على إثر تداول رسالة وُقِّعت باسم عدد من الجماعات الترابية بإقليم سطات، وتحمل الأختام الرسمية لرؤساء ونواب رؤساء جماعات، يتضح من مضمونها أنها لا تندرج ضمن أي قرار تنموي أو إداري أو تعاقدي يهم تدبير الشأن المحلي، بل تكتسي طابعًا سياسيا تضامنيا لا يدخل ضمن اختصاصات الجماعات الترابية ولا ضمن وظائفها القانونية.
إن القوانين المؤطرة لعمل الجماعات الترابية، وعلى رأسها القانون التنظيمي رقم 113.14، تنص بوضوح على أن المجلس الجماعي هو الهيئة الوحيدة المخول لها التداول واتخاذ المقررات باسم الجماعة.
وبالرجوع إلى المادة 92 من القانون التنظيمي المذكور، فإن اختصاصات المجلس الجماعي محددة في مجالات التنمية المحلية، التدبير المالي، والمرافق العمومية، دون أن تشمل إصدار بيانات أو مواقف سياسية أو حزبية.
كما تنص المادة 36 من نفس القانون على أن مقررات المجلس لا تكون صحيحة ونافذة إلا إذا تم اتخاذها وفق مسطرة قانونية واضحة، تشمل الإدراج في جدول الأعمال، التداول، والتصويت، وهو ما لم يتوفر في الحالة المعروضة، مما يجعل توظيف الصفة الاعتبارية للجماعة وأختامها الرسمية خارج هذه المسطرة إخلالًا صريحًا بالقانون.
ويُسجَّل، في هذا السياق، أن أغلب الموقعين على هذه الرسالة ينتمون إلى حزب سياسي واحد، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول الخلفيات الحقيقية لهذا البلاغ، وحول مدى احترام مبدأ حياد الجماعات الترابية، وعدم الخلط بين الانتماء الحزبي الشخصي والوظيفة التمثيلية المؤطرة قانونًا.
إن الجماعات الترابية مؤسسات عمومية وُجدت لخدمة المصلحة العامة وتدبير الشأن المحلي، وليس للانخراط في الاصطفافات أو التعبئة السياسية. واستعمال الأختام الرسمية والصفات الاعتبارية في مواقف لا تستند إلى مقررات مجالس منتخبة يُعد مساسًا خطيرًا بمبدأ الحكامة الجيدة وبالثقة التي يضعها المواطن في مؤسساته.
وعليه، فإن تفعيل صلاحيات سلطة المراقبة الإدارية كما يخولها لها القانون التنظيمي رقم 113.14، يظل ضرورة قانونية ومؤسساتية لضمان احترام الشرعية وحماية حياد المرفق العمومي وربط المسؤولية بالمحاسبة.


Comments
0