ساكنة حي إناس ببني ملال تخرج للاحتجاج.. من الوقفة إلى الشكايات القضائية | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

ساكنة حي إناس ببني ملال تخرج للاحتجاج.. من الوقفة إلى الشكايات القضائية

Screenshot_20260919_145658_com_android_chrome_ChromeTabbedActivity

وقفة احتجاجية ورفض أسري.. وشكايات فردية وجماعية تنتظر قرار وكيل الملك

لم يكن مشهد صباح هذا اليوم في حي إناس ببني ملال غريباً على ساكنته، لكنه كان أكثر إيلاماً ورمزية. فبعد شهور من المعاناة اليومية، خرج العشرات من السكان في وقفة احتجاجية أمام منزل الشخص الذي حوّل حياتهم إلى جحيم متجدد، مطالبين بإنهاء وضع بات يهدد أمن الجميع، من المارة إلى زبائن المقهى إلى الأطفال والنساء.

حضر إلى عين المكان عون السلطة وشيخ المنطقة، إلى جانب عناصر من الشرطة وسيارة إسعاف، في استجابة بدت متأخرة لكنها انتظرها السكان طويلاً. وبدا المشهد وكأنه لحظة حسم طال انتظارها؛ إذ تجمع الجميع أمام العمارة ذاتها التي ظلت لأسابيع مصدر قذائف زجاجية وألفاظ فاحشة تنهال من الطابق الرابع، ليلاً ونهاراً، دون رادع.

لكن الفرحة لم تكتمل. فبينما كان الجميع ينتظر أن يُنقل المعني بالأمر إلى المستشفى لتلقي الرعاية اللازمة، فوجئ الحاضرون برفض والدته تسليمه، مؤكدة أن الأمر يتطلب إذناً من وكيل الملك شخصياً، وأنه “ليس من حق أحد أخذه”. وهكذا، وبين لحظة استنفار أمني وأخرى، عادت سيارة الإسعاف خالية، وعاد السكان إلى نقطة الصفر.

بين الاضطراب النفسي والإدمان.. سؤال يبحث عن جواب

هذا الرفض فتح الباب واسعاً أمام أسئلة ظل السكان يطرحونها منذ البداية: هل الرجل مختل عقلياً فعلاً، أم أن ما يعيشه هو موجات من الهيجان والهستيريا المصاحبة للإدمان؟ يؤكد سكان الحي أن المعني بالأمر يتعاطى الحشيش والمخدرات، وأن هذا هو السبب الأساسي وراء نوبات غضبه، مشيرين إلى أنه “على وعي تام بما يفعل”، وأن أفعاله ليست مجرد سلوك فوضوي عابر، بل سلوك متكرر ومنظم يستهدف إخافة الجيران وإرباك حياتهم.

وإذا كان هذا الافتراض صحيحاً، فإن المسألة تخرج من دائرة “المختل العقلي” بالمعنى الطبي الضيق، لتدخل في منطقة أكثر تعقيداً: منطقة الإدمان والصحة النفسية، حيث يكون المريض ضحية أيضاً، لكنه في الوقت ذاته مصدر خطر على محيطه.

صاحب المقهى يلجأ إلى القضاء.. وشكاية جماعية للسكان

لم يعد الأمر مجرد احتجاجات شعبية أو نداءات عبر صفحات التواصل الاجتماعي، بل انتقل ملف “مختل حي إناس” ببني ملال إلى مستوى آخر أكثر جدية، بعدما قرر المتضررون اللجوء إلى القضاء. فقد قام السيد م.غ، صاحب المقهى المجاور لمنزل المعني بالأمر، بإيداع شكاية مكتوبة لدى وكيل الملك، يوثق فيها الأضرار المتلاحقة التي لحقت بمشروعه بسبب تكرار حالات الرشق بالقنينات والكؤوس الزجاجية، إلى جانب السب والشتم الذي يتعرض له زبائنه على مرأى ومسمع منهم، وهم جالسون في الهواء الطلق أمام منزله مباشرة.

وتؤكد الشكاية أن المقهى فقد جزءاً كبيراً من رواده، وأن الخسائر لم تعد تقتصر على الجانب المادي فقط، بل امتدت إلى السمعة التجارية للمحل، وإلى السلامة الجسدية للزبناء الذين باتوا يخشون الجلوس في الخارج خوفاً من سقوط قنينة أو كأس زجاجي على رؤوسهم في أي لحظة.

وفي خطوة موازية، قامت ساكنة الحي بإعداد شكاية جماعية موقعة من عشرات الأسر، توثق معاناتها اليومية مع المعني بالأمر، وتطالب فيها السلطات المختصة بالتدخل العاجل والنهائي. وتضمنت العريضة سرداً مفصلاً للحوادث المتكررة: من الرشق المتواصل من الطابق الرابع، إلى الألفاظ النابية التي تخدش الحياء وتصل إلى مسامع الأطفال والنساء في ساعات الليل المتأخرة، إلى حالة الرعب التي يعيشها السكان داخل منازلهم.

وطالبت العريضة بضرورة إيجاد حل جذري، لا يقتصر على نقل المعني بالأمر إلى المستشفى لأسبوع واحد ثم إعادته إلى المنزل، بل يشمل إيداعه في مؤسسة متخصصة للرعاية النفسية والاجتماعية، بعيداً عن الحي، حفاظاً على سلامة الجميع، وصوناً لكرامة المريض نفسه.

رفض الأم.. وعقدة وكيل الملك

وتجدر الإشارة إلى أن محاولة نقله هذا الصباح باءت بالفشل بعد رفض والدته تسليمه للشرطة والإسعاف، مؤكدة أن الأمر يستلزم إذناً من وكيل الملك شخصياً. هذا الموقف، الذي أثار استغراب الحاضرين، يطرح إشكالية قانونية وإنسانية في الوقت ذاته: فمن جهة، هناك حق الأسرة في رعاية ابنها، ومن جهة أخرى، هناك حق السكان في العيش بأمان. وبين الحقين، يبقى المعني بالأمر ضحية نظام صحي واجتماعي لا يوفر بدائل حقيقية للرعاية المتخصصة.

ملف ينتظر قراراً حاسماً

مع تراكم الشكايات، الفردية منها والجماعية، أصبح ملف “مختل حي إناس” أمام اختبار حقيقي للسلطات المحلية والقضائية. فالسكان لم يعد لديهم ما يخسرونه، وصاحب المقهى لم يعد يتحمل الخسائر، والمريض نفسه لم يعد يحتمل العودة إلى المنزل بعد كل أسبوع من الاحتجاز.

ويبقى السؤال: هل ستتحرك السلطات هذه المرة بجدية، أم أن الملف سيظل يراوح مكانه بين رفض أسري، وإجراءات مؤقتة، ووعود لا تترجم على أرض الواقع؟ ساكنة حي إناس تنتظر جواباً، والمقهى ينتظر زبناءه، والحي ينتظر أن يستعيد هدوءه.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث