مع حلول الأيام الأخيرة من شهر مارس الجاري، دخلت آلاف الهكتارات المزروعة بالحمص والذرة والعدس مرحلة النمو الأولى، في مشهد يبعث على التفاؤل بموسم فلاحي واعد، خصوصاً بعد التساقطات المطرية الأخيرة التي أنعشت التربة ورفعت نسبة رطوبتها، وهيأت الظروف المواتية لنمو الزراعات الربيعية.
وتعد جماعة خميسات الشاوية التابعة لقيادة أولاد سعيد بإقليم سطات، من المناطق الفلاحية البورية ذات الأهمية الاستراتيجية، حيث تعتمد غالبية الأسر القروية على الزراعة وتربية الماشية كمصدر رئيسي للرزق، ما يجعل كل قطرة مطر عاملاً حاسماً في نجاح الموسم الزراعي.

الحمص والعدس والذرة.. أولى بوادر النمو
في جولة ميدانية قامت بها إحدى المنابر الإعلامية، رصدت مكامن الخضرة الأولى لبراعم الحمص والعدس والذرة وهي تنتشر في الأراضي الرطبة، في مؤشر واضح على نجاح عمليات البذر التي تمت في منتصف الشهر الجاري، ودخول هذه المحاصيل مرحلة الإنبات الأولى.
أعرب عدد من الفلاحين بالمنطقة، من بينهم عضو بالغرفة الفلاحية لجهة الدار البيضاء–سطات، عن ارتياحهم للموسم الحالي، مؤكدين أن الحقول بدأت تكتسي حُلّة خضراء مع ظهور أولى براعم الحمص والعدس والذرة. وأشاروا إلى أن الأمطار جاءت في وقتها المناسب، معربين عن أملهم في استمرار الرطوبة لضمان موسم جيد. كما ثمّنوا الدعم والمواكبة المستمرة من طرف المؤسسات الفلاحية المعنية بالجهة، سواء على مستوى الغرفة الفلاحية أو المديرية الإقليمية للفلاحة، مثمنين جهود الإرشاد الميداني والتقني.

وفي تصريح خاص للمنبر الإعلامي نفسه، شدّد مهندس فلاحي مختص على أهمية المراقبة الدقيقة لمرحلة الإنبات، داعياً الفلاحين إلى متابعة رطوبة التربة بشكل منتظم، والتأكد من توازن التسميد حسب نوع المحصول، ولا سيما الحمص والعدس، لتجنب أي نقص في المغذيات قد يؤثر على النمو المبكر. كما نصح بالحفاظ على صفوف النباتات خالية من الأعشاب الضارة خلال الأسابيع الأولى لضمان إنتاجية أفضل.
تشير المعطيات الفلاحية الأولية إلى أن الزراعات الربيعية بالإقليم تمتد هذا الموسم على مساحات معتبرة، منها:
· القطاني (الحمص والعدس): حوالي 22 ألف هكتار.
· الذرة العلفية: حوالي 25 ألف هكتار.
وتظهر هذه الأرقام الأهمية الكبيرة للزراعات الربيعية في دعم الثروة الحيوانية، وتحقيق التوازن الغذائي للفلاحين، والمساهمة في استقرار الأسعار بالأسواق المحلية.
لا تنحصر أهمية هذه الزراعات في الجانب الإنتاجي فقط، بل تمتد لتشمل:
· توفير الأعلاف للماشية خلال أشهر الصيف.
· إحداث فرص شغل موسمية لليد العاملة القروية.
· دعم الأسواق الأسبوعية المحلية التي تشكل شرياناً اقتصادياً حيوياً للمنطقة.

ويؤكد متابعون محليون أن نجاح مرحلة الإنبات الحالية سيحدد مسار الموسم الفلاحي بأكمله، إذ يعتمد عليه الفلاح في تقدير مردودية الحقول واتخاذ القرارات المناسبة بشأن التسميد أو إعادة الزرع عند الحاجة.
تفاؤل حذر في انتظار استمرار الرطوبة:
رغم المؤشرات الإيجابية، لا يزال الفلاحون في جماعة خميسات الشاوية يعيشون حالة من الترقب، إذ تُعتبر الأسابيع المقبلة حاسمة لضمان نمو متوازن للمحاصيل، خاصة مع احتمال ارتفاع درجات الحرارة خلال شهر أبريل.
ويبقى التفاؤل الحذر هو السمة الغالبة، حيث يعلق الفلاحون آمالاً كبيرة على هذه الزراعات الربيعية لتعويض تقلبات السنوات الماضية التي أثرت على مردودية الحبوب والقطاني.

وفي ظل هذه المعطيات الأولية الواعدة، يظل البحث عن الحقيقة الكاملة مسؤولية مشتركة، تقع على عاتق الصحافة والمنابر الإعلامية لمتابعة تطور الموسم عن كثب، ونقل الصورة الحقيقية للمزارعين بصبر وأمانة. والرأي العام، الذي يثمن الجهود المبذولة من كل الأطراف الفاعلة، يتطلع إلى موسم فلاحي يُسهم في تعزيز الأمن الغذائي المحلي، ويدفع عجلة التنمية القروية قدماً. فكلما ازدادت الرطوبة، ازدادت الحياة خضرةً وألقاً، وبقدر متابعتنا بالحقيقة، نكون أوفياء لهذا العطاء الترابي الذي لا يكل.


Comments
0