تشهد منطقة الضرابنة بسيدي معروف عمليات هدم طالت عدداً من المساكن التي كانت تؤوي أسرًا لسنوات، في سياق عمليات مرتبطة بإعادة الإسكان ومعالجة وضعية المباني المعنية. وفي المقابل، تقول بعض الأسر المتضررة إنها وجدت نفسها خارج لوائح المستفيدين، ما يثير تساؤلات بشأن وضعيتها السكنية والاجتماعية بعد فقدان مساكنها.

وتفيد تصريحات متداولة من بعض الأسر المعنية بأنها لم تستفد من برامج إعادة الإسكان، أو أنها لم تجد أسماءها ضمن لوائح المستفيدين، الأمر الذي يطرح الحاجة إلى توضيح المعايير المعتمدة في تحديد المستفيدين، والمساطر المتاحة أمام الحالات التي ترى أنها لم تُدرج ضمن هذه البرامج.
ولا يتعلق الأمر، بالنسبة إلى الأسر المعنية، بالجانب السكني فقط، وإنما أيضاً بظروف اجتماعية ترتبط باستقرار الأسر والأطفال، خصوصاً بالنسبة إلى الحالات التي تقول إنها لا تتوفر على بديل سكني بعد هدم مساكنها.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية دراسة الحالات بشكل منفصل، والتحقق من وضعية كل أسرة والوثائق والمعطيات المرتبطة بملفها، مع توضيح أسباب الاستفادة أو عدمها، وتمكين المعنيين بالأمر من معرفة المساطر القانونية والإدارية المتاحة أمامهم لتقديم التظلمات أو طلب إعادة دراسة الملفات، متى توفرت الشروط المطلوبة.
كما يطرح هذا الوضع تساؤلات حول دور المنتخبين وممثلي المنطقة في مواكبة انشغالات السكان، ونقل مطالب الأسر المتضررة إلى الجهات المختصة، والمساهمة في إيجاد حلول قانونية وواقعية للحالات التي تحتاج إلى معالجة أو توضيح.
وتتجه الأنظار، في هذا الإطار، إلى السلطات المحلية والإدارية المختصة من أجل الوقوف على وضعية الأسر المعنية بمنطقة الضرابنة، والاستماع إلى مطالبها، والتحقق من الملفات التي تقول إنها لم تستفد من برامج إعادة الإسكان، مع توضيح وضعيتها والمساطر المتاحة أمامها وفقاً للقوانين والبرامج المعمول بها.
ولا يعني طرح هذه التساؤلات الاعتراض على تطبيق القانون أو عرقلة عمليات الهدم، بقدر ما يتعلق بضرورة التأكد من دراسة مختلف الحالات وفق المعايير المعتمدة، وتوضيح وضعية الأسر التي لم تستفد من برامج إعادة الإسكان، خاصة عندما يتعلق الأمر بأسر لا تتوفر على بديل سكني واضح.
ويبقى فتح قنوات الاستماع والتظلم، والتحقق من الملفات، وتوضيح أسباب عدم الاستفادة، من الآليات التي يمكن أن تساهم في معالجة الحالات العالقة، بما يضمن وضوح المساطر ويحافظ على الاستقرار الاجتماعي للأسر المعنية.
فالسكن لا يرتبط فقط بالبناء والمرافق، وإنما يمثل أيضاً عنصراً أساسياً في استقرار الأسرة، وهو ما يجعل معالجة مثل هذه الملفات في حاجة إلى مقاربة تجمع بين احترام القانون، ودراسة الوضعيات الاجتماعية، وتوفير المعلومة اللازمة للمعنيين بالأمر.


Comments
0