على بُعد كيلومترات قليلة من المطار الدولي الأكبر في المغرب، وفي قلب الشريان الرابط بين العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء ومدينة برشيد، تقع مدينة “الدروة”. موقع استراتيجي تحسدٌ عليه لو كان في أي بلد آخر لتحولت إلى نقطة جذب عالمية، لكنها هنا تفاجئك بواقع مؤلم وصادم يجعلها تبدو وكأنها سقطت سهواً من خارطة التنمية والزمن!في الوقت الذي تخوض فيه المملكة سباقاً مع الزمن لتحديث بنيتها التحتية وتأهيل أزقتها ومدنها لاستضافة استحقاقات كروية وقارية وعالمية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، تقف مدينة الدروة في خندق ناءٍ يعاني التهميش والتأخر، وكأن قطار الإصلاح الذي يجوب المدن المجاورة قرر التوقف عند حدودها دون أن يدخلها.طرقات محفرة ومرافق غائبة.. ورحلة يومية مع المعاناةالمشهد داخل الدروة يبعث على الذهول؛ شوارع وأزقة مهترئة تتحول مع أول قطرة مطر إلى برك من المداشر والوحل، وتتحول صيفاً إلى مصادر للغبار المتطاير، في مشهد يحطم سيارات المواطنين ويستنزف جيوبهم يومياً.وليس هذا فحسب، فالخدمات العمومية والمرافق الأساسية تعيش جفافاً تنموياً لا تخطئه العين. حدائق مفقودة، فضاءات للشباب شبه معدومة، ومرافق صحية واجتماعية لا تلبي أدنى تطلعات الساكنة التي يتزايد تعدادها يومياً بشكل انفجاري دون مواكبة في الخدمات.النفايات والتلوث.. صورة لا تليق بالمغرب الحديثأما ملف تدبير النفايات، فهو العنوان الأبرز لهذه المأساة. أكوام من الأزبال تحاصر الأحياء السكنية والشوارع الرئيسية، بينما تجوب الحيوانات الضالة الأزقة والمجموعات السكنية في مشاهد صادمة تؤرق راحة الساكنة وتشوه وجه المنطقة. كيف لمدينة تُعتبر “بوابة المغرب الجوية” بالنسبة للعديد من مسافري مطار محمد الخامس، أن تظل محاصرةً برائحة التلوث والإهمال؟سؤال يدق ناقوس الخطرإن التناقض الصارخ بين موقع الدروة الذهبي وواقعها الميداني المأساوي يطرح أكثر من علامة استفهام:إلى متى يستمر هذا الشلل التنموي في مدينة من المفترض أن تكون الواجهة الأولى لزوار المملكة؟وكيف يستقيم الحديث عن الاستعداد لكأس العالم ومشاريع التحديث الشاملة، بينما تئنّ الدروة تحت وطأة البنية التحتية المتهالكة وغياب أدنى مقومات جودة الحياة؟سكان الدروة لا يطالبون بالمعجزات، بل يطالبون بحقهم المشروع في طرقات صالحة، وأحياء نظيفة، ومرافق تُحفظ فيها كرامتهم، وتنقذ مدينتهم من أن تصبح شامة سوداء في ثوب التنمية المغاربية الواعد.كما يعبر الكثير منهم أو جلهم عن تاخر دخول مصالح الأمن الوطني للمدينة لمباشرة مهامهم.
الدروة.. ثقب أسود على بعد خطوات من مطار محمد الخامس العالمي!


Comments
0