في خطوة تعكس تصاعد الاحتقان المهني داخل المؤسسة العمومية، دخل تقنيو المديرية التقنية بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة في اعتصام مفتوح، احتجاجا على ما وصفوه بتجاوزات إدارية ومماطلة في صرف مستحقاتهم المالية.
شهد مقر المديرية التقنية للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، اليوم 29 يونيو 2026، وقفة احتجاجية مفتوحة نظمها التقنيون، عقب تراكم ملفات عالقة تتعلق بتأخر مستحقاتهم المالية، إضافة إلى ممارسات إدارية اعتبروها خارجة عن الأطر القانونية والتنظيمية المنظمة للشغل.
وجاء هذا الحراك بعد أسابيع من التوتر الذي طغى على الأجواء المهنية داخل المديرية، إذ عبر التقنيون عن استيائهم مما أسموه “تجاوزات وتصرفات غير مسؤولة” من طرف بعض المدراء المساعدين، تركت آثارا سلبية على مناخ العمل ومردودية الفرق التقنية.
وفي سياق متصل، كشفت معطيات أولية أن المطالب الاحتجاجية لا تقتصر على الجانب المالي، بل تشمل مجموعة من الاختلالات التدبيرية التي أثارت استياء العاملين. ومن أبرز هذه الممارسات، بحسب ما تم تداوله، غياب برمجة واضحة للمهام، وتغييرات مفاجئة في جداول العمل، إضافة إلى تكليف بعض التقنيين بمهام متعددة في مدن مختلفة ضمن فترات زمنية متقاربة.
كما أُثيرت تساؤلات حول ساعات العمل الإضافية التي تتجاوز الحدود المعقولة والقانونية، إلى جانب صعوبات في الاستفادة من فترات الراحة والعطل، وغياب تعويضات عن الساعات الإضافية والعمل الليلي. وهو ما جعل المكتب النقابي يبدي “قلقاً بالغاً واستياءً شديداً” إزاء هذه الأوضاع.
إن ما يثيره التقنيون من مطالب تتعلق بتأخر المستحقات المالية وسوء التدبير، يندرج ضمن الإطار المشروع للحقوق المهنية، التي تكفلها القوانين المنظمة للشغل. غير أن التعبير عن هذه المطالب، مهما كانت مشروعيتها، يظل بحاجة إلى قنوات حوارية مؤسسية تضمن الاستماع للجميع، دون تجاوز للحدود القانونية أو المساس بهيبة المؤسسة.
فالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، باعتبارها مؤسسة عمومية ذات رمزية وطنية، تتحمل مسؤولية مضاعفة في الحفاظ على مناخ عمل سليم، يضمن حقوق العاملين ويعزز أداءها الإعلامي والوطني.
وفي ختام هذا التقرير، تجدر الإشارة إلى أن الحل الأمثل لهذا الاحتقان لا يكمن في التصعيد، بل في فتح قنوات حوار جادة وشفافة بين الإدارة وممثلي التقنيين، للنظر في المطالب المطروحة بموضوعية، والعمل على معالجة الاختلالات التدبيرية، وصرف المستحقات المالية المتأخرة وفق الجداول الزمنية المحددة.
كما أن على الإدارة أن تدرك أن الكفاءات التقنية هي عماد أي مؤسسة إعلامية عصرية، وأن استقرارها المهني ينعكس إيجاباً على جودة الأداء والإنتاج. وفي المقابل، فإن استمرار التجاوزات والتجاهل المطالب، لن يخدم سوى تعميق الشرخ بين الطرفين، والإضرار بمصلحة المؤسسة التي تجمعهم.
و تظل الحقيقة كاملة مرهونة بالتقصي الدقيق، والوقوف على مجمل المعطيات من مصادرها الرسمية، بعيداً عن الانتقائية أو التجريح، لأن الغاية الأسمى تبقى هي إصلاح الخلل واستعادة الثقة بين الجميع، خدمة للصالح العام.


Comments
0