الحمد لله… أمطار الخير و الثلوج تعود وتعيد للذاكرة زمن الخصب - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أحول الطقس

الحمد لله… أمطار الخير و الثلوج تعود وتعيد للذاكرة زمن الخصب

neige-tinghir-3-1

الحمد لله، عرفت بلادنا خلال هذا الموسم تساقطات مطرية وثلجية أنعشت الأرض وأعادت الأمل بعد سنوات من الانتظار والترقب. أمطار نزلت مبكرًا، خلافًا لما اعتدناه في السنوات الأخيرة، فكسرت رتابة الجفاف وأعادت للفصول شيئًا من انتظامها، وللنفوس طمأنينة افتقدتها طويلًا.

لم يكن نزول الغيث هذه المرة حدثًا عابرًا، بل جاء في وقته الطبيعي، حاملاً بشائر الخير للعالم القروي وللفلاحين الذين عانوا من تأخر الأمطار وتقلبات المناخ. الأرض التي أنهكها العطش بدأت تستعيد عافيتها، واستقبلت المياه بهدوء، في مؤشر إيجابي على موسم فلاحي قد يكون أقل قسوة من سابقاته.


وعادت الثلوج لتغطي قمم جبال غابت عنها لسنوات، فارتدت بياضها من جديد، في مشاهد أعادت إلى الذاكرة طفولة كان فيها الثلج مألوفًا، والبرد جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية. كنا نستيقظ للذهاب إلى المدرسة فنجد الطرقات مغطاة بطبقة رقيقة من الجليد، وبرك مياه متجمدة، ونصل إلى أقسامنا وملابسنا مبتلة، دون أن نشعر أن ذلك أمر استثنائي.

في البيوت، كانت الأمهات يواجهن قساوة الشتاء بصبر وابتكار، ينشرن الغسيل داخل المنازل بسبب غياب الشمس لأيام، بين الغرف وفي الأدراج، في صورة تختزل بساطة العيش وقوة التكيف مع الطبيعة. كنا نبتل في الطرقات، وتبتل محافظنا، لكننا كنا نعلم أن وراء هذا البرد خيرًا وفيرًا، وأن هذه التساقطات تعني امتلاء الوديان، وخصوبة الأرض، وبركة في المواسم.

اليوم، وبعد سنوات من الجفاف، تبدو هذه الأمطار والثلوج كرسالة أمل متجددة. وديان بدأت تستعيد جريانها، وأراضٍ عطشى ارتوت بعد طول انتظار، وجبال استعادت لونها الأبيض الذي افتقدته طويلًا. ورغم أن آثار الجفاف لا تزول في موسم واحد، فإن ما شهده هذا العام يبعث على التفاؤل.

الحمد لله على هذه الخيرات، فهي تذكير بقيمة الماء وبضرورة شكر النعمة وحسن تدبيرها. وبين حنين الأمس وواقع اليوم، يبقى الغيث رحمة من السماء، وفرصة لإعادة التوازن، وأملًا في مواسم أفضل للأجيال القادمة.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث