بين تسعين دقيقة وخمس سنوات… عندما يلتقي الرهان الرياضي بالرهان السياسي في سيدي معروف | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

بين تسعين دقيقة وخمس سنوات… عندما يلتقي الرهان الرياضي بالرهان السياسي في سيدي معروف

مع الحدث ma3alhadet

لا أحد يختلف حول المكانة التي أصبحت تحتلها الرياضة داخل المجتمع المغربي، فهي لم تعد مجرد مباريات لكرة القدم أو منافسات تنتهي بإعلان فائز وخاسر، بل تحولت إلى فضاء للتربية والتكوين وصناعة الأمل، وإلى مدرسة تغرس في الأطفال والشباب قيم الانضباط، والاحترام، وروح الفريق، وتحمل المسؤولية. ومن هذا المنطلق، أصبحت الجمعيات الرياضية شريكاً أساسياً في التنمية المحلية، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به في تأطير الناشئة وإبعادها عن مختلف الظواهر السلبية.

وفي المقابل، تشكل الانتخابات محطة ديمقراطية أساسية تمنح المواطنين فرصة اختيار من يمثلهم في تدبير الشأن العام لمدة خمس سنوات، وهي مسؤولية تختلف تماماً عن المنافسة الرياضية. فبين تسعين دقيقة داخل المستطيل الأخضر، وخمس سنوات من تحمل المسؤولية العمومية، فرق كبير في طبيعة الرهان، وفي حجم المسؤولية، وفي طريقة تقييم النتائج.

ومع اقتراب كل استحقاق انتخابي، يعود النقاش في عدد من المناطق، ومن بينها سيدي معروف، حول العلاقة بين الرياضة والسياسة، وحول أهمية الحفاظ على استقلالية الفضاء الرياضي، حتى يبقى بعيداً عن أي تجاذبات قد تؤثر في رسالته الأساسية.

ويرى عدد من المتابعين أن بعض الأنشطة الرياضية تعرف زخماً أكبر خلال الفترات التي تسبق الانتخابات، سواء من خلال تنظيم دوريات، أو تقديم جوائز، أو حضور شخصيات عمومية وفاعلين سياسيين. وهذه المظاهر، مهما كانت دوافعها، تدفع جزءاً من الرأي العام إلى التساؤل حول أهمية أن يكون دعم الرياضة عملاً مستمراً طوال السنة، لا مرتبطاً فقط بمواسم معينة.

فالرياضة تحتاج إلى رؤية بعيدة المدى، وإلى استثمارات حقيقية في البنية التحتية، وإلى دعم دائم للجمعيات الرياضية، وليس فقط إلى مبادرات ظرفية. كما أن الأطفال والشباب لا يحتاجون إلى اهتمام موسمي، بل إلى مشاريع تؤمن لهم فضاءات آمنة لممارسة الرياضة، وتساعدهم على تطوير مواهبهم.

وفي سيدي معروف، حيث يزداد عدد السكان سنة بعد أخرى، ترتفع الحاجة إلى ملاعب القرب، وإلى مدارس رياضية مؤهلة، وإلى جمعيات تتوفر على الإمكانيات اللازمة لمواصلة رسالتها. فالتحديات التي تواجه القطاع الرياضي لا يمكن تجاوزها إلا من خلال برامج واضحة، وشراكات مستدامة، وتعاون بين مختلف المتدخلين.

كما أن أولياء أمور اللاعبين أصبحوا أكثر وعياً بدور الرياضة في تربية أبنائهم، وهم يطمحون إلى أن تبقى الملاعب فضاءات للتكوين والاندماج واكتشاف المواهب، بعيداً عن أي استقطاب أو توظيف قد يخرجها عن رسالتها الأساسية.

وفي المقابل، يبقى العمل السياسي مجالاً مشروعاً يخضع لقواعد الديمقراطية، ويقوم على عرض البرامج، وتقديم الحصيلة، والالتزام بخدمة المواطنين. ومن حق أي مواطن أن يمارس العمل السياسي وفق القانون، غير أن الحفاظ على استقلالية الجمعيات الرياضية يظل عاملاً مهماً في تعزيز الثقة داخل المجتمع.

لقد أصبح المواطن اليوم أكثر قدرة على تقييم الأداء، ولم يعد يكتفي بالشعارات أو الحضور في المناسبات، بل أصبح يبحث عن الإنجازات الملموسة، وعن المشاريع التي تستمر آثارها لسنوات، سواء تعلق الأمر بالرياضة أو بالتنمية المحلية أو بالخدمات العمومية.

ومن هذا المنطلق، فإن الرهان الحقيقي في سيدي معروف لا يكمن في تحقيق حضور إعلامي أو اجتماعي خلال فترة معينة، وإنما في بناء سياسة رياضية مستدامة، تجعل من الرياضة وسيلة للتنمية البشرية، وتوفر للشباب كل الشروط التي تساعدهم على النجاح والتألق.

فالرياضة الناجحة هي التي تصنع الأبطال، وتربي المواطنين الصالحين، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الأجيال الصاعدة. أما السياسة الناجحة فهي التي تحقق التنمية، وتحسن ظروف العيش، وتستجيب لتطلعات الساكنة، وتترجم الوعود إلى مشاريع على أرض الواقع.

وفي النهاية، تبقى الرسالة التي يرددها كثير من المهتمين بالشأن المحلي واضحة: الرياضة لها ملاعبها وأهدافها، والسياسة لها مؤسساتها وآلياتها الديمقراطية. ولكل مجال خصوصيته التي ينبغي احترامها.

إن الحفاظ على هذا التوازن ليس في مصلحة الرياضيين فقط، ولا في مصلحة الفاعلين السياسيين وحدهم، بل هو في مصلحة المجتمع كله، لأن الشباب يستحق أن يجد في الرياضة فضاءً مستقلاً لبناء مستقبله، كما يستحق المواطن أن يقيم العمل السياسي على أساس البرامج والإنجازات، لا على أساس الحضور في المناسبات.

وبين صافرة حكم تنهي مباراة بعد تسعين دقيقة، وصوت المواطن الذي يحاسب بعد خمس سنوات، يبقى الفارق كبيراً. فالمباراة الرياضية تكتب نتيجتها فوق لوحة الملعب، أما المباراة السياسية فتكتب نتائجها في واقع الناس، وفي جودة الخدمات، وفي مستوى التنمية، وفي الثقة التي يمنحها المواطن لمن اختاره لتمثيله. ولذلك، فإن احترام استقلالية الرياضة، وصونها من كل ما قد يخرجها عن رسالتها، يظل رهاناً مجتمعياً يخدم سيدي معروف، ويخدم الشباب، ويخدم مستقبل التنمية المحلية.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث