مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، يعود ملف الأشخاص في وضعية إعاقة إلى الواجهة، وسط مطالب بضرورة تجاوز الخطابات الانتخابية التقليدية والانتقال إلى التزامات سياسية واضحة وقابلة للتنفيذ.


وفي بلاغ للرأي العام الوطني، وجهت تنسيقية السلام الوطنية للأشخاص في وضعية إعاقة «صرخة معاق المغرب» رسالة مباشرة إلى الأحزاب السياسية ومختلف الفاعلين، مؤكدة أن هذه الفئة لا تريد أن يكون حضورها مرتبطًا فقط بالمواسم الانتخابية، وإنما تطالب بمكانتها الكاملة داخل المجتمع ومؤسسات الدولة.
وتقول التنسيقية إن سنوات من المطالب والوعود لم تنجح، حسب تقييمها، في وضع حد لعدد من مظاهر الإقصاء التي ما تزال تواجه الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم، سواء في مجال الولوجيات أو النقل أو التعليم أو الصحة أو التشغيل.
وفي مقدمة المطالب، تبرز قضية الولوجيات، حيث ما تزال الحواجز المعمارية ووسائل النقل غير المهيأة تشكل عائقًا أمام التنقل والوصول إلى المؤسسات التعليمية والإدارية وأماكن العمل، وهو ما يجعل الحق في التنقل والاستقلالية تحديًا يوميًا بالنسبة إلى العديد من الأشخاص في وضعية إعاقة.
أما في مجال التشغيل، فتطالب التنسيقية بتفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة في سوق الشغل، خصوصًا حاملي الشهادات، معتبرة أن الكفاءات لا ينبغي أن تبقى خارج سوق العمل بسبب الإعاقة.
وفي قطاع الصحة والحماية الاجتماعية، تطرح التنسيقية عددًا من الإشكالات المرتبطة بالتغطية الصحية، والمساطر الإدارية، والحصول على الأجهزة التعويضية، التي تشكل تكلفتها عبئًا إضافيًا على العديد من الأسر.
كما دعت إلى تعزيز التعليم الدامج، وتوفير الموارد البشرية والتكوين والإمكانيات اللازمة، حتى لا تتحول المدرسة الدامجة إلى مجرد شعار، بل تصبح واقعًا يضمن للأطفال في وضعية إعاقة حقهم في التعليم والاستمرار في الدراسة.
لكن الملف الذي يحمل دلالة سياسية خاصة يتمثل في المشاركة والتمثيلية السياسية، حيث تطالب التنسيقية بأن يكون للأشخاص في وضعية إعاقة حضور حقيقي داخل الأحزاب السياسية وفي لوائح الترشيح ومواقع القرار، بدل أن يظلوا مجرد فئة يتم استحضارها خلال الحملات الانتخابية.
وفي هذا السياق، وجهت «صرخة معاق المغرب» رسالة واضحة إلى الأحزاب السياسية، مطالبة بإدراج قضية الإعاقة ضمن صلب برامجها الانتخابية، وليس التعامل معها كبند ثانوي، مع وضع التزامات واضحة يمكن تقييمها ومساءلة المنتخبين بشأنها بعد انتهاء الانتخابات.
كما دعت إلى توفير الإمكانيات اللازمة لتنزيل السياسات العمومية المتعلقة بالإعاقة، ومراجعة القوانين والمقتضيات التي تحتاج إلى تطوير، بما يضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية للأشخاص في وضعية إعاقة.
وتؤكد التنسيقية أن حجم هذه الفئة وأسرها يجعل من ملف الإعاقة قضية مجتمعية ووطنية، وليس مجرد ملف فئوي، معتبرة أن أي برنامج انتخابي يريد أن يقدم نفسه باعتباره مشروعًا لبناء مجتمع أكثر عدلًا وإنصافًا، مطالب بأن يجيب بوضوح عن سؤال إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة.
وفي ختام بلاغها، شددت «صرخة معاق المغرب» على أن مطلب الأشخاص في وضعية إعاقة ليس الإحسان ولا الصدقة، وإنما الكرامة والحقوق والمواطنة الكاملة وتكافؤ الفرص.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبقى السؤال مفتوحًا أمام الأحزاب السياسية: هل ستتحول مطالب الأشخاص في وضعية إعاقة إلى التزامات فعلية داخل البرامج الانتخابية، أم ستظل وعودًا مؤجلة إلى ما بعد الانتخابات؟


Comments
0