفترة القانونية المرجعية والقواعد المطبقة على الملف.

وفي هذا السياق، تتوفر الأسرة على شهادة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مؤرخة في 10 غشت 2016، تتضمن بيانات عن أجور مصرح بها خلال سنوات من المسار المهني للراحل. غير أن تحديد أثر هذه البيانات في الحساب القضائي يقتضي مراجعة الوثيقة الأصلية، والتحقق من ما إذا كانت قد أُدلي بها أثناء الدعوى.

ولا يتعلق الأمر بإصدار حكم مسبق على القضاء، بل بطرح سؤال حقوقي مشروع بشأن العلاقة بين الأجر الفعلي للعامل والتعويض الذي يترتب عن إصابته بمرض مهني.

♦️ أرملتان أمام تحديات اجتماعية وإداريةبعد وفاة العامل، وجدت أرملتاه نفسيهما أمام وضعية مالية صعبة، في ظل محدودية المستحقات التي تتوصل بها كل واحدة منهما، وفق المعطيات التي عرضتها الأسرة.

وتفيد الأسرة، كذلك، بوجود صعوبات مرتبطة بصرف المستحقات، إذ تضطر المستفيدتان إلى الاستعانة بوسيط والتنقل إلى الدار البيضاء لاستخلاص الشيكات، بدلاً من تحويل المبالغ مباشرة إلى الحسابات البنكية.وهي وضعية تستدعي توضيحاً من الجهات المعنية بشأن طبيعة ترتيبات الأداء المعمول بها، وإمكان تبسيط الإجراءات وتخفيف أعباء التنقل، بما يحفظ كرامة المستفيدات ويضمن انتظام حصولهن على حقوقهن.

فالحماية الاجتماعية لا تتعلق بقيمة المستحقات وحدها، بل تشمل أيضاً سهولة الوصول إليها، وانتظام صرفها، ومدى ملاءمة المساطر الإدارية للأوضاع الاجتماعية والجغرافية للمستفيدين.

♦️ هل تشمل إصلاحات 2027 أرامل ضحايا الأمراض المهنية؟رغم أهمية التدابير المعلن عنها، فإن السؤال الأساسي يظل مرتبطاً بالنطاق القانوني للمستفيدين.

فالإيراد الناشئ عن مرض مهني، ومعاش التقاعد، ومستحقات الأرملة بعد وفاة الزوج، قد تخضع لأنظمة قانونية مختلفة. ولذلك لا يمكن الجزم بأن الزيادة المعلن عنها ستشمل جميع المستفيدات من هذه الإيرادات دون الرجوع إلى النصوص المنظمة للإصلاح.ومن هنا تبرز مجموعة من الأسئلة التي تستحق جواباً رسمياً:

▪️هل سيشمل رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 1700 درهم المستفيدات من الإيرادات المرتبطة بالأمراض المهنية؟

▪️هل ستستفيد أرامل العمال المتوفين بسبب السيليكوز من رفع نسبة الاستحقاق المعلن عنها، أم أن التدبير يخص فئات محددة ضمن أنظمة التقاعد؟

▪️ما المعايير القانونية التي ستحدد الفئات المستفيدة، وكيف ستُعالج الحالات التي لا توفر مستحقاتها الحد الأدنى من العيش الكريم؟

▪️هل يمكن تبسيط إجراءات صرف المستحقات وتحويلها مباشرة إلى الحسابات البنكية، متى سمح الإطار القانوني والإداري بذلك؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة تتطلب توضيحاً رسمياً يستند إلى النصوص النهائية المنظمة للإصلاح، حتى تتبين للفئات المعنية حدود الاستفابر وشروطها.

♦️ الإنصاف الاجتماعي يبدأ من وضوح الحقوقإن إصلاح أنظمة الحماية الاجتماعية لا يقاس فقط بحجم الاعتمادات المالية المعلنة، ولكن أيضاً بمدى ظهور أثرها إلى الفئات التي تحتاج إلى الدعم، وبقدرة المؤسسات على توضيح حقوق المستفيدين وتيسير حصولهم عليها.وفي حالة أرامل عمال المناجم الذين أصيبوا بأمراض مهنية خطيرة، تبرز الحاجة إلى فحص أوضاعهم القانونية والاجتماعية، وتحديد مدى شمولهم بالإجراءات الجديدة، فضلاً عن دراسة الصعوبات الإدارية التي تواجههم في تحصيل مستحقاتهم.

كما يظل ملف الأجر المرجعي في قضية العامل الراحل بحاجة إلى قراءة قانونية مستقلة، تستند إلى الأحكام القضائية والوثائق المهنية المتاحة، من أجل تحديد ما إذا كانت هناك إمكانية قانونية لمراجعة بعض عناصر الحساب أو المطالبة بحقوق إضافية.

أملنا أن يشمل الإصلاح أرامل ضحايا الأمراض المهنيةإن انشغالنا بهذه القضية لا ينفصل عن تطلعنا إلى أن تشمل الإصلاحات الاجتماعية المعلنة أرامل عمال المناجم الذين أفنوا سنوات عمرهم في ظروف عمل شاقة، وانتهى بهم المطاف إلى الإصابة بأمراض مهنية خطيرة، تاركين وراءهم أسرًا تواجه تحديات اجتماعية ومعيشية قاسية.

ومن هذا المنطلق، نأمل أن تتسع دائرة الإصلاح لتشمل هذه الفئة، بما يضمن لها الحد الأدنى من العيش الكريم، ويخفف عن أراملها وطأة الهشاشة، ويترجم مبادئ التضامن والإنصاف الاجتماعي إلى إجراءات ملموسة.فهل تنصف إصلاحات 2027 أرامل ضحايا الأمراض المهنية، وتمنحهن نصيباً من التحسينات الاجتماعية المرتقبة؟

ذلك ما نأمله، وما نتطلع إلى أن تجيب عنه النصوص النهائية للإصلاح، بما يضمن وضوح الحقوق وشمول الفئات التي هي في أمسّ الحاجة إلى الحماية الاجتماعية.لحسن المرابطي – جريدة مع الحدث

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث