حوار فني مع الفنان التشكيلي أحمد الهواري - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

حوار فني مع الفنان التشكيلي أحمد الهواري

IMG-20260117-WA0158

🖌️ حوار فني مع الفنان التشكيلي أحمد الهواري

إعداد و تقديم هند بومديان

ليست اللوحة عند أحمد الهواري سطحًا لونيًا معلّقًا على الجدار، بل سيرة ذاتية صامتة، تختزن الألم، والذاكرة، والتمرد. فنان تشكيلي يرى في الفن ملاذه الوحيد للتعبير، وفي اللون لغة أصدق من الكلام. في هذا الحوار، نغوص في عالمه الفني، نستكشف مساراته، تحوّلاته الأسلوبية، وقراءته لواقع الفن التشكيلي بالمغرب، كما نتوقف عند الإنسان بوصفه جوهر العمل الفني ومحركه الأساسي.

1. البداية والمسار
كيف كانت البدايات الأولى لعلاقتك بالفن التشكيلي؟ ومتى أدركت أن الرسم ليس هواية عابرة بل مسار حياة؟
بدأت علاقتي بالرسم في سن مبكرة، حوالي ست سنوات، حين اكتشفت قلم الحبر من خلال أخي، وكان ذلك مدخلي الأول إلى عالم الرسم عبر رسم أبطال الرسوم المتحركة. هذا الشغف الصغير سرعان ما خلق لي نوعًا من الشعبية بين أصدقائي وفي محيطي المدرسي، ليتحوّل تدريجيًا من هواية طفولية إلى مسار حياة اخترته بوعي. ومع التوجيه الدراسي في شعبة الفنون التشكيلية خلال المرحلة الثانوية، تجاوز الرسم مرحلة الهواية إلى الاحتراف.
إلى أي حد أثّرت مدينة النشأة والذاكرة الأولى في تشكيل رؤيتك الفنية؟
نشأتي في أعالي جبال الأطلس الصغير، بدوار تكاديرت، كان لها أثر عميق في تكوين رؤيتي الفنية. العزلة، قساوة التضاريس، اللعب بين الحجارة والطين، وصناعة الألعاب من العلب والمتلاشيات، كلها عناصر غذّت في داخلي روح الإبداع والابتكار، وأسهمت في تشكيل شخصيتي الفنية والإنسانية.
هل كان اختيارك للفن التشكيلي قرارًا واعيًا أم نتيجة تراكمات وتجارب؟
كان نتيجة تراكمات وتجارب متداخلة، لكن مع مرور الوقت أصبح قرارًا واعيًا ومسارًا لا يمكن الفكاك منه.
2. التكوين والتجربة
كيف تقيّم دور التكوين الأكاديمي في مسارك الفني؟ وهل ترى أن الفنان يمكن أن ينجح خارج الإطار الأكاديمي؟
التكوين الأكاديمي مهم جدًا، فهناك معارف أساسية لا بد للفنان من دراستها. لكن الموهبة تظل الأساس، ويمكن للفنان أن ينجح بالموهبة والفطرة والشغف والاستمرارية حتى خارج الإطار الأكاديمي. دراسة الفن من أجل الدراسة فقط لا تكفي، فالتاريخ يشهد على فنانين عالميين نجحوا خارج المؤسسات الأكاديمية.
ما أهم المحطات أو التحولات التي شكّلت منعطفًا حاسمًا في تجربتك التشكيلية؟
من أهم المحطات حصولي على الاعتراف الدولي، خاصة دخولي كعضو في الفن الأكاديمي العالمي، ونيل الميدالية الفضية سنة 2023. للأسف، غالبًا ما يأتي الاعتراف من خارج المغرب.
هل مررت بمرحلة شك أو قطيعة مع اللوحة؟ وكيف تجاوزتها؟
لا يمكن أن تكون لدي قطيعة مع الفن، فهو حاجة ملحّة لذاتي ونفسيتي. أتنفس الفن وأعيش به، وأعبر من خلاله عمّا لا أستطيع قوله بالكلام أو الكتابة. قد تمنعني ظروف صحية أو ذهنية قاهرة، غير ذلك فالفن جزء لا يتجزأ مني.
3. الأسلوب والهوية الفنية
أعمالك تجمع بين التجريد والتكعيبية ولمسات سريالية، كيف تشكّل هذا المزج الأسلوبي لديك؟
مرت أعمالي بعدة مراحل، من الواقعية والبورتريه والكاريكاتير، إلى الوحشية، ثم التكعيبية والسريالية والمستقبلية. لم يكن هذا عبثًا، بل تمردًا على الواقع وتكسيرًا للقواعد التي تقيد الإبداع. هذه المدارس وسائل وليست غايات، أستخدمها لإيصال الفكرة عبر الإحساس والحركة.
هل تعتبر أسلوبك خيارًا واعيًا أم أنه يتشكل تلقائيًا أثناء الاشتغال على اللوحة؟
هو مزيج بين الوعي والتلقائية، حيث يتشكل أثناء الاشتغال ويتأثر بالحالة النفسية والفكرية.
إلى أي حد تحضر الهوية المغربية في أعمالك، هل كرموز أم كإحساس عام؟
تحضر الهوية المغربية بقوة، خاصة في المواضيع الوطنية والاجتماعية والثقافية والتراثية، سواء كرموز أو كإحساس عام يتغلغل في العمل بأسلوبي الخاص.
4. الفكرة واللوحة
من أين تنطلق اللوحة لديك: من فكرة ذهنية أم من إحساس لحظي؟
تنطلق من فكرة أو موقف أقوم بدراسته، مع اختيار الألوان بعناية، لكن الإحساس اللحظي يوازي العمل أثناء التنفيذ، ويؤثر بشكل مباشر في النتيجة النهائية.
ما الذي يهمك أكثر: إيصال رسالة محددة أم ترك العمل مفتوحًا على تأويل المتلقي؟
يهمني إيصال الرسالة، لكنني أحيانًا أتركها غير واضحة، لأمنح المتلقي مساحة للتأويل والمشاركة غير المباشرة في العمل الفني.
كيف تختار الألوان؟ وهل لها دلالات نفسية أو فلسفية في أعمالك؟
اختيار الألوان مرتبط بالموضوع، وبالدلالات النفسية والفلسفية التي تخدم الرسالة الموجهة للمتلقي.
5. الإنسان والبعد الفلسفي
الإنسان حاضر بقوة في أعمالك، ما الذي يشغلك في هذا الكائن داخل لوحتك؟
الإنسان هو المجتمع، وهو صانع الحدث. أشتغل عليه بالتحليل والتشريح الفني، مستندًا إلى تجربتي الخاصة، ومزجها بأسلوبي الفني.
هل ترى الفن التشكيلي وسيلة لطرح أسئلة وجودية؟
بالتأكيد، فالفن ليس مجرد لوحة للزينة، بل وسيلة لطرح تساؤلات وتحفيز التفكير.
إلى أي حد تعكس لوحاتك قلقك الشخصي أو رؤيتك للعالم؟
تعكس جزءًا كبيرًا من قلقي الداخلي ورؤيتي القلقة للعالم، وتدق ناقوس الخطر تجاه قضايا إنسانية واجتماعية.
6. المشهد التشكيلي المغربي
كيف تقيّم واقع الفن التشكيلي في المغرب اليوم؟
هو واقع متعدد الوجوه، تتحكم فيه لوبيات وضغوط اجتماعية وثقافية، ويتراوح بين فنان يبحث عن الشهرة، وآخر عن لقمة العيش، وآخر عن التوازن النفسي.
هل يحظى الفنان التشكيلي المغربي بما يستحقه من دعم وتقدير؟
يعاني الفنان الحقيقي من التهميش والاستغلال، في مقابل بروز أسماء ضعيفة فنيًا تحت غطاء الفن المعاصر.
ما رأيك في دور المعارض، المؤسسات الثقافية، والإعلام في النهوض بالفن التشكيلي؟
للمؤسسات الثقافية والإعلام دور محوري في نشر الثقافة الفنية البصرية، ودعم الاستمرارية، ورد الاعتبار للفن الراقي.
7. الجمهور والنقد
كيف تتعامل مع قراءات الجمهور المختلفة لأعمالك؟
أحترم تعدد القراءات، وأعتبرها جزءًا من حياة العمل الفني.
وهل يؤثر النقد الفني في اختياراتك المستقبلية أم تفضّل الاشتغال بحرية تامة؟
النقد الجاد يثري العمل ويزيد من قيمته، لكنني أرفض النقد السطحي الصادر عن أشباه النقاد غير الملمين بالفن.
8. المعارض والتجربة الدولية
ماذا تضيف لك المعارض خارج المغرب؟
تضيف لي الاعتراف والقراءة العميقة لأعمالي.
هل يختلف تلقي الجمهور الأجنبي لأعمالك عن الجمهور المغربي؟
نعم، المتلقي الأجنبي ينظر إلى العمل كموضوع للتحليل والدراسة، وليس فقط للتزيين، وأغلب أعمالي اليوم موجودة بالخارج، خاصة في فرنسا وكندا.
9. الفنان والواقع
هل يمكن للفن أن يكون فعل مقاومة أو موقفًا تجاه الواقع؟
الفن بالنسبة لي فعل مقاومة، أقاوم به ألمي وقلقي وواقعي القاسي.
أين ترى نفسك اليوم: فنانًا منخرطًا في قضايا المجتمع أم منشغلاً بأسئلته الذاتية؟
أنا مزيج من الاثنين، قضايا المجتمع تمر دائمًا عبر ذاتي الجريحة.
10. المستقبل والنصيحة
ما المشاريع التي تشتغل عليها حاليًا؟
لدي عدة مشاريع ومواضيع أطمح للاشتغال عليها بتركيبات جديدة توازن بين الموضوع والجمالية.
كيف ترى تجربتك بعد سنوات من الآن؟
أراها تجربة إنسانية وفنية موثقة، أتركها للجيل القادم.
ما النصيحة التي توجهها للشباب الراغبين في دخول عالم الفن التشكيلي؟
أن يرضوا أنفسهم أولًا، وألا يجعلوا المادة هدفًا أساسيًا، وأن يكونوا واعين بأهمية التسويق والتواصل إلى جانب التمكن الفني.
أخيرًا، لو طُلب منك تلخيص تجربتك الفنية في جملة واحدة، ماذا تقول؟
تجربتي الفنية هي حياة كاملة، قصص وآلام وأحلام، وثّقتها باللون وتركْتها شاهدةً على وجودي.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث