الانتخابات القادمة: منافسة على الأصوات أم محاكمة لسنوات من الإخفاقات؟
لم تعد الانتخابات في المغرب مجرد محطة سياسية دورية يتنافس فيها المرشحون على أصوات المواطنين، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لمدى ما تبقى من الثقة بين المواطن والفاعل السياسي.
على امتداد سنوات طويلة، تعاقبت أحزاب متعددة على تدبير الشأن العام، واختلفت الشعارات وتغيرت التحالفات، لكن المواطن البسيط ظل يطرح السؤال نفسه: ماذا تغير في حياته اليومية؟
فبين ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وصعوبة الولوج إلى فرص الشغل، وتزايد تكاليف المعيشة، يجد المواطن نفسه أمام واقع يزداد تعقيداً سنة بعد أخرى. واقع جعل الكثيرين ينظرون إلى الخطابات الانتخابية بكثير من الحذر، بل وأحياناً بكثير من السخرية.
لقد أصبح المواطن أكثر وعياً من أي وقت مضى. لم يعد يكتفي بالشعارات الرنانة ولا بالوعود الكبيرة التي تتكرر مع كل استحقاق انتخابي. المواطن اليوم يقارن بين الوعود والنتائج، بين الخطاب والواقع، وبين ما قيل في الحملات الانتخابية وما تحقق فعلياً على الأرض.
وفي الوقت الذي تنتظر فيه الأحزاب استعادة ثقة الناخبين، تبدو المهمة أكثر صعوبة من أي وقت مضى. فالثقة لا تُستعاد بالخطب ولا باللافتات الإعلانية، بل بالحصيلة والإنجازات الملموسة التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
إن التحدي الحقيقي الذي يواجه الأحزاب السياسية اليوم ليس الفوز بالمقاعد، بل إقناع المواطن بأن صوته ما زال قادراً على إحداث الفرق. لأن أخطر ما يمكن أن تصل إليه أي تجربة ديمقراطية ليس غضب المواطنين، بل فقدانهم الإيمان بجدوى المشاركة نفسها.
ومع اقتراب أي استحقاق انتخابي جديد، يبقى السؤال معلقاً في أذهان ملايين المغاربة: هل ستكون الانتخابات المقبلة بداية لاستعادة الثقة، أم محطة أخرى تضاف إلى سجل طويل من الوعود المؤجلة؟
ذلك هو السؤال الذي ستجيب عنه صناديق الاقتراع… إذا قرر المواطنون الذهاب إليها أصلاً.


Comments
0