شهد فندق عبر المحيط بالدار البيضاء، يوم السبت 6 دجنبر 2025، تنظيم لقاء تواصلي مهم للكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني، تحت شعار “تأهيل مهنة الصحافة رهين بتجويد المحتوى”. وقد حضر هذا الموعد المهني أعضاء المجلس الوطني للكونفدرالية، وعدد من مديري النشر والمسؤولين عن المقاولات الإعلامية الإلكترونية، في جو اتسم بالنقاش العميق حول وضعية القطاع وتحدياته المتصاعدة.
اللقاء افتتحه رئيس الكونفدرالية، السيد عبد الوافي الحراق، الذي لم يُخفِ قلقه من “الأوضاع المزرية” التي يعيشها الإعلام الوطني، مؤكداً أن الساحة الإعلامية أصبحت مسرحاً لعدد من الانزلاقات والفضائح المثيرة للجدل، والتي تتطلب –حسب قوله– فتح تحقيقات قضائية عاجلة. وانتقد الحراق بشدة ما وصفه بـ”تورط الوزارة الوصية” في تعميق أزمة القطاع، من خلال إحداث لجنة مؤقتة غير دستورية، والسعي لفرض مشروع قانون يُعتبر، وفق تعبيره، انتهاكاً واضحاً للدستور وللمكتسبات الحقوقية التي راكمتها المملكة.
وأكد رئيس الكونفدرالية أن الطريق الحقيقي لتأهيل المهنة يمر عبر الارتقاء بالمحتوى الإعلامي، لا تحويل الصحافة إلى سوق تجارية هدفها الربح السريع والبحث عن الثراء، في إشارة واضحة إلى توجهات الوزارة الوصية.
وتوالت بعد ذلك المداخلات التي ركزت في مجملها على ما سمي بـ”فضيحة لجنة الأخلاقيات” التابعة للجنة المؤقتة لتسيير القطاع، معتبرة أن تجربة التنظيم الذاتي للمهنة فشلت بشكل غير مسبوق، مما يستدعي فتح تحقيق رسمي في أسباب هذا الإخفاق. كما طالب المتدخلون المجلس الأعلى للحسابات بالكشف عن مصير الملايير التي تسلمها المجلس الوطني للصحافة المنحل واللجنة المؤقتة، باعتبارها أموالاً عمومية يفترض أن تُصرف لخدمة الصحافيين والقطاع.
وعلى هامش اللقاء، صادقت الكونفدرالية على منح التزكية لمنسقي فرعي تطوان وطنجة في خطوة تهدف إلى تعزيز حضورها الجهوي وهيكلة عملها التنظيمي.
الحاضرون أصدروا موقفاً جماعياً تضمن تحميل وزير الشباب والثقافة والتواصل المسؤولية الكاملة عن “إفشال مشروع المجلس الوطني للصحافة” وخلق لجنة مؤقتة “هجينة”، إضافة إلى استنكار إصراره على تمرير مشروع قانون “يمس بالدستور ويتعارض مع المعايير الدولية”. كما عبروا عن رفضهم لما وصفوه بـ”تشجيع صحافة الرداءة والفضائح”، مقابل تهميش الإعلام الجاد والهيئات المهنية العريقة.
ولم يفتهم التنديد بما كشفته الفيديوهات المسربة لأعضاء لجنة الأخلاقيات من تصريحات مسيئة للقضاء والمحامين والصحافيين المهنيين، مطالبين بفتح تحقيق قضائي شامل وترتيب المسؤوليات في حق كل من تورط فيها.
وفي ختام اللقاء، جدّد الناشرون ومدراء المقاولات الإعلامية التزامهم بمواصلة الدفاع عن حرية الصحافة واستقلالية القطاع، محذرين مما وصفوه بمحاولات “لوبيات المال والأعمال” السيطرة على المشهد الإعلامي وتحويله إلى فضاء للربح والابتزاز على حساب القيم المهنية.
اللقاء خلّف صدى واسعاً داخل الأوساط الإعلامية، واعتُبر محطة جديدة في مسار الصراع حول مستقبل الصحافة بالمغرب، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات بخصوص القانون الجديد والتنظيم الذاتي للقطاع.





Comments
0