شهدت الساحة الرقمية في المغرب تطورا قانونيا لافتاً، حيث أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة فاس حكماً قضائياً في حق صانعة المحتوى المعروفة بلقب “السيدة نعيمة البدوية”، ليكون القرار بمثابة رسالة واضحة حول حدود حرية التعبير والمسؤولية القانونية للمؤثرين في الفضاء الإلكتروني، وقد امتد ليشمل عقوبات مالية وتقييداً مباشراً لنشاطها الرقمي.
وقائع الحكم القضائي الصادر بحق “السيدة نعيمة”
أفادت المعطيات المتداولة بأن قاضي الغرفة التلبسية بالمحكمة الابتدائية لفاس، أصدر حكمه الأسبوع الجاري متضمناً العناصر التالية:
· قضت المحكمة بسنة واحدة حبساً موقوف التنفيذ.
· الغرامة المالية: قدرها عشرة آلاف درهم مغربي (10,000 درهم) نافذة.
· المنع من النشر: تقرر منعها من استعمال مختلف منصات التواصل الاجتماعي، أو نشر أي محتوى رقمي بكافة أشكاله، وذلك لمدة سنة كاملة ابتداءً من تاريخ صدور الحكم. وتجدر الإشارة إلى أن القضاء، وفي ملفات أخرى، ربط قضايا مماثلة بالتشهير ونشر محتويات مسيئة للغير عبر الوسائط الرقمية.
تعود جذور القضية الماثلة إلى شكاية تقدم بها مهاجر مغربي مقيم بفرنسا، حيث اتهم صانعة المحتوى بالتشهير به والمساس بحياته الخاصة من خلال محتويات رقمية منشورة. وبالعودة إلى ما هو مقرر في القانون المغربي، فإن جرائم “القذف” و”السب” و”نشر ادعاءات كاذبة” تدخل ضمن إطار ما يعرف قانونياً بـ “التشهير”؛ وهي أفعال يعاقب عليها المشرع بصرامة لحماية سمعة الأشخاص وكرامتهم، متى ما تمت عبر الوسائط الرقمية الحديثة.
يعتبر قرار “المنع من النشر” الذي أصدرته المحكمة رسالة قوية، تدلل على انخراط القضاء في وضع ضوابط للفعل الرقمي، وإقرار بأن حرمة حقوق الأفراد تصون سواء في الواقع المادي أو الافتراضي. ومع تزايد أعداد صناع المحتوى، تبرز الحاجة إلى احترام إطار النشر، استباقاً لأي تجاوزات قانونية تمس بالغير. ولتفادي المساءلة القانونية، يُنصح باتباع الممارسات السليمة الآتية:
· احترام الخصوصية: عدم استعمال صور أو بيانات الأشخاص دون رضاهم.
· تجنب القذف الرقمي: النقد المباح يجب أن يكون موضوعياً وبعيداً عن أي مساس بالحياة الخاصة للأفراد.
· الوعي بالتشريع: المعرفة والإلمام بقانون الصحافة والنشر الإلكتروني الساري بالمغرب.
يظل ملف “السيدة نعيمة البدوية” نموذجا للتلاقح بين الشهرة الرقمية وحدودها، حيث يتوقف استدامة النجاح على المنصات الإلكترونية على احترام المبادئ الأخلاقية والقانونية الأساسية، ضماناً لحقوق الجميع ومراعاة للأمانة في تناول المحتوى.


Comments
0