احتضنت محكمة الاستئناف بسطات، صباح يوم الأربعاء 28 يناير 2026، الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية الجديدة، في محطة مؤسساتية هامة خُصصت لتقييم حصيلة العمل القضائي برسم سنة 2025، واستشراف رهانات المرحلة المقبلة، في سياق وطني يتسم بتسارع إصلاح منظومة العدالة وتعزيز استقلال السلطة القضائية.
وترأس هذه الجلسة الرسمية الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بسطات الأستاذ رشيد تكشفين، بحضور ممثلي المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، ووزارة العدل، إلى جانب السيدين عاملي إقليمي سطات وبرشيد، ومسؤولين قضائيين وأمنيين، وهيئات مهنية، وفعاليات من المجتمع المدني والإعلام.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد الرئيس الأول أن انعقاد هذه الجلسة يتم تنفيذًا للتعليمات المولوية السامية، وطبقًا للمقتضيات القانونية المنظمة، تحت شعار «القضاء في خدمة المواطن»، باعتباره مدخلًا أساسيا لتحقيق عدالة قريبة من المتقاضين، سريعة، شفافة، وذات جودة.
وسلط المتدخل الضوء على دخول عدد من النصوص القانونية حيز التنفيذ، وعلى رأسها قانون المسطرة الجنائية المعدل وقانون العقوبات البديلة، لما تحمله من مستجدات تعزز ضمانات المحاكمة العادلة، وتساهم في ترشيد السياسة الجنائية، وتخفيف الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، مع التركيز على إعادة الإدماج والتأهيل.
وعلى مستوى الحصيلة الرقمية، أبانت محكمة الاستئناف والمحاكم الابتدائية التابعة لدائرتها عن مؤشرات إيجابية في تقليص المخزون المتراكم من القضايا، وتحقيق نسب إنجاز مرتفعة، بما يعكس نجاعة الأداء القضائي وجودة الأحكام الصادرة، وهو ما تؤكده النسب المحدودة لنقض القرارات من طرف محكمة النقض.
من جانبه، أبرز الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بسطات الأستاذ أحمد مصموكي، أن النيابة العامة سجلت نسبة إنجاز فاقت 99 في المائة في معالجة القضايا والشكايات، مشددا على أن عملها لا يقتصر على الجانب الزجري، بل يشمل أدوارًا حمائية، خاصة في ما يتعلق بحماية النساء والأطفال، ومحاربة العنف الأسري، وحماية النظام العام الاقتصادي والاجتماعي.
كما تم خلال الجلسة استعراض نماذج من الاجتهادات القضائية الصادرة عن محكمة الاستئناف بسطات، وإبراز مدى انسجامها مع توجهات محكمة النقض، في المواد المدنية، الزجرية، الاجتماعية والعقارية، بما يعزز الأمن القضائي وتوحيد الاجتهاد.
ويعكس افتتاح السنة القضائية 2026 بمحكمة الاستئناف بسطات انخراط القضاء الجهوي الفعلي في ورش إصلاح منظومة العدالة، من خلال تعزيز النجاعة القضائية، وتكريس العدالة المجالية، وتسريع التحول الرقمي، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمتقاضين، بما يرسخ الثقة في المؤسسة القضائية، ويجعل من القضاء رافعة أساسية لدولة الحق والقانون، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.


Comments
0