مع كل دخول مدرسي جديد، تعود إشكالية النقل المدرسي بمدينة بوسكورة إلى الواجهة، بعدما أصبحت مجموعة من الأسر تواجه صعوبات مرتبطة بالتوقيت، والتأخر، وتغطية بعض المناطق، فضلاً عن الاكتظاظ داخل سيارات النقل المدرسي
وتؤكد الأسر أن الرسوم السنوية المحددة، والتي تتراوح حسب المعطيات المتداولة بين 600 و700 درهم، تؤدى للجمعيات المكلفة بتدبير النقل المدرسي، غير أن أداء هذه الرسوم لا يمنع استمرار عدد من الإشكالات التي تحتاج إلى معالجة وتنظيم أكثر دقة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بسلامة التلاميذ وظروف نقلهم من وإلى المؤسسات التعليمية.
من أبرز المشاكل التي تطرحها الأسر ببوسكورة، عدم انتظام التوقيت في بعض المناسبات، ما يؤدي إلى فترات انتظار بالنسبة للتلاميذ، سواء عند التوجه إلى المؤسسات التعليمية أو عند مغادرتها.
كما تشير شكايات متداولة إلى أن بعض المناطق لا تستفيد بالشكل الكافي من خدمات النقل المدرسي، بسبب عدم مرور السيارات بها أو محدودية المسارات المعتمدة، وهو ما يفرض على بعض الأسر البحث عن بدائل أخرى لنقل أبنائها.
وتبرز كذلك مسألة الطاقة الاستيعابية لسيارات النقل المدرسي، في ظل اعتماد بعض السيارات على نقل ثلاثة أفواج من التلاميذ، فوجاً تلو الآخر. ورغم أن هذا التنظيم قد يكون مرتبطاً ببرمجة الرحلات، إلا أنه قد يؤدي، في الفترة المسائية، إلى تأخر بعض التلاميذ في مغادرة المؤسسات التعليمية.
وتطرح الأسر هنا إشكالية تحتاج إلى معالجة عاجلة، خصوصاً عندما ينتهي التلاميذ من الدراسة ولا تصل سيارة النقل في الوقت المحدد، إذ قد يجد بعضهم أنفسهم في انتظار وسيلة النقل خارج المؤسسة بعد إغلاق أبوابها، بسبب اضطرار السيارة إلى نقل فوج آخر قبل العودة لنقل الفوج الأخير.
ومن هنا تبرز ضرورة إعادة النظر في طريقة برمجة الرحلات، بما يضمن عدم ترك التلاميذ ينتظرون خارج المؤسسات التعليمية، ويجعل السلامة أولاً قبل أي اعتبار آخر.
كما أن موضوع الرسوم السنوية يطرح بدوره مجموعة من التساؤلات المشروعة لدى الأسر، خاصة في ظل تداول مبالغ تتراوح بين 600 و700 درهم سنوياً، الأمر الذي يستدعي توضيح المعايير المعتمدة في تحديد هذه الرسوم، والخدمات التي تشملها، وآليات مراقبة جودة النقل المدرسي ومدى احترامه للضوابط المعمول بها.
وأمام هذه الإشكالات، توجه الأسر نداءً إلى السيد عامل إقليم النواصر من أجل مواكبة هذا الملف وإعطاء التعليمات اللازمة للجهات والجمعيات المكلفة بالنقل المدرسي، قصد وضع برنامج واضح وعملي يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية التلاميذ وضمان سلامتهم.
كما تطالب الأسر بالعمل على توفير عدد كافٍ من سيارات النقل المدرسي يتناسب مع عدد التلاميذ المستفيدين، بما يضمن تفادي الاكتظاظ والانتظار، خاصة خلال الفترة المسائية.
وتدعو الأسر كذلك إلى اعتماد آلية واضحة وشفافة بخصوص الرسوم السنوية، مع تحديد الخدمات المقدمة مقابلها، بما يعزز الثقة بين الأسر والجمعيات المكلفة بتدبير النقل المدرسي.
النقل المدرسي ليس مجرد وسيلة لنقل التلاميذ من البيت إلى المدرسة والعكس، بل هو جزء أساسي من المنظومة التعليمية، وأي خلل في تنظيمه قد ينعكس مباشرة على التلميذ والأسرة.
وبمدينة بوسكورة، تبدو الحاجة ملحة إلى إعادة تنظيم وتقييم منظومة النقل المدرسي، بما يضمن احترام التوقيت، تفادي الاكتظاظ، توسيع التغطية الجغرافية، وتوفير العدد الكافي من السيارات.
وتبقى المسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين، من أجل وضع منظومة نقل مدرسية أكثر تنظيماً وفعالية، تستجيب لحاجيات الأسر وتحافظ على سلامة التلاميذ، مع ضرورة توضيح الرسوم السنوية والخدمات المرتبطة بها، حتى تكون العلاقة بين الأسر والجهات المشرفة على النقل قائمة على الوضوح والشفافية.


Comments
0