قامت الأحزاب السياسية، اليوم السبت 10 رمضان 1447 هـ، الموافق لـ28 فبراير 2026، بزيارة ضريح محمد الخامس، وذلك تخليدًا للذكرى السابعة والستين لرحيل جلالة المغفور له محمد الخامس، والترحم على روحه الطاهرة، مستحضرين ما قدمه من تضحيات جسام في سبيل استقلال الوطن ووحدته. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
وشكلت هذه المناسبة الوطنية لحظة رمزية جامعة، أكدت من خلالها مختلف الهيئات الحزبية تشبثها بثوابت الأمة، واستحضارها لقيم الوطنية الصادقة التي جسدها بطل التحرير. في مشهد يعكس استمرارية التقاليد السياسية المرتبطة بإحياء المحطات التاريخية الكبرى للمملكة.
غير أن الصورة الجماعية التي التُقطت لكل حزب على حدة تطرح مجموعة من القراءات والتأويلات بحيث يظهر المشهد من زاوية موازين القوة والتنظيم الداخلي للأحزاب. فبينما بدت بعض التشكيلات محافظة على حضور وازن وتماسك تنظيمي واضح من خلال عدد قياداتها ووجوهها البارزة، ظهرت أحزاب أخرى بحضور محتشم، ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن ديناميتها وقدرتها على الاستمرار بنفس الزخم السياسي.
كما أن في مثل هذه المناسبات، وإن كانت ذات طابع رمزي وروحي في المقام الأول، فإنها تتحول أيضًا إلى مؤشر غير مباشر على حيوية الأحزاب، ومدى قدرتها على التعبئة والحفاظ على وحدة صفها. فالحضور الكثيف والمنظم غالبًا ما يعكس انسجامًا داخليًا واستقرارًا قياديًا، في حين قد يوحي الحضور الضعيف بوجود تحديات تنظيمية أو تراجع في الجاذبية السياسية.
في المقابل، يمكن الحكم على قوة الأحزاب من خلال صورة جماعية يظل قراءة جزئية لا تعكس بالضرورة وزنها الحقيقي في الساحة السياسية، إذ تبقى المؤشرات الأساسية مرتبطة بنتائج الاستحقاقات الانتخابية، وحضورها الميداني، وقدرتها على تأطير المواطنين وتقديم بدائل وبرامج مقنعة.


Comments
0