تعيش الأوساط السياسية والمدنية بمدينة ابن جرير على وقع حالة من الغليان والترقب، جراء تواتر أنباء وتقارير “غير رسمية” تتحدث عن اختلالات شابت ملفات “تعويضات نزع الملكية” لفائدة الجماعة. وما زاد من حدة هذا اللغط هو “نهج الصمت” الذي اعتمده المجلس الجماعي ورئيسه، رغم النداءات المتكررة لتوضيح الحقائق للرأي العام.
*أرقام صادمة وتساؤلات مشروعة*
وتتمحور “الرواية المتداولة” في الصالونات السياسية بالمدينة حول واقعة محددة، تتعلق بصرف تعويض مالي قدره 150 ألف درهم لفائدة أحد الخواص مقابل بقعة أرضية. إلا أن “الصدمة” التي يتناقلها المهتمون بالشأن المحلي تكمن في وجود شبهة حول قيام المستفيد بإعادة مبلغ 80 ألف درهم (أي ما يفوق نصف التعويض) لأحد أعضاء المجلس مباشرة بعد تسلم المستحقات، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول معايير التقييم التي اعتمدتها لجان الخبرة.
*بين “الخبرة التقنية” و”النفخ في الفواتير”*
هذه المعطيات، التي لا تزال تنتظر نفياً أو تأكيداً رسمياً، تفتح الباب أمام تساؤلات حارقة حول:
عدالة التقييم: هل خضع تحديد ثمن المتر المربع للمعاير المعمول بها في سوق العقار المحلي، أم أن هناك “نفخاً” متعمداً لتمكين أطراف من “اقتطاع” حصصها من المال العام؟
الوضعية العقارية: ما هي الطبيعة القانونية لهذه الأراضي؟ وهل هناك صحة لما يشاع حول تعويضات عن عقارات تابعة للملك العام أو سبق تعويضها في فترات سابقة؟
*صمت المجلس.. هل هو “تزكية” للأقاويل؟*
وفي ظل غياب أي خروج إعلامي لمجلس جماعة ابن جرير، يرى مراقبون أن هذا “الهروب إلى الأمام” لم يعد مجدياً في زمن “الحق في الوصول إلى المعلومة”. فالمال العام ليس ملكية خاصة، وصمت المنتخبين أمام اتهامات تمس “ذمتهم المالية” يُفسر في العرف الشعبي بأنه “إقرار ضمني” أو عجز عن التبرير، وهو ما يضرب في العمق شعارات “الحكامة الجيدة” و”الشفافية” التي رُفعت خلال الاستحقاقات الانتخابية.
*مطالب بفتح تحقيق*
وتتعالى الأصوات اليوم في ابن جرير بضرورة تدخل الجهات الوصية، وعلى رأسها السلطات الإقليمية والمجلس الجهوي للحسابات، لفتح تحقيق دقيق في ملفات نزع الملكية خلال الولاية الانتدابية الحالية، وذلك لقطع الشك باليقين وحماية سمعة المؤسسة المنتخبة من “شبهات السمسرة” في أموال المرفق العام.
إن مدينة ابن جرير، بمكانتها وتطلعات ساكنتها، تستحق مجلساً يواجه التساؤلات بالوثائق والحجج، لا بالتجاهل والصمت الذي لا يزيد النار إلا اشتعالاً. فهل يخرج السيد الرئيس عن صمته ويبدد هذه الغيوم، أم أن “كعكة التعويضات” أكبر من أن تُناقش في العلن؟


Comments
0