النعيمة.. طريق مدخل الجماعة ينتظر الفرج بعد أشهر من الأشغال المتعثرة | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

النعيمة.. طريق مدخل الجماعة ينتظر الفرج بعد أشهر من الأشغال المتعثرة

نسخة من مع الحدث ma3alhadet

بعد سنوات طويلة من الانتظار، كان من المفترض أن يشكل مشروع إعادة تأهيل مدخل جماعة النعيمة، عبر شارع وادي الذهب، نقطة تحول في وضعية أحد أهم المحاور الطرقية داخل الجماعة. فالطريق، التي تمتد على مسافة تقارب 1.5 كيلومتر، بحسب المعطيات المتداولة حول المشروع، ليست مجرد شارع عادي، بل تمثل واجهة الجماعة ومدخلها الرئيسي، ويستعملها السكان والزوار والعابرون بشكل يومي.

وكانت الساكنة قد استبشرت بانطلاق المشروع بعد سنوات من الانتظار، خصوصاً أن إعادة تأهيل مدخل الجماعة وتزيينه قُدّمت باعتبارها ورشاً طال انتظاره. كما تم الإعلان في شتنبر 2025 عن إطلاق صفقة لإعادة تأهيل وتزيين مدخل النعيمة، في إطار برنامج تنموي يروم الإسهام في تأهيل الجماعة والمناطق المجاورة لها.

غير أن الوضع الحالي يطرح عدداً من التساؤلات المشروعة حول مآل الأشغال، ومدى تقدمها، والآجال المحددة لإنجاز المشروع، ومدى استجابته للمعايير المطلوبة من حيث السلامة والجودة.

فالمشهد الذي توثقه الصور المتداولة من عين المكان لا يعكس، بحسب ما يظهر فيها، طريقاً استكملت أشغال تأهيلها، وإنما مقطعاً ما زال في وضعية ترابية وعرة، تتخلله الحفر والأحجار، وهو ما يجعل المرور عبره صعباً بالنسبة للسكان وأصحاب السيارات وكل من يضطر إلى استعماله.

وهنا لا يتعلق الأمر بمشروع ثانوي أو بمقطع طرقي بعيد عن الحركة اليومية، بل بمدخل رئيسي لجماعة النعيمة، ما يجعل وضعية هذا المحور مرتبطة بشكل مباشر بظروف التنقل وبصورة الجماعة ومستوى بنيتها التحتية.

كما أن المشروع سبقه انتظار طويل، إلى جانب مراحل من الدراسة والإجراءات التقنية والإدارية وإبرام الصفقة، وهي مراحل يفترض أن تحدد طبيعة الأشغال وآجال التنفيذ وجودة المواد ومراحل الإنجاز وشروط التسليم. ومن ثم، فإن استمرار الوضعية الحالية يطرح تساؤلات حول مدى احترام الآجال التعاقدية، وآليات تتبع الورش، ومراقبة جودة الأشغال، والأسباب التي قد تكون وراء أي تأخير مسجل.

وفي هذا السياق، فإن تحديد المسؤوليات لا ينبغي أن يتحول إلى تبادل للاتهامات بين المقاولة والمنتخبين والإدارة أو الجهة المشرفة، وإنما يتطلب الرجوع إلى الوثائق الرسمية المؤطرة للمشروع، وفي مقدمتها الصفقة ودفتر الشروط الخاصة، ومحضر انطلاق الأشغال، والأجل التعاقدي، وأوامر الخدمة، ومحاضر توقيف الأشغال أو تمديد الآجال، إن وجدت، إلى جانب محاضر تتبع الورش.

ويجعل القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات عدداً من مجالات التخطيط والبرمجة والإنجاز والتدبير والصيانة ضمن اختصاصات الجماعة، كما يؤطر تنظيم وتنسيق وتتبع خدمات القرب. ومن ثم، فإن تقييم وضعية مشروع طرقي جماعي يقتضي النظر إلى مختلف حلقات الإنجاز والتتبع والمراقبة، وليس إلى طرف واحد فقط.

وفي المقابل، فإن التزامات المقاولة تظل مرتبطة بما تنص عليه وثائق الصفقة والآجال التعاقدية. كما يؤطر دفتر الشروط الإدارية العامة المطبق على صفقات الأشغال، المصادق عليه بالمرسوم رقم 2.14.394، العلاقة التعاقدية بين صاحب المشروع والمقاولة، بما في ذلك المقتضيات المرتبطة بآجال التنفيذ والإجراءات المترتبة عن التأخير، وفق الشروط المنصوص عليها في الصفقة.

ومن هنا تبرز مجموعة من الأسئلة التي تنتظر توضيحات رسمية: إذا كان هناك تأخير في تنفيذ الأشغال، فما أسبابه؟ وهل توجد محاضر لتوقيف الأشغال أو تمديد الآجال؟ وإذا كانت هناك أسباب تقنية أو إدارية حالت دون مواصلة الورش، فما هي طبيعتها؟ وإذا كان المشروع يسير وفق الجدولة المحددة، فما هو الأجل المتوقع لاستكماله؟

هذه الأسئلة لا تشكل اتهاماً لأي طرف، وإنما تندرج في إطار الحق في الحصول على المعطيات المتعلقة بالمشاريع العمومية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرفق يستعمله المواطنون بشكل يومي.

فالساكنة لا تحتاج فقط إلى معرفة أهمية المشروع، وإنما تنتظر رؤية نتائجه على أرض الواقع. وما يهم المواطن في نهاية المطاف هو أن يجد طريقاً مؤهلة وآمنة، تستجيب لحاجيات التنقل، وليس فقط معرفة عدد الاجتماعات أو الاتفاقيات المرتبطة بالمشروع.

وتعرف جماعة النعيمة، خلال السنوات الأخيرة، أوراشاً مرتبطة بتأهيل المجال الحضري والبنية التحتية، كما تمت المصادقة على تصميم التهيئة الجديد للجماعة بمرسوم نشر في الجريدة الرسمية خلال نونبر 2025، في سياق يروم تأطير المجال وتقوية التجهيزات والبنيات التحتية.

وفي ظل هذه المعطيات، يظل من المشروع مطالبة الجهات المعنية بتقديم توضيحات دقيقة حول وضعية مشروع تأهيل شارع وادي الذهب، خصوصاً ما يتعلق بقيمة الصفقة، وصاحب المشروع، والشركة المكلفة بالإنجاز، والأجل التعاقدي المحدد، وتاريخ انطلاق الأشغال، ونسبة الإنجاز الفعلية، وأي تمديد أو توقيف محتمل للأشغال، إضافة إلى آليات التتبع والمراقبة المعتمدة.

إنها معطيات من شأنها أن توضح للرأي العام مسار المشروع، وتساعد على فهم أسباب التأخير إن كان مسجلاً، وتحديد الأجل المرتقب لاستكمال الأشغال.

وإذا كانت الساكنة قد انتظرت سنوات حتى ينطلق هذا المشروع، فإن من حقها اليوم أن تعرف متى ستنتهي الأشغال ومتى سيستعيد هذا المحور الطرقي وظيفته الطبيعية كمدخل رئيسي للجماعة.

ويبقى السؤال المطروح، في انتظار المعطيات والوثائق الرسمية: هل يرتبط التأخير بأسباب تقنية، أم إدارية، أم تعاقدية، أم بعوامل أخرى مرتبطة بتنفيذ المشروع؟

الجواب ينبغي أن يكون تقنياً وإدارياً وموثقاً، بعيداً عن التجاذبات، حتى تتضح للرأي العام حقيقة وضعية المشروع، وما أُنجز منه فعلياً، وما تبقى من أشغال، والموعد المرتقب لإنهائه.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث