لم تعد الحركية التجارية والعمرانية التي تعرفها مدينة بوسكورة مجرد مؤشر على التوسع الاقتصادي، بل أصبحت تطرح مجموعة من الأسئلة حول طريقة تنظيم الأنشطة التجارية ومدى احترامها للمساطر القانونية والإدارية. فبين مطاعم ومقاهٍ ومحلات تجارية تفتح أبوابها في مختلف الأحياء، تبرز تساؤلات حول مدى توفر هذه الأنشطة على التراخيص القانونية اللازمة لمزاولة نشاطها، وحول دور المصالح الجماعية في مراقبة الوضعية الإدارية لهذه المحلات. إن المشهد التجاري ببوسكورة يستحق وقفة جادة، خصوصاً مع تزايد عدد المحلات التي تمارس أنشطة مختلفة، وما يرافق ذلك من تساؤلات حول شروط الترخيص، ومراقبة الأنشطة، واستغلال الملك العمومي، ومدى احترام الضوابط المنظمة للمجال التجاري.وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة: هل تتوفر جميع المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية على التراخيص المطلوبة؟ وإذا كانت هناك محلات لم تتمكن من تسوية وضعيتها، فما الذي يمنع من فتح باب إداري واضح أمام أصحابها لتصحيح أوضاعهم وفق القانون؟ فالمشكل ليس في فرض القانون فقط، بل في تسهيل الوصول إليه أيضاً. فرئيس جماعة بوسكورة والمصالح الإدارية المختصة مطالبون بإعادة النظر في مساطر الحصول على الرخص، وتبسيط الوثائق المطلوبة، وتوضيح الإجراءات والآجال، مع توفير المواكبة اللازمة لأصحاب المشاريع والتجار، حتى لا يجد المواطن نفسه أمام تعقيدات إدارية قد تدفعه إلى تأجيل تسوية وضعيته.كما أن ملف احتلال الملك العمومي يفرض نفسه بقوة، خصوصاً عندما تتحول الأرصفة إلى امتدادات للمقاهي والمطاعم، ويجد الراجلون أنفسهم مضطرين إلى المرور وسط الطريق بسبب غياب المساحات المخصصة لهم. فالملك العمومي ليس ملكاً خاصاً، واستغلاله التجاري يجب أن يخضع لترخيص قانوني وأداء الإتاوات المستحقة واحترام المساحات المحددة. ولا يمكن فصل هذا الملف عن مبدأ العدالة الجبائية، إذ من حق الجماعة استخلاص المداخيل القانونية من جميع المستفيدين، لكن من واجبها أيضاً ضمان المساواة في المراقبة والتعامل مع جميع الملزمين دون استثناء أو انتقائية.وهنا نطرح أسئلة تنتظر أجوبة واضحة من رئيس جماعة بوسكورة: هل تتوفر الجماعة على إحصاء محين للمطاعم والمقاهي والمحلات التجارية التي تزاول أنشطتها داخل تراب الجماعة؟ هل تتم مراقبة التراخيص بشكل منتظم؟ وهل هناك برنامج واضح لمساعدة أصحاب المحلات غير المسوية لوضعيتها على الحصول على الوثائق القانونية؟ من يراقب احتلال الأرصفة والفضاءات العمومية؟ وهل يتم استخلاص الإتاوات من جميع المستفيدين وفق المساطر المعمول بها؟ وهل ستعتمد الجماعة شباكاً خاصاً لتبسيط الحصول على الرخص، وتحديد الوثائق والآجال، وتمكين التجار من تتبع ملفاتهم دون تنقلات متكررة؟إن تنظيم المجال التجاري لا يعني محاربة الاستثمار أو التضييق على أصحاب المشاريع، بل يعني خلق بيئة سليمة تحمي المهني والمستهلك والمواطن على حد سواء، وتضمن منافسة شريفة بين جميع الفاعلين الاقتصاديين. بوسكورة لا تحتاج إلى مزيد من التعقيدات الإدارية، بل إلى إدارة تسهل الترخيص وتراقب التطبيق. فالمطلوب اليوم ليس فقط مطالبة أصحاب المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية باحترام القانون، وإنما أيضاً توفير الشروط الإدارية التي تمكنهم من ذلك. فلا يعقل أن نطالب المهني بتسوية وضعيته دون أن تكون المساطر واضحة وميسرة، كما لا يمكن ترك المجال مفتوحاً أمام أي نشاط خارج الضوابط القانونية.إنها دعوة إلى رئيس جماعة بوسكورة من أجل فتح هذا الملف بجدية، وإطلاق عملية تنظيم شاملة للأنشطة التجارية، تجمع بين تبسيط الرخص، ومراقبة احترام القانون، وحماية الملك العمومي، وضمان العدالة الجبائية. ويبقى السؤال الذي ينتظر المواطنون جواباً عنه: هل ستشهد بوسكورة مرحلة جديدة عنوانها تنظيم الأنشطة التجارية وتسهيل الرخص وتطبيق القانون على الجميع، أم ستظل هذه الإشكالات مطروحة دون حلول ملموسة؟ القانون لا ينبغي أن يكون عائقاً أمام الاستثمار، والإدارة لا ينبغي أن تكون عقبة أمام المواطن، لكن احترام القانون يجب أن يكون واجباً على الجميع دون استثناء.
بوسكورة.. مطاعم ومقاهٍ ومحلات تجارية تثير الجدل! أين التراخيص؟ ولماذا لا تتحرك الجماعة لتسهيل المساطر وتطبيق القانون؟


Comments
0