لخضر حدوش على رأس لائحة “الجرار” بوجدة: عودة الوجوه القديمة أم إفلاس في الاختيار؟ - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

لخضر حدوش على رأس لائحة “الجرار” بوجدة: عودة الوجوه القديمة أم إفلاس في الاختيار؟

وردي أزرق و أبيض مرح فتيات الكشافة غلاف دفتر ملاحظات رقمي (عمودي)

لم يكن الحسم في هوية وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بعمالة وجدة أنجاد مسألة داخلية عادية، بقدر ما عكس ارتباكاً واضحاً في تدبير الاختيارات السياسية. فبعد تداول عدة أسماء، لم يُحسم القرار إلا عقب زيارة فاطمة الزهراء المنصوري إلى جهة الشرق، حيث منحت الضوء الأخضر لتزكية لخضر حدوش لقيادة لائحة “الجرار”.

هذا الاختيار يعيد إلى الواجهة اسماً سياسياً مخضرماً، راكم تجارب متعددة، لكنه في الوقت نفسه يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى قدرة الحزب على تجديد نخبه. فحدوش، الذي يعرفه الشارع المحلي جيداً، لا يمثل وجهاً جديداً ولا يعكس، بأي شكل من الأشكال، الخطاب الذي ظل الحزب يروّج له بشأن التشبيب وضخ دماء جديدة في الحياة السياسية.

الأمر لا يتعلق بشخص المرشح بقدر ما يرتبط بمنهجية الاختيار. حين تتحول شعارات من قبيل “إعطاء الفرصة للشباب” و“تجديد النخب” إلى مجرد لافتات موسمية، فإن ذلك يكشف عن فجوة عميقة بين الخطاب والممارسة. بل إن الإصرار على إعادة تدوير نفس الأسماء يوحي بأن منطق الولاءات والقدرة على تدبير الحملات الانتخابية ما يزال هو المحدد الرئيسي، وليس الكفاءة أو الرهان على المستقبل.

الأكثر إثارة للانتباه أن هذا القرار يأتي في سياق يعرف فيه المشهد السياسي المحلي نوعاً من العزوف وفقدان الثقة. وفي مثل هذه الظروف، كان من المنتظر أن يقدم الحزب إشارة قوية عبر ترشيح وجه جديد قادر على استعادة جزء من ثقة الناخبين، لا أن يعزز الانطباع السائد بأن الانتخابات تُدار بنفس الأدوات ونفس العقليات.

ثم إن التجربة السابقة للمرشح، خاصة إخفاقه في انتخابات 2015 باسم حزب الاتحاد الاشتراكي، تطرح بدورها تساؤلات مشروعة: ما الذي تغيّر اليوم؟ هل الأمر يتعلق بتجدد في المشروع السياسي، أم فقط بتغيير اللون الحزبي؟ وإذا كان الرهان هو الفوز بالمقعد بأي ثمن، فهل يكفي الاعتماد على شبكة العلاقات والخبرة الانتخابية لضمان ذلك في سياق سياسي متحوّل؟

في النهاية، يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة بوجدة اختار الرهان الآمن على حساب الرهان الجريء. لكنه رهان قد يكون خادعاً، لأن الناخب اليوم لم يعد ذلك الناخب الذي يكتفي بالأسماء المألوفة. وعليه، فإن السؤال الحقيقي لم يعد فقط: هل سيفوز لخضر حدوش بالمقعد؟ بل الأهم: هل ما تزال هذه الاختيارات قادرة أصلاً على إقناع الشارع؟

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث